افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤١٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🖼 قصة وقوع ترامب في مستنقع إيران..
بدأ ترامب الحرب مع إيران بحساب واضح: استعراض للقوة كان من المفترض أن يجبر إيران على التراجع، وفي الوقت نفسه يصنع له صورة رئيس «قوي لا يُهزم»!.
لكن بعد عدة أشهر، فإن المشهد الذي نُشر حول حماية الرئيس الأمريكي من التهديد الإيراني يقدم صورة عن الخوف والإذلال والهشاشة والوقوع في فخ حسابات خاطئة.
👈 بدأت القصة عندما أفادت صحيفة “واشنطن بوست” بأن ترامب، بعد انتهاء قمة الناتو في أنقرة، صعد علناً إلى الطائرة الرئاسية، لكنه بعد دقائق نُقل سراً، باستخدام شاحنة لنقل الطعام في المطار، إلى طائرة عسكرية أصغر.
ووفقاً للتقرير، فإن الطائرة الرئيسية، التي كان على متنها صحفيون وعدد من مسؤولي الحكومة الأمريكية، بمن فيهم ماركو روبيو وسكوت بيسنت، أدت عملياً دور *«الطائرة الطُعم»*. وتوجه ترامب بطائرة أخرى إلى بريطانيا، ثم عاد في قاعدة ميلدنهال إلى الطائرة الرئاسية.
كما أفاد تقرير لرويترز بأن هذه العملية جاءت نتيجة تهديد موثوق مرتبط باحتمال استخدام صاروخ محمول يُطلق من على الكتف لاستهداف طائرة ترامب.
🔹️ أكد ترامب لاحقاً أصل القصة، وقال إنه لم يفعل سوى ما طلبه منه جهاز الخدمة السرية. لكنه حاول، كعادته، التقليل من حجم التهديد، قائلاً إن الرؤساء «ذوي التأثير» يتلقون الكثير من التهديدات، بل ادعى أنه ربما يكون «الرئيس الأكثر تأثيراً».
لكن عند وضع هذه التصريحات إلى جانب الصور والتقارير المتعلقة بنشر منظومة دفاع جوي بالقرب من ملعب الغولف الخاص به في بدمينستر بولاية نيوجيرسي، تظهر مفارقة لافتة: رئيس يقول إنه لا يخاف من شيء، لكنه يلعب الغولف تحت حماية منظومات الدفاع الجوي.
🔹️ بطبيعة الحال، يجب التأكيد على أن الحديث عن وجود تهديد إيراني، كما أوردت وسائل الإعلام الأمريكية، هو *تقييم استخباراتي أمريكي*، ولا يعني إثباتاً قاطعاً أن إيران كانت قد قررت الانتقام من ترامب في تركيا. ولكن حتى إذا تجاوزنا هذا الادعاء، فإن رد فعل الجهاز الأمني الأمريكي يكشف حقيقة مهمة: واشنطن تعتبر التهديد الناجم عن المواجهة مع إيران خطيراً وجاداً إلى درجة أنها لجأت إلى عملية خداع معقدة، وتغيير الطائرة، واستخدام طائرة طُعم لنقل رئيسها.
وفي الوقت نفسه، فإن هذه الحادثة ليست سوى لمحة عما قد يواجهه ترامب في المستقبل. وهنا تتجاوز القضية مجرد حادث أمني لتتحول إلى *رمز سياسي*.
🔹️ كان ترامب يعتقد أنه من خلال مهاجمة إيران يستطيع تحقيق ما عجز رؤساء الولايات المتحدة عن تحقيقه طوال ما يقرب من خمسة عقود: *كسر إرادة طهران وفرض النظام الذي تريده واشنطن.* ولم تكن القضية مجرد هجوم عسكري؛ فقد أراد ترامب أن يحول الحرب إلى رصيد سياسي، وأن يقدم نفسه كرئيس، بخلاف الآخرين، *«ينهي المهمة»*. لكن الواقع فرض نفسه سريعاً، وأدرك ترامب أنه وقع أمام إيران في *مستنقع معقد*.
🔹️ حتى صحيفة “واشنطن بوست” كتبت في يوليو/تموز، استناداً إلى تقييمات استخباراتية أمريكية، أن الهجمات العسكرية لم تنجح في دفع إيران إلى تغيير موقفها، وأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أن طهران وواشنطن عالقتان في وضع طويل وغير واضح *بين الحرب والسلام*. ومن جهة أخرى، أدت مواصلة الحرب إلى تكاليف باهظة على الولايات المتحدة نفسها. وكانت “واشنطن بوست” قد أفادت بأن البنتاغون، نتيجة تكاليف الحرب مع إيران، يواجه نقصاً فورياً في الموارد المالية والأسلحة، وأن بعض الميزانيات المخصصة لتدريب القوات وصيانة المعدات العسكرية أصبحت أيضاً تحت الضغط.
🔹️ والأهم من ذلك أن القضية اليوم، بعد أشهر من الحرب، لم تعد *«كيف نهزم إيران؟»*، بل أصبحت بالنسبة لواشنطن: *«كيف نخرج من هذا الوضع؟»*.
وفي مثل هذه الظروف، تكتسب صورة ترامب داخل شاحنة نقل الطعام دلالة رمزية. فرئيس الدولة التي كانت تدّعي يوماً أنها قوة عظمى، والذي أراد دخول الحرب باستعراض القوة، أصبح الآن مضطراً إلى الانتقال سراً للخروج من مطار أجنبي.
وربما تكمن مفارقة هذه الحكاية هنا بالضبط: *كان ترامب يريد من خلال مهاجمة إيران أن يثبت أنه رئيس جمهورية لا يخاف أحدًا؛ لكن جزءًا من جهاز الأمن الأمريكي بات مضطرًا إلى تحويل شاحنة نقل الطعام إلى وسيلة للتهرّب والخداع من أجل تأمين عبوره من المطار، كما اضطر إلى وضع منظومة دفاع جوي بجوار ملعب الغولف أثناء ممارسته للعبة*.
يمكن تسمية هذه الصورة بما تشاؤون: عملية حماية احترافية، أو خداع تكتيكي، أو إجراء احترازي. لكن من المنظور السياسي، تحمل هذه الصورة رسالة واضحة: الحرب التي كان من المفترض أن تكون استعراضًا للقوة الأمريكية، تحولت إلى حرب أصبح فيها رئيس الولايات المتحدة نفسه يعيش حالة من الخوف وانعدام الأمان، إلى درجة أنه يلجأ إلى أساليب مذلّة لإنقاذ نفسه.
بدأ ترامب الحرب ليصنع صورة رئيس قوي ومقتدر، لكن الصورة التي تشكلت عنه اليوم في الرأي العام العالمي هي صورة رئيس يضطر، لعبور مطار أجنبي، إلى الاحتماء بشاحنة لنقل الطعام، ويعيش حتى داخل منزله تحت ظل منظومات الدفاع الجوي.
لقد عجزت الولايات المتحدة، بكل حاملات طائراتها ومقاتلاتها وصواريخها، وبمليارات الدولارات التي أنفقتها على الحرب، عن هزيمة إيران. وفي المقابل، أثبتت إيران أن القوة لا تختصر في عدد الطائرات والسفن؛ فالقوة تعني القدرة على الصمود، والرد، وإجبار العدو على إعادة حساباته.
أراد ترامب أن يدفع إيران إلى التراجع، لكنه وجد نفسه الآن عالقًا في مستنقع، وكلما ازداد مقاومةً ومحاولةً للخروج منه، ازداد غرقًا فيه.
ولعل أكبر إنجاز لهذه الحرب هو بالضبط هذا: *تحطيم وهم الحصانة الأمريكية، وإثبات حقيقة مفادها أنه في مواجهة إيران، حتى رئيس الولايات المتحدة لا يستطيع أن يكون واثقًا من أن ظله آمن*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





