*حرب نفسية بنمط متكرر*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٥٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 نظرة على أحدث مواقف العدو وأهدافه في العدد الجديد من #صوت_إيران

📝 يوم الخميس، كرر دونالد ترامب مرة أخرى نمطه المعتاد؛ التهديد ثم التراجع.
فالرئيس الأمريكي، الذي حاول خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تصعيد الإجراءات العدائية لواشنطن ضد إيران، أن يوجه رسائل تهديد إلى طهران، تحدث أولاً عن خيار مهاجمة البنية التحتية الإيرانية؛ وهو تهديد يعكس، أكثر من كونه دليلاً على القوة، عجز الولايات المتحدة عن تغيير حسابات الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وبعد ساعات قليلة، وفي تحول واضح، ادعى أنه عدل عن تنفيذ هذا التهديد وتوصل إلى تفاهم مع طهران؛ وهو ادعاء لم تؤكده الجهات الرسمية الإيرانية حتى الآن.

🔹️ ليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها ترامب مثل هذه التهديدات ثم يتراجع عنها. فقد أطلق خلال أكثر من 100 يوم الماضية مراراً تهديدات أشد ضد إيران، وهي جميعاً جزء من سجل شخص يعتقد أن الضجيج الإعلامي والخطاب المتعجرف يمكن أن يغيرا معادلات الحرب والمنطقة.
لذلك فإن تهديداته الأخيرة ليست جديدة ولا مفاجئة. وما يُسمع اليوم من ترامب ليس سوى تكرار للسياسة الأمريكية الفاشلة التي تُمارَس ضد إيران منذ سنوات، والتي لم تُسفر حتى الآن إلا عن إخفاقات لواشنطن؛ وهو إخفاق تجلى بصورة أوضح من أي وقت مضى خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً.

🔹️ ومع ذلك، فإن ما ينبغي لترامب وصناع القرار الأمريكيين أن يدركوه هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست دولة تتراجع أمام التهديد أو تبني حساباتها على أساس الضغوط والتهديدات العسكرية. وإذا أرادت الولايات المتحدة نقل تهديداتها من مستوى التصريحات والإعلام إلى مستوى التنفيذ العملي، فإنها ستواجه دون شك رداً ستكون تكاليفه أكبر بكثير مما يتوقعه مخططو مثل هذه الإجراءات. كما أن تجربة أكثر من 100 يوم الماضية أظهرت أن كل عمل عدائي ضد إيران قوبل برد مقابل، وأن طهران لم تتردد يوماً في الدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية.

🔹️ وفي هذا السياق، يكتسب التحذير الأخير لمقر القيادة المركزية «خاتم الأنبياء» أهمية خاصة. فقد أعلن المقر بوضوح أن استهداف البنية التحتية الإيرانية لن يُعتبر مجرد هجوم محدود، بل قد يوسّع نطاق الصراع إلى ما هو أبعد من المنطقة. والأهم من ذلك، إما أن تتمكن جميع الدول، بما فيها إيران، من تصدير نفطها وغازها، أو إذا مُنعت إيران من ذلك فلن تتمكن أي دولة أخرى من التصدير.
وهذا التحذير يمثل رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن أمن إيران مرتبط بأمن المنطقة بل ويتجاوزه، وأن أي مغامرة ضد البنية التحتية للبلاد قد تشعل أزمة يصعب على من بدأها السيطرة عليها.

🔹️ وعلى الذين يخططون في غرف القيادة بواشنطن لاستهداف البنية التحتية الإيرانية أن يدركوا أن مثل هذا القرار لن يكون عملية محدودة، بل بداية سلسلة من ردود الفعل التي لا يمكن التنبؤ بأبعادها.

🔹️ من جهة أخرى، لا تزال الولايات المتحدة تحاول تبرير هجماتها وضغوطها بادعاء «التوصل إلى اتفاق». ويزعم المسؤولون الأمريكيون أن زيادة الضغوط تهدف إلى دفع إيران إلى طاولة المفاوضات وتحقيق اتفاق. إلا أن هذا الادعاء يعكس، أكثر من أي شيء آخر، سوء فهم واشنطن لمنطق اتخاذ القرار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فقد أثبتت تجربة السنوات الماضية بوضوح أن سياسة «الضغط الأقصى» لا تجبر إيران على الاستسلام، بل تجعل الأمور أكثر صعوبة للطرف المقابل.

🔹️ وعلى الأمريكيين أن يقبلوا حقيقة أن الهجوم والتهديد والضغط لا يمكنها تغيير الاستراتيجيات الكبرى لإيران. فالجمهورية الإسلامية لا تتخذ قراراتها تحت تأثير الحملات الإعلامية، ولا تتراجع عن حقوقها ومصالحها بسبب التهديد العسكري. والمعيار الأساسي لأي اتفاق محتمل هو المصالح الوطنية الإيرانية فقط، وليس رغبات واشنطن أو الضغوط العسكرية أو الحرب النفسية. وإذا كان هناك اتفاق سيُبرم، فلن يكون إلا إذا ضمن مصالح الشعب الإيراني، لا إذا أُجبرت إيران على قبول مطالب الطرف الآخر تحت الضغط.
كما أن إيران لم تنسَ نقض الولايات المتحدة لالتزاماتها وما تعتبره أعمالاً عدائية في قضية الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وهي تضع تلك التجربة التاريخية نصب عينيها. وبعد أن اجتازت حربين ولم تخضع للعدو، فإنها لن تقدم له تنازلات في أي ساحة أخرى.

🔹️ وبغض النظر عن الأحداث المؤقتة والعابرة، لا ينبغي أن ننسى أن الحرب لم تنتهِ بعد، ولا يجب السماح للعدو بتحقيق أهدافه من خلال الأساليب الدعائية والحرب النفسية، بما في ذلك إثارة الانقسام داخل البلاد.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل