افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٢٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 العدد الجديد من #صوت_إيران يجيب عن هذا السؤال…
📝 خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا، وكل الأيام التي تلت وقف تبادل إطلاق النار، عاد سؤال أساسي ليُطرح أمام الرأي العام العالمي:
لماذا لا تستسلم إيران؟
ولماذا، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية والإعلامية والنفسية غير المسبوقة، ما زال منطق المقاومة هو الأقوى داخل المجتمع الإيراني، دون ظهور مؤشرات على الانهيار أو التراجع؟
ما تكشّف خلال أيام الحرب والأسابيع التي أعقبت وقف إطلاق النار هو أن «رفض إيران للاستسلام» ليس مجرد شعار، بل يستند إلى مجموعة من الإدراكات التاريخية والاجتماعية والأمنية، وحتى الحضارية.
🔹 هذا الإدراك موجود على مستوى الشعب وعلى مستوى بنية الحكم أيضًا، وهو ما جعل مشروع إجبار إيران على الاستسلام يفشل مرارًا.
👈 السبب الأول، وربما الأهم، هو حضور الشعب ووحدته الوطنية في الدفاع عن البلاد. خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا، كانت هناك قناعة في مراكز التفكير الأمريكية والصهيونية بأن الهجمات العسكرية قد تفعّل الانقسامات الاجتماعية والسياسية داخل إيران، وتدفع المجتمع نحو الفوضى أو الانهيار أو على الأقل اللامبالاة. لكن ما حدث عمليًا كان مختلفًا تمامًا.
🔹 فمنذ الساعات الأولى للحرب، توحّد المجتمع الإيراني، رغم اختلاف الآراء، حول مفهوم «إيران» وضرورة الدفاع عن الوطن، وهو ما أدى إلى فشل مشروع خلق الانقسام الداخلي أثناء الحرب.
👈 السبب الثاني؛ هو جاهزية القوات المسلحة وتضحياتها، حيث أثبتت قدرتها على الصمود حتى في ظل التفوق التكنولوجي للعدو. فالولايات المتحدة وإسرائيل تتفوقان بلا شك من حيث المعدات والتكنولوجيا والإمكانات العسكرية، لكن الحرب الأخيرة أظهرت مجددًا أن التفوق التكنولوجي لا يعني بالضرورة القدرة على فرض الإرادة. فالعامل الحاسم في الميدان ليس التكنولوجيا وحدها، بل الإرادة والاستعداد وروح المقاومة أيضًا.
🔹 والأهم من ذلك أن الأجواء السائدة داخل القوات المسلحة الإيرانية تُظهر أن المدافعين عن إيران يعتبرون الحرب المقبلة احتمالًا حقيقيًا، ويواصلون الاستعداد لها.
🔹 ومن العوامل المهمة أيضًا مرونة نظام الحكم الإيراني وقدرته على التعامل مع الأزمات. فالجمهورية الإسلامية واجهت خلال العقود الماضية أشد العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما أدى تدريجيًا إلى تكوين خبرة في إدارة الأزمات داخل بنية الدولة. وعلى خلاف كثير من الدول التي قد تنهار تحت الضغط الخارجي، تعلّمت إيران، خلال سنوات العقوبات، كيف تحافظ على مؤسساتها وهي تحت الضغط.
👈 وبالفعل، اكتسبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدرة على التكيّف مع الظروف الصعبة، وهو ما ظهر بوضوح أثناء الحرب؛ إذ دخلت البلاد في وضع حرج، لكن البنية الإدارية والأمنية والخدمية والسياسية لم تتوقف عن العمل.
🔹 ومن الأسباب المهمة الأخرى لرفض إيران الاستسلام، الإدراك العميق لدى الشعب والقيادة بأن الاستسلام سيكون بداية «دومينو» خطير، قد يصل حتى إلى تدمير إيران وتقسيم أراضيها. فالقضية في الذهنية الإيرانية لم تعد مجرد خلاف سياسي مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل أصبحت مرتبطة ببقاء الدولة نفسها. إذ يُعتقد أن التراجع أمام الضغوط لن يوقف مطالب الولايات المتحدة، بل سيزيدها اتساعًا مرحلة بعد أخرى.
🔹 كما أن هناك وحدة واضحة داخل قمة السلطة حول ضرورة المقاومة. فقد حاولت وسائل الإعلام الغربية والصهيونية مرارًا تصوير وجود انقسام عميق داخل بنية الحكم في إيران، والإيحاء بأن جزءًا من النظام مستعد للتراجع الكامل بينما يرفض جزء آخر ذلك. وقد ظهرت هذه المحاولات مجددًا في الأيام الأخيرة. لكن رغم كل ذلك، ما زال هناك توافق عام حول مبدأ المقاومة وعدم الاستسلام.
➕ وإلى جانب كل هذه العوامل، ما تزال إيران تمتلك أوراقًا استراتيجية مهمة يمكن أن تفرض من خلالها تكاليف باهظة على خصومها في أي حرب مستقبلية. ومن أبرز هذه الأوراق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وقد أثبتت إيران خلال أكثر من 70 يومًا الماضية سيطرتها ونفوذها على هذا المضيق…
✍️ وفي النهاية، فإن أحد أهم أسباب عدم استسلام إيران هو نظرة الشعب إلى تجارب الدول الأخرى. فقد تابع الرأي العام الإيراني خلال السنوات الأخيرة تطورات المنطقة بدقة، وشاهد نماذج عديدة لدول تراجعت أمام الضغوط الأمريكية أو اعتداءات الكيان الصهيوني، لكنها لم تصل إلى الاستقرار والأمن، بل دخلت في دوامة من الانهيار وانعدام الأمن. ويُعدّ الوضع الحالي في سوريا أحد أبرز هذه النماذج.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





