لم تقتصر وصايا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) على بيان الأحكام الشرعية وتوضيح مسائل الحلال والحرام، بل حملت في جانب مهم منها منهجًا متكاملًا لبناء شخصية المؤمن وتنظيم علاقته بالآخرين. فقد أرشد الإمام شيعته إلى قيم التقوى والصدق والأمانة وحسن الخلق وحسن الجوار، ودعاهم إلى أن يكون سلوكهم صورةً مشرّفةً لما يحملونه من إيمان وولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، حتى في تعاملهم مع أبناء المجتمع على اختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم.
ومن أبرز هذه التوجيهات التي وضع فيها الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) جملةً من المبادئ الأخلاقية والاجتماعية التي ينبغي للمؤمن أن يجعلها منهاجًا في حياته، فقال:
« أوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم، والإجتهاد لله، وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، صَلّوا في عشائركم، واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم، وأدّوا حقوقهم، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق في حديثه، وأدّى الأمانة، وحسَّن خلقه مع الناس قيل: هذا شيعي فيسرّني ذلك، اتّقوا الله وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، جُرّوا إلينا كلّ مودّة، وادفعوا عنّا كلّ قبيح فإنّه ما قيل فينا من حُسْن فنحن أهله وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك. لنا حقٌّ في كتاب الله وقرابة من رسول الله وتطهيرٌ من الله لا يدّعيه أحد غيرنا إلّا كذّاب. أكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإنّ الصلاة على رسول الله عشر حسنات، احفظوا ما وصّيتكم به واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ».
المصدر:
شعب الإيمان : ٢ / ٤٣ ح ١١٢٤ وعنه في الأنوار البهية ، القمي : ٣١٩.





