افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٠٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🌷 نظرة إلى أول أربعينية بعد فراق القائد السيد الشهيد، في العدد الجديد من #صوت_إيران..
📝 ليست الأربعين مجرد مناسبة في التقويم، بل هي حدث يجسد مرة أخرى عمق الروابط بين الشعوب التي وقفت، على مدى سنوات، جنبًا إلى جنب في ظل محبتها لأهل البيت (عليهم السلام)، ووحدة أهدافها، وصمودها في مواجهة الظلم.
إنها أول أربعينية تُقام بعد استشهاد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، ذلك الفراق الذي، وإن ترك جرحًا عميقًا في قلوب ملايين البشر، فإنه يثبت مرة أخرى أن دم الشهيد ليس نهاية طريق، بل بداية فصل جديد من الحركة والوعي.
👈 إن الطريق من النجف إلى كربلاء هذا العام يفوح، أكثر من أي وقت مضى، بعطر الوفاء.
فكأن كل خطوة يخطوها الزائرون هي تجديد للعهد مع جميع الذين بذلوا أرواحهم من أجل عزة الأمة الإسلامية؛ مع القائد الشهيد الذي كان حلمه وحدة المسلمين والدفاع عن المظلومين، والذي سيبقى اسمه مقرونًا بأسماء شهداء المقاومة على ألسنة ملايين المحبين عبر التاريخ.
▪️ قبل مدة، شكّلت مراسم التشييع المهيبة للسيد الشهيد مشهدًا استثنائيًا من وحدة الشعب الإيراني، حيث أظهر الحضور الجماهيري الواسع أن علاقة الشعب بقائده وشهدائه ليست علاقة سياسية فحسب، بل هي متجذرة في معتقداتهم وهويتهم وتاريخهم.
ولم يكن ذلك التشييع مجرد وداع لشخصية بارزة، بل إعلانًا للوفاء لمسيرة لا تتوقف بالاستشهاد.
🔹 وعلى الجانب الآخر من الحدود، أثبت الشعب العراقي مرة أخرى أن الحدود الجغرافية لا تستطيع أن تفرق بين القلوب المرتبطة بمحبة أهل البيت (عليهم السلام) وثقافة المقاومة.
فقد انتظر الملايين في النجف وكربلاء ساعات طويلة للمشاركة في تشييع القائد الشهيد للأمة، وفتحوا مواكبهم وبيوتهم وقلوبهم أمام الزائرين قبل موعد الأربعين المعتاد بعدة أسابيع، واستقبلوهم بكل كرم وإخلاص.
👈 ولم تكن هذه الضيافة مجرد عادة متوارثة، بل كانت رسالة واضحة عن أخوة شعبين تقاسما، على مدى سنوات، الآلام والآمال.
➕ وفي هذا السياق، أظهرت الهجمات الأخيرة للتحالف السعودي– الأمريكي على العراق، والتي أدت إلى استشهاد عدد من عناصر الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني، مرة أخرى أن العلاقة بين الشعبين الإيراني والعراقي تتجاوز الحدود الجغرافية.
ففي الأيام التي حاول فيها الأعداء إثارة الانقسام وزرع الفوضى لإبعاد شعوب المنطقة عن نهج الإمام الحسين (عليه السلام)، أعادت الدماء الإيرانية والعراقية التي امتزجت التذكير بحقيقة تاريخية، وهي أن مصير هذين الشعبين ارتبط ببعضه في محطات كثيرة من التاريخ.
🗓 وقد قال القائد الشهيد للثورة، في حديثه عن العلاقة بين الشعبين الإيراني والعراقي في مسيرة الأربعين:
*«يشارك في مسيرة الأربعين أناس من عشرات الدول ويكونون ضيوفًا على الشعب العراقي. فلنعمل في هذه المسيرة على تعزيز الروابط المتينة بين الإخوة المسلمين؛ الروابط بين العراقي وغير العراقي، وبين الشيعي والسني، وبين العربي والفارسي والتركي والكردي. هذه الروابط مصدر للسعادة، وهي آية من آيات رحمة الله. إن العدو يسعى إلى بث الفرقة، لكنه لم ينجح، وبحول الله وقوته لن ينجح. نحن –إيران والعراق– شعبان متصلان ببعضهما؛ أجسادنا وقلوبنا وأرواحنا متصلة. وما أوجد هذا الاتصال هو الإيمان بالله، ومحبة أهل البيت (عليهم السلام)، ومحبة الحسين بن علي (عليه السلام)، وسيزداد هذا الارتباط يومًا بعد يوم إن شاء الله. إن الأعداء يتآمرون، لكن مؤامراتهم لن تؤثر»*.
👈 وكما تجمع الأربعين كل عام ملايين القلوب على طريق كربلاء، فقد أظهرت هذه الأيام أيضًا أن محبة أهل البيت (عليهم السلام)، وثقافة المقاومة والشهادة، والأهداف المشتركة، قد تجاوزت الحدود وجعلت الشعبين يقفان في جبهة واحدة من التضامن والصمود.
🔹 ولعل سر خلود الأربعين يكمن في ذلك؛ فهي ليست مجرد مسيرة، بل رواية حية لارتباط القلوب التي اجتمعت منذ قرون على اسم الإمام الحسين (عليه السلام).
إنها مدرسة للإيمان والإيثار والأخوة والوفاء؛ طريق بدأ من كربلاء وما زال يمتد إليها مع خطوات ملايين الزائرين.
🔹 ولعل أهم رسالة لأربعينية هذا العام هي أن أي حدث يُراد منه إحداث الفرقة بين الشعوب سيتحول، أمام قوة الروابط العقائدية والتاريخية العميقة، إلى فرصة لمزيد من التقارب.
فكثير من زوار الأربعين هذا العام يسيرون وهم يستحضرون ذكرى السيد الشهيد، ويذكرون اسمه في قلوبهم وعلى ألسنتهم؛ ذاك الذي وقف، على نهج الإمام الحسين، في مواجهة «يزيد العصر»، وعلّمنا ألا نستسلم، وهذا ما يخشاه الأعداء.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





