وصف المجلس الأعلى للحوزات العلمية التشييع المهيب لجثمان الإمام السيد علي الخامنئي بـ«إعلان جهاد» و«رسالة ثأر». وأشار إلى أنّ اقتران التأكيد المتجدّد من قائد الثورة آية الله السيد مجتبى الخامنئي على حتمية القصاص، بالنداء الشعبي العارم، يجعل تحقيق الثأر أقرب من أيّ وقت مضى.
أصدر المجلس الأعلى للحوزات العلمية بيانًا وصف فيه التشييع التاريخي المهيب لجثمان سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (قدّس سرّه الشريف) بأنّه «إعلان جهاد» و«رسالة ثأر وانتقام». وأكّد فيه أنّ دمه الطاهر قد جعل جبهة المقاومة أكثر قوّة وعزمًا وثباتًا.
وأشار المجلس إلى أنّ التأكيد المتجدّد من قائد الثورة الإسلامية على حتمية القصاص من قتلة القائد الشهيد، يقترن بالنداء الشعبي العارم. وهذا الاقتران يجعل تحقيق الثأر والانتقام من المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة النكراء أقرب من أيّ وقت مضى.

وإليكم نصّ البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: ١٦٩)
مع الصلاة على سيد الأنبياء محمد وآله الطاهرين، ومع أرفع آيات العزاء والمواساة إلى مقام بقية الله في أرضه، مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وإلى مراجع التقليد العظام دامت بركاتهم، وإلى قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي (مدّ ظله العالي)، وإلى الأسرة الطاهرة للقائد الشهيد.
لقد تجلّى التشييع التاريخي الحماسي والمهيب لجثمان ولي أمر المسلمين في العالم، سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (قدّس سرّه الشريف)، كأنّه موكب نور يطوي الأرض والسماء، وكأنّ الجماهير التي خرجت من إيران والعراق، ومن طهران وقم المقدسة والنجف الأشرف وكربلاء المعلّى ومشهد المقدسة، إنّما خرجت لتكتب بدموعها ودمائها عهدًا جديدًا مع الله، لا لتودّع شهيدًا، بل لتعلن جهادًا، وترفع راية ثأر، وتُسمع الدنيا صيحة الانتقام من الظالمين.
ذلك السيل البشري الهادر، وذلك الوعي الجماهيري الذي حطّم جبروت العدو، لم يكن إلا امتدادًا لصوت الحسين (ع) يوم نادى: «هل من ناصر ينصرني»، فاهتزّت له قلوب الأحرار، وارتجفت له أركان الباطل، كأنّ دم الشهيد قد فجّر في الأمة كربلاء أخرى، وأشعل في القلوب عاشوراء لا تنطفئ.
وقد كشف هذا التشييع المهيب عن العروة الوثقى بين الإمام والأمة، وأثبت أنّ الشهادة ليست خاتمة، بل بداية إشراق جديد، وأنّ روح الحسين (ع) ما تزال تتجلّى في صدور المؤمنين، فتحيي في كل عصر كربلاء، وتقيم في كل زمان عاشوراء. وكان هذا المشهد الجليل تجسيدًا ناطقًا للآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، ورسالة مدوّية بأنّ جبهة المقاومة أرسخ من الجبال، وأنّ نهج الدفاع عن المستضعفين والمظلومين قدر لا يستقال، وأنّ مواجهة الاستكبار العالمي والورم الصهيوني الخبيث فرض لا يعطّل.
ولا ريب أنّ هذا الحضور المهيب قد ألهب غضب أعداء الإسلام، ولا سيما الدولة الإرهابية الأمريكية والكيان الصهيوني السفّاك، فكان حدثًا مفصليًا في تاريخ الأمة، وجعل دم القائد الشهيد منارة تهدي، وشعلة تُلهب، وصاعقًا يُرعب، فازدادت المقاومة قوّة وعزمًا وثباتًا.
واليوم، ومع التأكيد المتجدّد من قائد الثورة الإسلامية على حتمية القصاص من قتلة القائد الشهيد، فإنّ تلاقي النداء الشعبي مع توجيه القيادة يجعل ساعة الثأر أقرب من طرفة عين، ويقرّب يوم الانتقام من المجرمين العالميين الذين اقترفوا هذه الجريمة النكراء.
وإنّ المجلس الأعلى للحوزات العلمية يرفع أسمى آيات الشكر والتقدير للحضور الجماهيري الواسع، وللمشاركة الولائية الصادقة من مختلف شرائح الشعب والجامعيين، ولا سيما العلماء ورجال الدين الأجلّاء، وبالأخص حوزة النجف الأشرف التي أهدت بحضورها البصير لوحة من نور ووفاء في وداع المرجع والزعيم الشهيد.
إنّ حضور العلماء من كبار الفقهاء إلى الشباب من طلبة العلوم الدينية، شاهد على أنّ الحوزات العلمية ما تزال في ثغر الجهاد الفكري والثقافي، دفاعًا عن الإسلام، ومواجهة لظلم المستكبرين والمستعمرين، وأنّها ثابتة مع الأمة الإسلامية على العهد، سائرة على نهج الإمامين القائدين حتى آخر نفس، وموقنة بأنّ استمرار هذا الطريق النوراني سيفضي إلى النصر النهائي لجبهة الحق.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المجلس الأعلى للحوزات العلمية الإيرانية

المصدر: موقع المكتب الاعلامي للمجلس الأعلى للحوزات العلمية الإيرانية





