قالت الأستاذة في الحوزة العلمية “آمنة رضايي”: كان الحفاظ على وحدة المسلمين والأخلاق الحميدة من أهم توصيات الإمام الحسن العسكري (ع)، وكان يُوصي أتباع أهل البيت (عليهم السلام) باستمرار بالصلاة مع أهل السنة، وحضور جنازاتهم، وزيارة مرضاهم، واحترام حقوقهم”.
وأعلنت عن ذلك، الباحثة الدينية الايرانية والأستاذة بالحوزة العلمية “آمنة رضائي” في حوار خاص لها مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا)، مبينة: “خلال الخلافة العباسية، سعى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) إلى الحفاظ على مكانة الإمامة والولاية من خلال تبني إستراتيجيات تدبيرية وروحية، والمساهمة في تمهيد الطريق لحضور الشيعة الفعال في المجتمع الإسلامي”.
وأضافت أن “مراجعة حياة هذا الإمام المثمرة يُظهر أنه خلال إمامته، ورغم العقبات والضغوط والمصاعب التي فرّضها حكام ذلك الزمان، ازدادت موجة النزعة نحو أهل البيت(عليهم السلام) بشكل ملحوظ في العالم الإسلامي”.
وقالت آمنة رضائي: “لقد عزّز الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) المجتمع لتكوين عقيدة شيعية راسخة ومستقرة، ولضرورة إقامة حكومة توحيدية كاملة. إن التنظيم الذي أسّسه الإمام الحسن العسكري (ع) كان بنياناً متيناً ذا فكر إسلامي ثوري، وكان، وظلّ راسخاً حتى لم يتفكك إلا بغيبة إمام العصر (عج)”.
قالت هذه الأستاذة للحوزة العلمية: “من بين جهود الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في إعداد الشيعة لفترة الغيبة: تنمية الأفكار وتعزيز الأسس الفكرية والعقائدية عند الشيعة، والشرح الصحيح للتعاليم الدينية، وتقديم تعريف دقيق لواجب الإنسان الموحد في محاربة الطاغوت ودور الإمام في هذا الطريق، والتأكيد على أهمية صلة الناس بالإمام(ع) في السير على هذا الدرب الصعب والمعقد”.

وأضافت: “من جهود الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) الأخرى: التأكيد على تهذيب النفس(التحسين الذاتي) لتقبّل الظروف الصعبة في زمن الغيبة، وبناء جبهة وإنشاء التنظيمات لحفظ ونشر المثل العليا والأهداف الإلهية، وتعليم أساليب إدارة المجتمع والتواصل مع الإمام(ع) خلال فترة الغيبة، وغرس روح التقية بين الناس وشبكة الوكلاء، وكلها تُعدّ من أعماله في مجال الإعداد لفترة الغيبة”.
وأشارت الى أنه “سار الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) على نهج أسلافه الأطهار، فخطى خطواتٍ كبيرة نحو تقوية الأمة الإسلامية بجمع الناس حول القواسم المشتركة وتحويل نقاط الخلاف إلى نقاط التقارب. ويمكن تقسيم هذا العمل إلى قسمين: الأول هو خلق الوحدة والروح المعنوية والمحبة القصوى بين الشيعة، والثاني هو نصيحة الإمام(ع) بالحفاظ على الوحدة بين المسلمين”.
وأوضحت آمنة رضايي أن “حياة هذا الإمام الجليل، بتطبيقها على القضايا التي نواجهها اليوم في مواجهة أعداء الإسلام، تُعلّمنا ثلاثة دروسٍ خالدةٍ ورائدة. الدرس الأول هو التقرب إلى الإمام(ع) في أشدّ الشدائد. ففي ذروة الصعوبات والضغوط من العدو، يصبح التقرب إلى الإمام ضرورةً واجبة. في مثل هذه الظروف، يُحظر التعب والجمود واليأس وعدم الثقة بالوعود الإلهية؛ لأن جهود الجبهة المؤمنة ستكون حتمًا فعّالة ومُبشّرة، وستُثمر انتصاراتٍ عظيمة”.
وأشارت الى أن “الدرس الثاني هو تجنّب التركيز على نقاط الضعف وتأجيج الخلافات. في مسيرة الحراك الثوري ومواجهة الأعداء، يُعدّ التركيز على نقاط الضعف وتأجيج الخلافات السياسية والثقافية والاجتماعية العبثية عائقًا أمام التقدم. في هذه الظروف، يُمكن أن يُحدّد أقصى قدر من التوافق بين الشعب وإمام الأمة أفضل مصير للمجتمع الإسلامي”.
وأكدت أن “الدرس الثالث هو متابعة الحركة التنظيمية للنظام الإسلامي خلال الغيبة. في زمن تُحرّم فيه الأمة من زيارة الإمام، يجب علينا متابعة الحركة التنظيمية للنظام الإسلامي والاستماع إلى رسائله وأخباره، حتى لا نضلّ الطريق، وحتى لا يُضلّنا المنحرفون والأعداء عن أهدافنا ومبادئنا الأساسية، وعن ثباتنا على نهج الولاية الإلهية”.
واختتمت حديثها قائلة: “لقد علّمنا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أنه في ذروة الصعاب، بالتعاطف والوحدة والثقة بالنصر الإلهي، نستطيع كسر شوكة الطاغية، وتحقيق انتصارات تاريخية، وأن نكون قدوة للعالم”.





