*هذا العلم لن يسقط على الأرض*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٣٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

✍️ «هذا العلم لن يسقط على الأرض»؛ ليست مجرد عبارة عاطفية عابرة، بل حقيقة تتجلى منذ أكثر من 80 يومًا في شوارع إيران.

🔹 إنها حقيقة تظهر في سلوك الناس، في صمودهم الطويل، في الأيدي الثابتة، وفي العيون المعلقة بألوان علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الثلاثة.

🔹 في الأساس، يُعدّ العلم أوضح وأبرز رمز لهوية أي أمة. فكل دولة تختصر تاريخها وثقافتها وفخرها وذكرياتها الجماعية في علمها. العلم ليس مجرد ألوان متجاورة، بل هو رمز لما وقفت من أجله الأمة، وناضلت وقاومت وضحّت في سبيله. ولهذا تحظى الأعلام بأهمية كبيرة في جميع أنحاء العالم، وتتعامل الشعوب معها بحساسية خاصة. لكن في إيران، تأخذ القضية أبعادًا مختلفة؛ فالعلم بالنسبة للإيرانيين ليس مجرد رمز رسمي، بل جزء من حياتهم اليومية ومشاعرهم الوطنية.

🔹 في كثير من دول العالم، قد يكون أقصى مظاهر حب الوطن هو رفع العلم على المنازل، أما في إيران فالناس يعيشون مع العلم.

🔹 لقد أثبت أبناء هذا الوطن مرارًا أن العلم جزء من هويتهم وكرامتهم الوطنية. ومن هذا المنطلق، ومنذ الأيام الأولى للحرب الأمريكية والعدوان الصهيوني على إيران، انطلقت واحدة من أكثر الحملات الشعبية تميزًا، وهي حملة قد تبدو بسيطة ظاهريًا، لكنها تحمل في عمقها معاني كبيرة.

🔹 بدأت القصة من مدينة مشهد، حيث قررت مجموعة من الشباب، في مبادرة لافتة، حمل علم إيران على مدار 24 ساعة متواصلة. كانت الفكرة بسيطة، لكن تأثيرها كان عظيمًا؛ فلم يكن أحد يريد أن يلامس هذا العلم الأرض ولو للحظة. وسرعان ما انتشرت المبادرة من مشهد إلى طهران ومدن أخرى. وفي طهران، أصبح تقاطع “ولي عصر” أحد رموز هذه الحملة، حيث ينتظر الناس أيامًا وأسابيع ليأتي دورهم ويحملوا العلم لبضع دقائق فقط.

🔹 قد يبدو حمل العلم لبضع دقائق أمرًا بسيطًا، لكن ما يمنح هذه الحركة قيمتها الحقيقية هو المعنى الكامن وراءها. فالناس الذين يقفون طوعًا لحمل علم بلادهم يرسلون رسالة واضحة: علم إيران لن يسقط على الأرض.

🔹 وفي هذا السياق، شهدت الأيام الأخيرة مشاهد جسّدت هذا المعنى بأجمل صورة.

🔹 فقد تعرضت طهران ومدن أخرى خلال الأسابيع الماضية لعواصف شديدة اقتلعت الأشجار وكسرت اللوحات وألحقت أضرارًا بالسيارات، وكان من الطبيعي أن تصبح الأعلام المرفوعة مهددة بالسقوط أو التمزق. لكن في خضم تلك اللحظات، ظهرت مشاهد كشفت المعنى الحقيقي لعبارة «هذا العلم لن يسقط على الأرض».

🔹 ففي وسط العواصف العاتية، شوهد رجال ونساء يتمسكون بسارية العلم بكل قوتهم كي لا تنحني، واقفين تحت المطر وفي مواجهة الرياح، رافضين أن ينخفض العلم.

🔹 وإذا كنا نؤمن بأن وراء كل قبح جمالًا ما، فإن خلف هذه العواصف أيضًا ظهرت صورة مهيبة لحَمَلة راية إيران، صورة شعب لا يترك علمه حتى في أصعب الظروف.

🔹 ولعل سر استمرار حملة حمل العلم على مدار 24 ساعة يكمن في هذا الشعور ذاته؛ شعور الناس بأنهم ليسوا متفرجين، بل جزء من الرواية. فكل من يحمل العلم لبضع دقائق يشعر وكأنه يساهم في حماية إيران. وهذا ما جعل هذه الحملة تتجاوز كونها مجرد نشاط شعبي عابر لتصبح رمزًا للوحدة الوطنية.

🔹 والآن، وبعد مرور أسابيع، تبدو العبارة الأولى أكثر واقعية من أي وقت مضى:

«هذا العلم لن يسقط على الأرض».

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل