افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٤٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 نظرة على نتائج سوء تقدير الرئيس الأمريكي في منطقة غرب آسيا وانعكاساتها على موائد الأسر الأمريكية والأوروبية..
📝 لطالما كانت مياه جنوب إيران، في ذاكرتنا التاريخية، رمزًا للقوة والصمود. لكن هذه المساحة الزرقاء تحولت هذه الأيام إلى مركز لجولة جديدة من أكثر المعارك الاقتصادية واقعية وتعقيدًا في القرن. وقد اتخذت المواجهة مع العدوان الأمريكي شكلًا جديدًا، فيما يتحدد مصير هذه المواجهة بين أمواج الخليج الفارسي المتلاطمة وبحر عُمان. فالنار التي كانت حتى الأمس تتركز على القواعد العسكرية والبنى التحتية، أصبحت الآن تستهدف بصورة مباشرة شرايين الاقتصاد العالمي الحيوية.
وقد دق اصطدام الصواريخ بالهياكل الفولاذية للسفن ناقوس بدء مرحلة أطلقت عليها وسائل الإعلام الغربية اسم *«حرب الناقلات»*. وسرعان ما التقطت الأسواق رسالة هذه المواجهة. ففي صباح الأربعاء، عندما سجل خام برنت 100 دولار للبرميل، ظهر بوضوح كيف يمكن لاضطراب مياه الجنوب أن يهز أسس الأسواق المالية العالمية.
بدأت القصة بخطأ في الحسابات. فقد اعتقدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بعد استهداف خمس ناقلات نفط إيرانية في خليج عُمان وبالقرب من جزيرة خارك، أن ذلك سيؤثر في معادلات الحرب وسيمكنها من الخروج من هذا المأزق.
*لكن الرد الإيراني غيّر المعادلات بالكامل*.
فقد كشف استهداف قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن، وإصابة صاروخين من طرازات خاصة وجديدة تابعة للحرس الثوري لمدمرتين وثماني ناقلات نفط، إضافة إلى اصطياد غواصة أمريكية ذاتية التشغيل، عن القوة الميدانية الإيرانية في مياه الجنوب.
كما أن الإعلان الصريح لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي والمتحدث باسم الحرس الثوري عن إنشاء *«منطقة محظورة»* تمتد من تشابهار إلى مناطق بحر العرب أعاد كتابة قواعد اللعبة. وأصبح الدخول غير المنسق إلى هذه المنطقة بمثابة إدراج في القائمة السوداء وإغلاق الطريق أمام مضيق هرمز. وتظهر معادلات الميدان في حرب الناقلات أن الولايات المتحدة أصبحت الآن عالقة في فخ استراتيجي، وأن الخيار العسكري لتأمين ممر مائي يمر عبره خمس طاقة العالم قد فقد فاعليته تمامًا.
لكن الأهم من ذلك أن شظايا هذه المعركة البحرية انعكست مباشرة على موائد الأسر الأمريكية والأوروبية. وتقدم بيانات معهد واتسون صورة واضحة عن حجم هذه التكلفة الباهظة. فمنذ بداية هذه المواجهة، دفع المستهلكون الأمريكيون أكثر من 100 مليار دولار إضافية بسبب ارتفاع أسعار الوقود، فيما بلغت حصة كل أسرة من هذه الخسارة 770 دولارًا.
ويقال إن محطات الوقود في كاليفورنيا تسجل أسعارًا للديزل وصلت إلى أرقام لم تُصمم شاشات مضخات الوقود أصلًا لعرضها. وفي خضم هذه الظروف، تحولت شعارات ترامب الانتخابية بشأن توفير «طاقة رخيصة» إلى سراب بعيد المنال. فارتفاع أسعار الديزل يشل عجلات الإنتاج والتوزيع في الغرب. وتتحرك الشاحنات والقطارات وسفن الشحن بوقود أصبح الآن يحترق في نار حرب الممرات الاستراتيجية، والنتيجة الحتمية لذلك هي انتقال التضخم إلى أسواق الغذاء والبتروكيماويات وجميع السلع الاستهلاكية.
ويكشف محللو أسواق الطاقة، بعد انتقال النفط إلى ساحة الناقلات، عن ظاهرة يسمونها «الأزمة الصامتة». فالنقص الهيكلي في المصافي بالغرب والعجز الشديد عن سد فجوة النفط التصديري الذي يمر عبر مضيق هرمز، يضعان آفاقًا قاتمة أمام صانعي السياسات النقدية. وتحذر “غولدمان ساكس” بوضوح من أن استمرار انعدام الأمن في نقل الطاقة سيحوّل النفط بسعر 120 دولارًا للبرميل من كابوس إلى واقع يومي.
ويفرض الارتفاع الجامح في أسعار الطاقة ضغطًا ساحقًا على سوق السندات. كما أن عودة التضخم عبر الطريق البحري تضعف قدرة البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا على تنفيذ سياساتها النقدية. ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن مساعي الغرب لفرض عقوبات جديدة على الخطوط الجوية والبحرية الإيرانية ليست سوى مسكن مؤقت لإخفاء اضطراب هيكلي وعميق في سلسلة إمدادات الطاقة.
وقد بدت الحكومات الغربية في هذه الرقعة الجيوسياسية أكثر هشاشة من أي وقت مضى. إن السيطرة الذكية والهيمنة الميدانية الإيرانية على هذا الشريان الحيوي تمثل ورقة رابحة تضع قدرة اقتصاد الخصم على الصمود أمام اختبار صعب. فلا اقتصاد قوي قادر على الإفلات من تداعيات انعدام الأمن في ممرات الطاقة الاستراتيجية.
وتتمثل براعة إدارة السياسة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة في الحفاظ على هذا الضغط المحسوب والدقيق، بما يضمن ترسيخ توازن القوى لصالح المصالح الإيرانية، من دون خروج نطاق الصراع عن السيطرة. فحرب الناقلات ليست معركة تنتهي في الغرف المغلقة أو بمجرد إصدار البيانات. وسيحدد مصير هذه المواجهة الأداء البحري الدقيق ورد فعل البورصات العالمية تجاه كل صاروخ إيراني.
إيران الآن ليست مجرد متفرج على الأحداث، بل أصبحت، بصورة نشطة تمامًا، ممسكة بنبض أسعار الطاقة وإيقاع الاقتصاد العالمي في حرب الناقلات.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





