معجزة في الشارع، الليلة الثامنة والستون

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٢٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔹 نظرة على 68 ليلة من الحضور المتواصل للشعب الإيراني في شوارع المدن الإيرانية كافة، وهو الموضوع الرئيسي للعدد الجديد من #صوت_إيران.

✍️ لقد كان الحضور في الوقت المناسب للشعب في الساحات، خلال المنعطفات التاريخية، دائمًا أحد أبرز مكونات الهوية الجماعية للإيرانيين. لكن ما حدث خلال أكثر من الشهرين الماضيين، وفي أعقاب الحرب التي استمرت 40 يومًا والتي شنّها العدو الأمريكي-الصهيوني ضد إيران، أظهر بصورة نادرة وغير مسبوقة هذه الروح الجماعية.

🔹️ الحرب التي كانت، على المستوى العسكري، ساحةً لتحقق الوعود الصادقة لقدرات إيران الدفاعية، كانت على المستوى الاجتماعي أيضًا تجسيدًا لوعد تاريخي واستراتيجي. ذلك الوعد الذي طُرح في 12 بهمن 1404 من قبل القائد الشهيد للأمة، حين أكد إمامنا الشهيد أنه إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية للخطر، فإن هذا الشعب هو الذي يُبعث ليُنهي المهمة في الدفاع عن الوطن.

🔹️ والآن، بعد مرور ما يقارب 70 يومًا على بداية الحرب، عندما ننظر إلى شوارع وساحات المدن الإيرانية، نرى هذا الوعد لا كفكرة نظرية، بل كحقيقة حية وواقعية. إن 68 يومًا من الحضور الشعبي المتواصل، ليس بشكل مؤقت أو عاطفي، بل بصورة مستمرة، يدل على أن هذه النهضة الشعبية وصف دقيق للطاقة الكامنة في عمق المجتمع الإيراني. شعب يخرج كل ليلة إلى الشوارع، ليس فقط لإعلان موقف، بل للقيام بدور في ساحة أكبر: الدفاع عن إيران.

🔹️ لكن السؤال المهم الذي يجب طرحه هنا هو:
لماذا ظل الناس طوال 68 ليلة الماضية حاضرين بلا توقف؟
ما الذي يفسر هذا المستوى من الاستمرار والالتزام والصمود؟
الجواب يمكن اختصاره في كلمة واحدة: إيران.

🔹️ بالنسبة لهؤلاء الناس، فإن إيران ليست مفهومًا مجردًا أو مجرد جغرافيا، بل هي مجموعة من الهوية والتاريخ والذكريات والثقافة والمستقبل. إن الدفاع عن إيران، في نظرهم، هو دفاع عن الذات، وعن الأسرة، وعن الماضي، وعن الغد. ولهذا السبب، حتى لو كان نصيبهم من هذا الدفاع مجرد الحضور الليلي في الشوارع وترديد الشعارات، فإنهم لا يبخلون به.

🔹️ هذا الحضور هو فعل وجودي. أناس قد يواجهون في حياتهم اليومية مشكلات اقتصادية، لكنهم عندما يشعرون أن وجود وطنهم مهدد، يتركون كل شيء جانبًا ويلتقون عند نقطة مشتركة واحدة:
الدفاع عن إيران.
وهذه هي النقطة التي تستحق الانحناء احترامًا لها.

🔹️ بالطبع، خلال هذه الفترة، ظهرت أيضًا أصوات قليلة نظرت إلى هذا الحضور من مسافة بعيدة وبشيء من التردد. حاول بعضهم التقليل من شأنه، وحاول آخرون تجاهله، بل إن بعضهم سعى عبر إطلاق الاتهامات إلى التشكيك في هدفه ووظيفته المقدسة. لكن الحقيقة هي أن هذا الشعب قد وجد طريقه ويسير فيه. وإذا وُجدت فجوة بين فهم بعض النخب والواقع الاجتماعي، فإن هذه الفجوة لا تنتقص من عظمة وأصالة الحركة الشعبية، بل تعكس عجز هؤلاء الذين يُسمَّون نخبًا عن فهم المجتمع الإيراني.

🔹️ في مثل هذه الظروف، يكون الشعب هو من يؤدي الدور الريادي، بل ويُظهر الطريق للنخب أيضًا. لقد أثبتوا أن فهمهم للمصلحة الوطنية، وللأمن، وللضرورات التاريخية، ليس أقل من التحليلات المعقدة، بل إنه في كثير من الحالات أكثر دقة ومباشرة. هذا الشعب، من خلال حضوره، يعيد تعريف مفهوم القيادة الاجتماعية؛ قيادة تنبع من صلب المجتمع ومن قلب التجربة المعيشة.

🔹️ ومن جهة أخرى، فإن من أهم خصائص هذه الحركة الشعبية أنها لا تقتصر على تيار أو جماعة أو جناح سياسي معين. هذا الحضور يتجاوز الحدود السياسية التقليدية، ولهذا السبب تحديدًا لا يستطيع أحد احتكاره أو نسبه لنفسه. فأي محاولة لربط هذه الحركة بتيار معين تعني تجاهل حقيقتها الأساسية. هؤلاء الناس لم يخرجوا لتعزيز تيار سياسي، بل للدفاع عن حقيقة أكبر: حقيقة إيران.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل