افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣١٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 تحليل السلوكيات المزعزِعة للاستقرار التي تمارسها الإمارات ضد العالم الإسلامي في العدد الجديد من #صوت_إيران
📝 تُعدّ الإمارات أحد الفاعلين في منطقة الخليج الفارسي الذين سعوا باستمرار إلى الخروج من كونهم لاعبًا عاديًا ومستقلًا، وتقديم أنفسهم كدولة تابعة وخاضعة بالكامل لأوامر قوى أخرى. وقد ترتب على ذلك العديد من التداعيات السلبية على الأمن الإقليمي. كان بإمكان الإمارات، بفضل موقعها الاقتصادي والجيوسياسي، أن تتحول إلى جسر للتعاون الإقليمي، لكنها عمليًا سارت في الاتجاه المعاكس وأصبحت فاعلًا مُسبِّبًا للأزمات.
🔹️من أبرز محطات هذا المسار، طريقة تعامل أبوظبي مع القضية الفلسطينية؛ وهي قضية اعتُبرت لعقود معيارًا لقياس تضامن العالم الإسلامي. إن قرار الإمارات بتطبيع العلاقات مع إسرائيل ضمن “اتفاقيات إبراهيم” أحدث شرخًا كبيرًا في الإجماع العربي حول فلسطين. وقد جاء هذا القرار في وقت لم ينتهِ فيه الاحتلال، ولم تُعترف حقوق الفلسطينيين، ولم يكن هناك حتى أفق واضح لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. في مثل هذه الظروف، عُدّ هذا التطبيع بمثابة تجاهل للحد الأدنى من الحقوق السياسية والقانونية للشعب الفلسطيني، واعتبره كثير من المراقبين نوعًا من “مكافأة” للاحتلال. وقد أكد القائد الشهيد للثورة الإسلامية عام 2020 في هذا السياق:
«إن حكومة الإمارات العربية المتحدة خانت العالم الإسلامي، وخانت العالم العربي، وخانت دول المنطقة، وخانت القضية الفلسطينية. ما فعلته الإمارات وصمة عار؛ وستزول، لكن هذه الوصمة ستبقى على جبين من ارتكبوا هذا الفعل».
🔹️لكن سجل الإمارات لا يتوقف عند هذا الحد. ففي أزمة اليمن، التي تحولت منذ عام 2015 إلى واحدة من أعقد وأشد النزاعات الإقليمية ألمًا، كان دور الإمارات مدمّرًا إلى حدٍّ كبير. فقد شمل ذلك المشاركة الفاعلة في التحالف العسكري، ودعم قوات بالوكالة، والوجود الميداني في المناطق الجنوبية من اليمن؛ وهي ممارسات رافقتها تداعيات إنسانية واسعة، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من اليمنيين ودفع ملايين آخرين نحو المجاعة.
🔹️إضافة إلى ذلك، فإن وجود الإمارات في بعض الجزر والموانئ الاستراتيجية في اليمن، بما في ذلك السواحل الجنوبية وجزر مثل سقطرى، جاء في إطار مشروع أوسع يهدف إلى السيطرة على الممرات البحرية وتعزيز النفوذ الجيوسياسي. وقد كُشف أيضًا عن وثائق تشير إلى تعاون أمني بين الإمارات وإسرائيل في هذه المناطق، بما يعكس تزايد التنسيق مع سياسات تل أبيب وواشنطن في اليمن.
🔹️ويمكن ملاحظة هذا النمط في ساحات أخرى أيضًا؛ من ليبيا إلى القرن الإفريقي، حيث تدخلت الإمارات عسكريًا وأمنيًا دعماً لأطراف محددة في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما أدى إلى تعقيد الأزمات وتفاقم انعدام الأمن.
🔹️في التطورات الإقليمية الأخيرة، لم يعد دور الإمارات محل تكهنات أو روايات متناقضة، بل أصبح واقعًا يمكن تقييمه. ففي سياق ما يوصف بالاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تحولت الإمارات بشكل واضح إلى منصة للتنسيق الأمني وتنفيذ العمليات الاستخباراتية ضد طهران، ووضعت بنيتها التحتية في خدمة هذا المحور. وبذلك أصبحت أحد العقد الرئيسية في شبكة الأنشطة الاستخباراتية والأمنية ضد إيران، ولم يعد بالإمكان إنكار دورها في تسهيل عمليات التجسس ودعم السيناريوهات المعادية لإيران.
🔹️في الواقع، وبالنظر إلى هذا النمط من السلوك، يمكن القول إن الإمارات قد تحولت إلى نسخة عربية من إسرائيل؛ فاعل يعتمد بدرجة كبيرة على القوى الخارجية، ويتمتع باستقلالية محدودة في قراراته الاستراتيجية، ويلعب دورًا نشطًا في مشاريع احتواء والضغط على الدول الإسلامية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الصورة المتشكلة في الرأي العام الإقليمي، والتي لم تعد ترى في الإمارات شريكًا، بل عاملًا لزعزعة الاستقرار.
✍️ إن استمرار هذا النهج المكلف من قبل الإمارات لا يقتصر على تعريض الأمن الإقليمي للتحديات فحسب، بل بدأ تدريجيًا يفرض ضغوطًا على الأسس الاقتصادية لهذا البلد نفسه. فارتفاع المخاطر الجيوسياسية، والانخراط في التوترات، والارتباط بالمشاريع الأمنية الباهظة، كلها عوامل أدت إلى تزايد شكوك عدد كبير من المستثمرين الأجانب بشأن الاستقرار طويل الأمد للإمارات، بحيث لم يعودوا يرونها بيئة آمنة ويمكن التنبؤ بها للاستثمار، وبدأوا في مغادرتها.
🔹️ تعيش الإمارات وهم الاعتماد على أمن مستعار ومستورَد، وتلعب دورًا يفوق بكثير وزنها الحقيقي في المعادلات الإقليمية المعقدة؛ وهو نهج مكلف ومستنزِف. إن الاستمرار في هذا المسار قد يجعل هذا البلد عرضة لأشد الهجمات، بل وقد يكون على حساب تدمير كامل قدراته. ويبدو أن المخرج الوحيد يتمثل في العودة إلى العقلانية، وتقليل التدخلات، وتجنب الاصطفاف في محاور متوترة؛ قبل أن تعيدها تبعات هذه السياسات إلى زمن لم يكن فيه أي أثر للازدهار والرفاه الاقتصادي، حين كانت تُعرَف بصحاريها.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل
