تستعد لها مؤسسات الدولة بخطط أمنية وخدمية واسعة، مع اقتراب وصول ملايين الزائرين إلى كربلاء المقدسة. وتشمل الاستعدادات تنظيم حركة النقل، وتعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع جاهزية المطارات والقطاعات الخدمية لضمان انسيابية الزيارة.
تستعد جميع المدن وفي مقدمتها مدينة كربلاء المقدسة لاستقبال ملايين الزائرين الوافدين من داخل البلاد وخارجها لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام، إذ أصبحت هذه المناسبة تشكل واحداً من أكبر التجمعات البشرية المليونية على مستوى العالم،
وهو ما دفع الجهات الحكومية والأمنية والخدمية والبرلمانية إلى إعلان الاستنفارالعام لضمان تقديم أفضل الخدمات وتوفير الإنسيابية العالية وحماية المسارات التي يسلكها المشاة والمركبات على حدٍّ سواء، فيما شهد مطار النجف الأشرف الدولي ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الرحلات الجوية الوافدة ، بالتزامن مع اقتراب موعد الزيارة، إذ تجاوز عدد الرحلات اليومية 60 رحلة جوية ، فيما انضمت شركتا طيران إيرانيتان جديدتان إلى قائمة الشركات العاملة فيه .
في هذا السياق، باشرت قيادة عمليات بغداد تطبيق خطة أمنية ومرورية دقيقة امتدت على جميع المحاور المؤدية إلى كربلاء المقدسة، حيث تم تخصيص (27) محوراً لسير وتنقل الزائرين والعجلات، كان من بينها ثلاثة محاور مخصصة لسكك الحديد. كما تضمنت الإجراءات منع حركة عجلات الحمل الكبيرة والدراجات النارية منعاً باتاً على الطرق التي يسلكها المشاة مع اعتماد مسارات بديلة لتلك العجلات بغية إيجاد حركة متوازنة تضمن سلامة الزائرين وفي الوقت ذاته تحافظ
على مرونة سير المركبات
ولضمان تنفيذ الخطة بدقة عالية ومتابعتها عن كثب، تم افتتاح (44) مقراً مسيطراً للتنسيق المستمر بين القطعات العسكرية والأمنية والمؤسسات الحكومية والجهات الساندة، بالتوازي مع نشر (111) فلترة وسيطرة لتفتيش وتدقيق حركة السابلة والمركبات، فضلاً عن نشر دوريات النجدة والمرور في التقاطعات الحيوية لتخفيف الازدحامات.
وعلى صعيد التفويج والدعم اللوجستي، جهزت القيادة (12) نقطة لإركاب وترجل الزائرين للربط بين العاصمة بغداد ومدينة كربلاء المقدسة وبالعكس، مستعينة بأعداد كبيرة من العجلات الاختصاصية التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.
ولم تقتصر الخطة على الجانب الأمني، بل شملت انتشاراً مكثفاً لفرق الدفاع المدني المجهزة بعجلات الإطفاء والإسعاف الفوري وآليات مكافحة المتفجرات للتعامل السريع مع أي حالة طارئة، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تثقيفية تشرف عليها أقسام الإعلام والتوجيه المعنوي بالتعاون مع الشرطة المجتمعية وقسم محاربة الشائعات، مع تقديم جميع التسهيلات للملاكات الإعلامية والقنوات الفضائية لنقل فعاليات الزيارة بشكل مباشر.
وعلى مستوى المتابعة التشريعية والتنفيذية،أشار أعضاء في مجلس النواب إلى أن الزيارة المليونية تمثل حدثاً استثنائياً يفرض أعلى مستويات التنسيق والجاهزية، إذ بيّن النائب حامد عباس أن اللجنة المختصة تتابع الإجراءات ميدانياً لمواصلة النجاحات التي تحققت في الأعوام الماضية،
لافتاً إلى أن الأحداث والتطورات الإقليمية الأخيرة منحت هذه المناسبة أبعاداً معنوية إضافية ،متوقعاً زيادة ملحوظة في أعداد الزوار الأجانب ولا سيما من إيران، ما يوجب استمرار تسهيل إجراءات منح سمات الدخول وتطوير الخدمات.
الحلول الرقمية
وفي إطار الحلول الرقمية، أطلق النائب حسن وريوش الأسدي، رئيس اللجنة النيابية الأمنية الخاصة بالإشراف والمتابعة الميدانية، منصة ساعدني المخصصة لخدمة الزائرين، وهي توفر معلومات متكاملة عن أماكن المفارز الطبية في جميع المحافظات، وتستعرض إرشادات للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة، فضلاً عن توفير خدمة مترجم الطوارئ بلغات متعددة تشمل العربية ،الفارسية ،الإنكليزية ،الفرنسية والتركية، للتغلب على عوائق التواصل مع الوافدين من مختلف دول العالم.
أما في ما يتعلق بالبنى التحتية والتحديات الخدمية، فقد شهدت محافظة كربلاء تنشيطاً لشبكات توزيع الكهرباء وإنجاز مشاريع متعددة لفك الاختناقات ونصب المحطات المتنقلة بدعم من الشركة العامة لتوزيع كهرباء الفرات الأوسط.
إلا أن النائب جواد رحيم الساعدي عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية نبّه إلى استمرار أزمة الطاقة كإحدى أكبر العقبات خلال موسم الزيارة، مؤكداً وجود نقص حقيقي في مادة الكاز اللازمة لتشغيل المولدات والآليات في المحافظات التي يمر بها الزائرون، منوهاً عن حجم العجز القائم بالإشارة إلى أن حاجة العراق الكلية من الطاقة بلغت ثلاثة وستين ألف ميغاواط بينما يتوفر حالياً نحو واحد وعشرين ألف ميغاواط فقط، وهو ما يستدعي معالجات آنية وحلولاً سريعة تضمن استقرار التيار الكهربائي أثناء الذروة.
وفي قطاع النقل وتفويج الزائرين، تم استنفار جميع تشكيلات وزارة النقل لتأمين تنقل الحشود المليونية، حيث أشار وكيل الوزارة حازم الحفاظي إلى إشراك أسطول السكك الحديدية بكامل طاقته التشغيلية عبر محطة كربلاء المقدسة لاستقبال المغادرين والقادمين،
فيما خُصصت أكثر من (300) حافلة ومركبة نقل، تم التوزيع الميداني لأكثر من (250) منها لنقل الزائرين الوافدين عبر المنافذ الحدودية، إلى جانب تخصيص ساحة التبادل التجاري في منفذ الشلامجة لاستقبال الوافدين وتنظيم عملية نقلهم وتقليل أوقات الانتظار، علاوة على إقحام أكثر من (50) حافلة لنقل المسافرين بين المحافظات.
واكتملت الخطة بتوجيه زيادة الرحلات الجوية في المطارات العراقية وتكليف الشركة العامة لإدارة النقل الخاص برفع جاهزية المرائب ومواقف الركاب لتسهيل حركة التفويج والتفويج العكسي بالتنسيق مع اللجنة العليا الدائمة للزيارات المليونية.





