أشار حجّة الإسلام والمسلمين غلامعليّ إلى ما كان يشغل بال القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) لعقود، مبيّنًا أن “تشكيل الأمّة الإسلاميّة الواحدة” كان دائمًا موضع تأكيده.
قام حجّة الإسلام والمسلمين مهدي غلامعليّ، أمين مجلس التّخطيط لمدارس العلوم الدينيّة لأهل السّنّة في إيران، برفقة جمعٍ من المعاونين، بزيارة الأقسام المختلفة لوكالة أنباء الحوزة، وذلك خلال حضوره في مركز الإعلام والفضاء الافتراضيّ للحوزات العلميّة.
التّأكيد على النقل الصحيح للأخبار مع الدّقّة والسّرعة
وخلال هذه الزيارة، عقد سماحته اجتماعًا مع حجّة الإسلام والمسلمين رضا رستميّ، مسؤول مركز الإعلام والفضاء الافتراضيّ للحوزات العلميّة، وعددٍ من مديري هذا المركز، وقال في كلمته: إن كنّا نؤمن حقًّا بصحّة الأخبار، فيجب أن نتحلّى بالدّقّة ونراعي سرعة النّقل، ولكن لا ينبغي أن تؤدّي هذه السرعة إلى إضعاف المحتوى. واستشهد في هذا السياق بحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا».
وأردف سماحته أنّ ما يُعرف بـ”الرّواية الأولى” هو ما تسعى إليه وسائل الإعلام اليوم، بمعنى أنّ من ينقل الخبر بشكلٍ صحيحٍ يُعدّ المصدر والرّاوي الأوّل له. وهذا عملٌ كبيرٌ وجديرٌ بأن تقوم به وسائل الإعلام، حيث ينبغي أن تنقل الأخبار كما هي دون تحريفٍ إلى الآخرين؛ لأنّه في بعض الأحيان تقدّم وسائل الإعلام أخبارًا خاطئةً للجمهور سعيًا منها لتكون الراوي الأوّل.
اهتمام القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة منذ خمسين عامًا بشأن تشكيل “الأمّة الواحدة”
وتطرّق حجّة الإسلام والمسلمين غلامعليّ إلى ما كان يشغل بال القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة منذ عقود، مشيرًا إلى أن “تشكيل الأمّة الإسلاميّة الواحدة” كان دائمًا موضع تأكيده. وأشار سماحته إلى تصريحٍ مكرّرٍ للقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) بهذا الشأن، حيث قال: «منذ أكثر من خمسين عامًا وأنا أحمل همّ تشكيل الأمّة الواحدة؛ منذ أن كنت في مسجد “الكرامة” بمدينة مشهد حتّى اليوم الذي أتولّى فيه مسؤوليّة القيادة». ولفت إلى أنّ القائد الشهيد كان يؤكّد على مسألة الوحدة حتّى في آخر جلساته.
اتّحاد العالم الإسلاميّ هو السبيل الوحيد لمواجهة أمريكا
وأكّد أمين مجلس التّخطيط لمدارس العلوم الدينيّة لأهل السّنّة في إيران أنّ تشكيل الأمّة الواحدة لا يتمّ بمجرد التّوجيهات أو التّخطيط البحت أو الإجراءات الإداريّة، موضحًا أنّ أحد أبعاد هذه القضيّة يتمثّل في ضرورة اتّحاد المسلمين ليتمكّنوا من الوقوف في وجه العدوّ المشترك، ومشدّدًا على أنّ اتّحاد العالم الإسلاميّ يمثّل اليوم السبيل الوحيد لمواجهة الولايات المتّحدة.
لو لم تتماشَ الدّول العربية مع أمريكا لما نشبت أيّ حربٍ
وفي إشارةٍ إلى الحروب الأخيرة في المنطقة، قال حجّة الإسلام والمسلمين غلامعليّ إنّه لو كان المجتمع الإسلاميّ متّحدًا حقًا، ولم تُبدِ بعض الدّول العربية ترحيبًا بأمريكا، لما نشبت أيّ حربٍ أصلًا ولما كان لأمريكا حضورٌ في المنطقة.
ولفت سماحته إلى الطاقات المهملة لعلماء أهل السّنّة في إيران رغم تضحياتهم الخالدة في الدفاع عن الثورة الإسلاميّة، داعيًا وسائل الإعلام، لا سيّما المراكز الإخباريّة الحوزويّة، إلى تسليط الضّوء بقوّةٍ أكبر من ذي قبل على أداء علماء أهل السّنّة. وأكّد أنّ العلماء من أهل السّنّة كانوا دائمًا مدافعين عن المصالح الوطنيّة والوحدة الإسلاميّة في الظروف الحسّاسة والأزمات.
وفي إشارةٍ إلى التّعداد السكانيّ لأهل السنّة داخل إيران، أوضح حجّة الإسلام والمسلمين غلامعليّ أنّهم يتواجدون في حوالي اثنتي عشرة محافظةً، وتضمّ هذه الشريحة علماء أجلّاء ينشطون ويقدّمون الخدمات في تلك المناطق ذاتها.
الهواجس المشتركة لعلماء الشّيعة والسّنّة: الدّين والوطن والجهاد
وأكّد أمين مجلس التّخطيط لمدارس العلوم الدينيّة لأهل السّنّة في إيران على المشتركات الفكريّة والعمليّة لعلماء المذهبَين، مبيّنًا أنّ علماء أهل السّنّة، تمامًا كعلماء الشّيعة، يحملون همّ الدين والوطن وقضايا الجهاد، وقد قدّموا خدماتٍ جليلةً خلال فترة الدفاع المقدّس (الحرب المفروضة مع صدّام حسين 1980-1988م) وفي مختلف الميادين.
استشهاد علماء أهل السّنّة على يد جماعة “كوملة” في كردستان
وتطرّق حجّة الإسلام والمسلمين غلامعليّ إلى الأحداث التي شهدتها محافظة كردستان في بداية انتصار الثّورة الإسلاميّة، مبيّنًا أنّ بعض العلماء هناك رفضوا الإساءة للإمام الخميني (رحمه اللّه)، الأمر الّذي دفع جماعة “كوملة” الإرهابيّة إلى اغتيالهم، حيث ربطوهم بالخيول وجرّوهم أحياءً على الجبال يمينًا وشمالاً.
وأكّد سماحته أنّه في الوقت الحاضر أيضًا، ينشط علماء بارزون ومجاهدون من أهل السّنّة في مختلف أنحاء البلاد، ورغم تعرضّهم لتهديداتٍ من قبل الأجانب، إلّا أنّهم حاضرون في الساحة بلا خوفٍ.
وفي ختام حديثه، أعرب أمين مجلس التّخطيط لمدارس العلوم الدينيّة لأهل السّنّة في إيران عن أمله في أن يولي مركز الإعلام والفضاء الافتراضيّ للحوزات العلميّة اهتمامًا أكبر بإبراز طاقات مدارس وعلماء أهل السّنّة وتسليط الضوء عليها.
شاهد:
تقرير مصور | الأمين العام لمجلس تخطيط مدارس العلوم الدينية لأهل السنة يزور وكالة أنباء الحوزة








