*هذه هي عاقبة الأمن المستأجر !*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٠٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 تناولت صحيفة «صوت إيران» في افتتاحية عددها الجديد، بمناسبة الرسالة المفتوحة التي وقّعها مئات الشخصيات السياسية والقانونية والعامة في الأردن، والتي طالبوا فيها بخروج القوات الأمريكية من البلاد، التحول في نظرة الرأي العام العربي إلى وجود القواعد الأمريكية في المنطقة..

✍️ من أهم المبررات التي ساقها الحكام العرب خلال العقود الماضية لاستضافة القواعد العسكرية الأمريكية كان *تحقيق الأمن*. وقد استند هذا التبرير إلى فرضية مفادها أن وجود الجيش الأمريكي على أراضي الدول العربية لا يضمن فقط بقاء الأنظمة السياسية ويردع التهديدات الخارجية، بل يجعل أي هجوم على هذه الدول مكلفًا ويحول دون وقوعه.
وفي هذا الإطار، جرى تقديم القواعد الأمريكية على أنها *«مظلة أمنية»* تضمن الاستقرار وتحمي الدول المضيفة من تداعيات الحروب الإقليمية.

🔹 لكن تطورات الحرب التي استمرت أربعين يومًا وما أعقبها نسفت هذه المعادلة.
فللمرة الأولى، بدأ قطاع واسع من الرأي العام في بعض الدول العربية يطرح سؤالًا مفاده:
*هل أسهم وجود هذه القواعد فعلًا في تحقيق الأمن، أم أنه على العكس حوّل الدول المضيفة إلى جزء من ساحة المعركة؟*

🔹 ويُعد الأردن أوضح مثال على هذا التحول. فقد ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مئات السياسيين والقانونيين والأكاديميين والضباط المتقاعدين والشخصيات العامة الأردنية نشروا رسالة مفتوحة طالبوا فيها بانسحاب القوات الأمريكية من بلادهم.
وأكد الموقعون أن وجود القوات الأمريكية لا يعود بأي منفعة على الأردن، بل يعرضه لمخاطر أمنية وسياسية واقتصادية، ويزيد احتمال جرّه إلى حرب لم يكن له أي دور في إشعالها.
وتكمن أهمية هذه الرسالة في أن نشر مثل هذا البيان يُعد خطوة نادرة ومكلفة في ظل البيئة السياسية المقيدة في الأردن.

🔹 وتعكس الاحتجاجات التي برزت في الأردن تحولًا مهمًا في إدراك الرأي العام الإقليمي لمفهوم الأمن، وهو تحول يرتبط بالتطورات الميدانية للحرب الأخيرة.
فخلال الحرب التي استمرت أربعين يومًا والأحداث التي تلتها، استخدمت الولايات المتحدة شبكتها الواسعة من القواعد والمنشآت في المنطقة لدعم العمليات العسكرية واللوجستية والاستخباراتية.
وفي المقابل، أعلنت إيران صراحة أن أي موقع تُنفذ منه عمليات عسكرية ضد أراضيها سيُعتبر جزءًا من ساحة القتال.
ولم يبق هذا الموقف في إطار التحذير، إذ استهدفت طهران في عدة مراحل قواعد ومنشآت مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة بصواريخ وطائرات مسيرة.

🔹 وقد أدى ذلك إلى التشكيك في أحد الأسس الرئيسية للرواية الأمنية الأمريكية.
فإذا كان يُقال سابقًا إن وجود القواعد الأمريكية يمنع زعزعة أمن الدول المضيفة، فإن كثيرين في المنطقة يتساءلون اليوم:
*أليست هذه القواعد نفسها قد أصبحت العامل الأهم في نقل الحرب إلى أراضي الدول العربية؟*

🔹 والحقيقة أن المنطق التقليدي لإقامة القواعد الأجنبية كان قائمًا على مبدأ نقل كلفة الحروب إلى خارج حدود القوى الكبرى.
فقد سعت هذه القوى دائمًا إلى إدارة الحروب على أراضي الآخرين؛ بحيث تقلع الطائرات من قواعد بعيدة، وتُنفذ العمليات انطلاقًا من أراضي الحلفاء، بينما تبقى مدنها بمنأى عن نيران الحرب.
غير أن التطور في تقنيات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات الاستخباراتية غيّر هذه المعادلة. فاليوم، أي قاعدة تتحول إلى مركز قيادة أو رادار أو مستودع أسلحة أو نقطة انطلاق للطائرات المقاتلة، تصبح في الوقت نفسه هدفًا عسكريًا مشروعًا.

🔹 وفي ظل هذه الظروف، لم تعد الدولة المضيفة مجرد مستضيف، بل أصبحت، من دون إرادة منها، جزءًا من سلسلة العمليات العسكرية، وبالتالي تتحمل نصيبًا من تكاليفها. وهذا هو التحول الذي ينعكس اليوم في جانب من الرأي العام العربي. إذ تتركز الاحتجاجات حول تساؤل أساسي:
*هل ينبغي للدول العربية أن تتحمل كلفة حروب تُتخذ قراراتها في أماكن أخرى؟*
*وهل تقتضي مصالحها الوطنية أن تتحول أراضيها إلى منصات للعمليات العسكرية للقوى الأجنبية، في حين يكون مواطنوها أول من يدفع الثمن الأمني والاقتصادي لهذه القرارات؟*

🔹ورغم أن العديد من الحكومات العربية لم تستخلص الدروس من الحرب الأخيرة، ولا تزال تعتبر الوجود العسكري الأمريكي جزءًا من استراتيجية الردع الخاصة بها، وتواصل تعاونها الأمني مع واشنطن، فإن ما تغيّر هو اتساع الفجوة بين الرواية الرسمية للحكومات وبين تصورات الرأي العام؛ وهي فجوة قد تتعمق أكثر إذا استمرت التوترات الإقليمية.

🔹فإذا كان وجود القواعد الأمريكية في الماضي يُبرَّر بوعد تحقيق الأمن، فإن الحرب الأخيرة طرحت أمام الرأي العام في المنطقة سؤالًا جوهريًا: *الأمن لمن؟ وبأي ثمن؟*
فعندما تصبح دولة ما هدفًا لهجمات مضادة بسبب وجود قاعدة عسكرية أجنبية على أراضيها، فإن مفهوم الردع نفسه يصبح موضع إعادة نظر.

إن ما كان يُسمّى يومًا *«المظلة الأمنية»* بات يُنظر إليه اليوم، من وجهة نظر شريحة من المجتمع العربي، على أنه عامل ينقل تداعيات الحروب إلى داخل الحدود الوطنية.

🔹ومن أبرز النتائج الاستراتيجية للحرب الأخيرة، وفقًا لكاتب المقال، تغيّر إدراك شعوب المنطقة لمفهوم *«الأمن المستأجر»* أو *«الأمن المستعار»*. وإذا استمر هذا المسار، فستجد الحكومات العربية نفسها مضطرة أكثر من أي وقت مضى للإجابة عن سؤال مفاده:
*هل لا تزال استضافة القواعد الأجنبية ضمانًا للأمن الوطني، أم أن هذه القواعد تتحول تدريجيًا من رمز للردع إلى رمز للهشاشة والتعرض للمخاطر؟*
وهو سؤال قد يكون للإجابة عنه أثر بالغ في رسم مستقبل البنية الأمنية في غرب آسيا.

🔹ان هذا يُعد أحد ثمار ونتائج اقتدار إيران المنطقي في الحرب الأخيرة، إذ يعتبر أنه أثبت صحة الطرح القائل بأن أحد أهم أسباب انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة هو وجود القواعد العسكرية الأمريكية في دولها.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل