افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٣٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 نظرة إلى نموذج المقاومة الحكيمة من الحرب العراقية الإيرانية ذات السنوات الثماني حتى الحرب الأخيرة، بمناسبة ذكرى تحرير خرمشهر، في العدد الجديد من #صوت_إيران
📝 الثالث من خرداد (٢٤ أيار) ليس مجرد مناسبة في التقويم، بل هو نقطة تحول تاريخية أثبتت أنه في المعادلات المعقدة والقاسية للحروب، فإن ما يحدد مصير الشعوب ليس التفوق التسليحي، بل «الصمود الحكيم» و «المقاومة الواعية».
🗓 في الثالث من خرداد عام 1361 هـ.ش (24\5\1982م)، لم تتحرر خرمشهر من الاحتلال فحسب، بل ترسخت في ذلك اليوم حقيقة تاريخية كبرى: المقاومة تؤتي ثمارها.
🔹️ القائد الشهيد للأمة، في عام 2019، قال جملة كانت خلاصة عقود من تجربة المقاومة لدى الشعب الإيراني، حيث قال:
✏️ «تجربتنا في الجمهورية الإسلامية تُظهر أن المقاومة في مواجهة العدو تؤتي نتائجها؛ ففي كل موضع صمدنا فيه حققنا النتائج، سواء في الدفاع المقدس، أو في المجالات المختلفة، أو في التحركات الأمنية التي كانوا يثيرونها ضدنا».
كانت هذه العبارة حصيلة عقود من التجارب الميدانية، والحروب، والعقوبات، والتهديدات، وصمود الشعب الإيراني. كلامٌ متجذر في الماضي، وفي الوقت نفسه يرسم أفق المستقبل.
🔹️ وعندما نتأمل هذا الكلام، ندرك أن هذا التحليل نابع من التجارب العينية للحرب الدفاعية المقدسة التي استمرت ثماني سنوات، وكذلك من رؤية استشرافية للتطورات المقبلة، وهي التطورات التي تجلت في الحرب الأخيرة التي استمرت 40 يومًا. فقد كان قائد الثورة الشهيد يرى المقاومة ليس كمفهوم نظري مجرد، بل كمعادلة مجربة أثبت الشعب الإيراني نجاحها مرارًا في الميدان.
🔹️ وإذا أردنا تحليل هذا الطرح، نصل إلى حقيقة قطعية ومثبتة: المقاومة والصمود الحكيم يحققان النتائج. والدليل على ذلك واضح؛ إنه التجارب التاريخية.
🔹️ وأبرز وأوضح مثال على ذلك هو تحرير خرمشهر. فالمدينة التي احتلتها قوات الجيش العراقي البعثي بعد مقاومة بطولية من الأهالي والمقاتلين، بقيت تحت الاحتلال لمدة 578 يومًا. في تلك الأيام، كان كثيرون يعتقدون أن استعادتها شبه مستحيل، خاصة مع الدعم الواسع الذي تلقاه الجيش الصدامي من القوى العالمية، وإنشائه خطوط دفاع معقدة. وحتى قبل الثالث من خرداد 1361، قلّ من كان يصدق أن خرمشهر ستعود يومًا إلى أحضان إيران.
🔹️ لكن وسط أجواء الشك تلك، كان هناك رجال يؤمنون بوعد الله وبقدرة الشعب الإيراني. ومن أبرز هؤلاء الشهيد حسن باقري. قائد شاب، لكنه كان يتمتع برؤية عميقة واستراتيجية للحرب. كان حسن باقري يؤمن بكل كيانه بإمكانية مواجهة العدو، واستعادة المدن المحتلة، وهزيمة الجيش المعتدي. ولم يكن يرى الحرب مجرد معدات وإمكانات، بل كان يعتبر الإيمان، والابتكار، وفهم الميدان، والمقاومة عناصر حاسمة. وكان تحرير خرمشهر ثمرة لهذه الرؤية القائمة على المقاومة الحكيمة.
🔹️ لقد كانت عملية «بيت المقدس» تحفة في التخطيط العملياتي، والتنسيق، والشجاعة، والتوكل على الله. ورغم قلة الإمكانات، استطاع حسن باقري وسائر القادة تغيير معادلات الحرب. وما حرر خرمشهر كان الاعتماد على الله، والإيمان بالنصر، والفهم الدقيق للعدو، والصمود الذكي.
🔹️ أصبحت خرمشهر رمزًا لحقيقة مفادها: إذا قرر شعب أن يصمد، فإن أكثر حسابات العدو تعقيدًا ستنهار. ولهذا قال الإمام الخميني قدس سره بعد تحرير خرمشهر:
«إن الله هو الذي حرر خرمشهر».
وكانت هذه العبارة تعبيرًا عن الحقيقة نفسها التي أكد عليها لاحقًا قائد الثورة الشهيد؛ وهي أن المقاومة، عندما تقترن بالحكمة والإيمان والاعتماد على قدرات الشعب، تحقق النتائج.
🔹️ واليوم، وبعد مرور 44 عامًا على تلك الملحمة الكبرى، مرّ الشعب الإيراني بأيام جعلت هذه الحقيقة ملموسة مرة أخرى. فقد أظهرت الحرب الجارية أن منطق المقاومة لا يخص عقد الثمانينيات فحسب، بل لا يزال حقيقة حية وفعالة. ففي هذه المواجهة، دخلت إيران حربًا شاملة ضد ما وصفته بالعدو الأمريكي-الصهيوني، الذي كان يسعى خلال فترة قصيرة إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية وتقسيم إيران. ومع ذلك، فإن ما ظهر في الميدان كان تكرارًا للتجربة التاريخية نفسها: الصمود الحكيم قلب معادلات العدو.
🔹️ وفي هذه المعركة، لم ينجح الشعب الإيراني فقط في الصمود لمدة 40 يومًا أمام أعنف الهجمات، بل وجّه أيضًا ضربات قاسية إلى مصالح وحسابات الولايات المتحدة وإسرائيل. وهي ضربات وصفها كثير من المحللين بأنها تمثل غير مسبوق من هشاشة الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.
✍️ إذا أردنا أن نجد تشابهاً أساسياً بين تحرير تحرير خرمشهر والحرب الأخيرة التي استمرت 40 يوماً، فعلينا أن نصل إلى تلك النقطة المشتركة التي أكّد عليها القائد الشهيد للثورة: *المقاومة تؤتي ثمارها*.
في خرمشهر، كان العدو يظن أن الاحتلال الدائم ممكن، لكن المقاومة غيّرت المعادلة. وفي حرب الأربعين يوماً أيضاً، كان العدو يعتقد أنه قادر على تقسيم إيران، إلا أن الصمود بدّل النتيجة من جديد.
🔹️ ولهذا فإن الثالث من خرداد لا يذكّر بانتصار عسكري فحسب، بل يذكّر بمنطق تاريخي. منطق يقول إن الشعوب التي لا تستسلم لإرادة العدو تستطيع في النهاية أن تغيّر مسار التاريخ.
إن خرمشهر شاهد حيّ على حقيقة لخّصها القائد الشهيد للثورة في عبارة واحدة:
«كلما قاومنا، حققنا النتيجة».
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





