*إذلال الشيطان .. من ساحة المعركة إلى الشارع*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٤٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 كيف نجح الشعب الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية في تقويض هيبة الولايات المتحدة في العالم؟ في افتتاحية العدد الجديد من #صوت_إيران ..

📝 أشار سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، في جزء من رسالته بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل الإمام الخميني (رض)، إلى أحد أهم أبعاد الحرب التي استمرت 40 يومًا بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران. وأكد أن العدو، بعد فشله في مواجهة القوات المسلحة الإيرانية وتلقيه ضربة حاسمة في «ساحة المعركة والشارع»، تعرض لـ«إهانة عميقة وذات مغزى»، كان من نتائجها ابتعاد عدد من الدول عن الولايات المتحدة بشكل ملموس.

🔹 واللافت في هذا المقطع أن قائد الثورة يتحدث عن ساحتين مختلفتين ولكنهما متكاملتان في تحقيق هذا الفشل والإذلال:
الأولى؛ ساحة المواجهة العسكرية التي لعبت فيها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية الدور الرئيسي،
والثانية؛ ساحة الميدان والشارع حيث دخل الشعب الإيراني باعتباره الركن الآخر للقوة الوطنية. وبذلك، فإن هزيمة العدو لم تكن نتيجة أداء القوات المسلحة وحدها، بل ثمرة تضافر القوة العسكرية مع الرصيد الاجتماعي للشعب الإيراني، وهما عاملان قلبا حسابات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

🔹 ولإدراك طبيعة الهزيمة والإذلال اللذين تعرض لهما العدو، واللذين قال قائد الثورة إنهما دفعا دولًا إلى الابتعاد عنه، ينبغي العودة إلى مسار الحرب التي استمرت 40 يومًا. وهي الحرب التي بدأت صباح التاسع من شهر إسفند 1404 (بحسب التقويم الإيراني) بهجمات واسعة شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، حيث اعتقد الطرفان أنهما قادران على تحقيق أهدافهما خلال فترة قصيرة.

🔹 كانت حسابات واشنطن وتل أبيب قائمة على أن سلسلة من الاغتيالات والهجمات المكثفة ستؤدي إلى انهيار بنية القوات المسلحة الإيرانية، وتدمير القدرات الصاروخية للبلاد، ومن ثم إسقاط الجمهورية الإسلامية. وإلى جانب ذلك، راهن العدو أيضًا على عامل آخر يتمثل في استقطاب جزء من الشعب الإيراني على الأقل، وتحويل أي حالة من الاستياء المحتمل إلى أرضية تساعد في تنفيذ سيناريو إسقاط النظام.

🔹 وبعبارة أخرى، كان العدو يسعى إلى تحقيق هدفين متزامنين:
الأول؛ تدمير القدرات العسكرية الإيرانية،
والثاني؛ كسب دعم الشعب الإيراني أو على الأقل ضمان حياده تجاه العدوان الخارجي. وكان الاعتقاد السائد لديهم أن تحقق هذين العاملين معًا سيجعل الجمهورية الإسلامية عاجزة عن الصمود أمام الضغوط الخارجية والاضطرابات الداخلية.

🔹 لكن ما حدث على أرض الواقع جاء مخالفًا لهذه التوقعات. ففي المجال العسكري، لم تنهَر القوات المسلحة الإيرانية، بل تمكنت خلال فترة قصيرة من استعادة زمام المبادرة وتوجيه ردود قوية وغير مسبوقة للعدو. ولم تُدمَّر القدرات الصاروخية الإيرانية، كما بقيت منظومة القيادة والعمليات قائمة وفعالة. ونتيجة لذلك، وجدت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني نفسيهما في مواجهة قوة قادرة على تخطيط وتنفيذ عمليات واسعة ومؤثرة ضد أهدافهما.

🔹 وقد وجهت القوات المسلحة الإيرانية ضربات للولايات المتحدة اعتبرها كثير من المراقبين سببًا في تقويض مكانة وهيبة واشنطن التقليدية. فالصورة التي رسمتها الولايات المتحدة لنفسها على مدى عقود باعتبارها قوة لا تُقهر تعرضت، بحسب هذا الطرح، للاهتزاز خلال هذه المواجهة.

🔹 لكن كما أكد قائد الثورة، فإن الساحة الثانية، أي الشارع، كانت بالقدر نفسه من الأهمية. فقد كان أحد الأسس الرئيسية في استراتيجية العدو أن يبقى الشعب الإيراني غير مبالٍ بالعدوان الخارجي أو حتى أن يتجه إلى تأييده. إلا أن المجتمع الإيراني لم يتفكك، بل حافظ منذ الأيام الأولى للحرب على تماسكه وحضوره في الساحة العامة. وقد أدى هذا الموقف إلى إسقاط أحد أهم أعمدة الحسابات الأمريكية والصهيونية. فإذا كان العدو يعوّل على استغلال الفجوة بين الشعب والحكومة لتحقيق أهدافه، فإن ما جرى في الشارع أظهر، وفق هذا النص، مدى ابتعاد هذا التصور عن واقع المجتمع الإيراني.

🔹 وبالتالي، فإن إذلال العدو لا يقتصر على فشله في الميدان العسكري، بل يشمل أيضًا انهيار الصورة التي سعت الولايات المتحدة إلى ترسيخها لنفسها بوصفها قوة مطلقة النفوذ. فعندما تعجز الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها عسكريًا، وتفشل كذلك في تحقيق أهدافها الاجتماعية والسياسية، فمن الطبيعي أن تتعرض مكانتها الدولية لضرر كبير.

🔹 ووفقًا لما يورده المقال، فإن العديد من دول العالم تنظر اليوم إلى الولايات المتحدة ليس باعتبارها قوة لا تُهزم، بل كدولة فقدت جانبًا من هيبتها السابقة في مستنقع الحرب مع إيران.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل