آية اللّه المرويّ: على المسؤولين أن يؤمنوا بقدرات الشعب وطاقاته.. ولا ينبغي إرسال إشارات الضعف إلى العدوّ

آية اللّه المرويّ: على المسؤولين أن يؤمنوا بقدرات الشعب وطاقاته.. ولا ينبغي إرسال إشارات الضعف إلى العدوّ

 أكّد آية اللّه المرويّ ضرورة أن يؤمن المسؤولون بقدرات الشعب وطاقاته، محذّرًا من إظهار الضعف أمام العدوّ أو الانجرار إلى اللعب وفق قواعده، ومشدّدًا على أنّ الحرب الراهنة تستهدف وعي الناس وإرادتهم من خلال ضخّ المعلومات المضلّلة وإثارة الشعور بالعجز.

 في كلمةٍ ألقاها يوم السبت (19 سبتمبر 2026م) في ختام بحثه الخارج في الفقه، أشار آية اللّه جواد المرويّ، الأمين الثاني للمجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، إلى أهمّيّة الحرب المعرفيّة، موضحًا أنّ العدوّ يسعى، من خلال ضخّ المعلومات المضلّلة وإثارة الشعور بالضعف، إلى التأثير في الرأي العامّ والسيطرة على أذهان الناس.

وفي معرض إشارته إلى التطوّرات الأخيرة في المنطقة والانتصار الكبير الذي حقّقه اليمنيّون، دعا سماحته مسؤولي البلاد إلى الإيمان بقدرات الشعب وطاقاته، وتجنّب إرسال إشارات الضعف، وعدم الانجرار إلى اللعب في ملعب العدوّ.

توفلر واستشراف حروب المستقبل

وأفاد الأمين الثاني للمجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، قائلًا: آلفين توفلر كاتبٌ ومستشرفٌ أمريكيٌّ بارزٌ تحظى مؤلّفاته باهتمام المسؤولين الأمريكيّين والأوروبيّين ورؤساء الأحزاب، بل وهم يوصي بعضهم بعضًا بقراءة كتب توفلر. وقد تُوفّي عام 2016م، وتُرجمت كتبه إلى لغاتٍ مختلفةٍ. وهو يقول في مقدّمة أحد كتبه: «إنّ هذا الكتاب تُرجم إلى 40 لغةً».

وتابع: في البداية، قرأتُ بعض كتبه باللغة العربيّة، عندما كنت في البلدان العربيّة وفي أيّام التبليغ. وبالطبع، لم أخصّص لهذه الكتب ولو دقيقةً واحدةً من وقتي المخصّص لأعمالي الأساسيّة؛ بل كنت أقرأها في أوقات الفراغ التي كانت تتاح لي قبيل النوم، أو أثناء تنقّلي بالسيّارة من مدينةٍ إلى أخرى، وكنت أحاول استثمار تلك الأوقات في قراءتها.

وأضاف: كان أوّل كتابٍ له قرأته هو “صدمة المستقبل” باللغة العربيّة. وله كتبٌ أخرى، منها “الموجة الثالثة”، و”تحوّل السلطة”، و”الحرب والحرب المضادّة”. ففي هذا الكتاب نقطةٌ أودّ أن أشير إليها، وأضيف إليها نقطةً أخرى.

هدف الحروب الراهنة هو السيطرة على عقول البشر

وتطرّق آية اللّه المرويّ إلى رؤية توفلر بشأن حروب المستقبل، قائلًا: يدرس توفلر حرب المستقبل في السنوات البعيدة، ويقول إنّ حرب المستقبل لن تكون مجرّد حربٍ بالمدافع والدبّابات والطائرات واستهداف المنشآت، وإن كان من الممكن أن تُستخدم فيها المدافع والدبّابات وما إلى ذلك أيضًا؛ لكنّها تسعى إلى تحقيق هدفٍ معيّنٍ، وهو السيطرة على تلك المسافة التي لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة أصابع بين العين والأذن، أي على عقول البشر.

وأضاف: يقول توفلر إنّ “السيطرة على عقول البشر” هي هدف حروب المستقبل أصلًا، وإنّ الحروب كلّها تتمحور حول هذا الهدف؛ وهو ما يسمّى اليوم بالحرب المعرفيّة. ومن يدقّق ويتابع ما يجري اليوم، يدرك بوضوحٍ أنّ هدف العدوّ في هذه الحرب هو السيطرة على تلك المسافة التي لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة أصابع بين أذن الإنسان وعينه. إنّهم يريدون السيطرة على عقولنا في هذه الحرب المعرفيّة؛ ولذلك ينبغي أن نكون في غاية اليقظة والحذر.

رواية التطوّرات في اليمن

وأشار الأمين الثاني للمجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى التطوّرات الأخيرة في اليمن، قائلًا: خلال الأيّام العشرة الماضية، عندما بدأت تحرّكاتٌ في اليمن، اجتاحت الرأي العامّ موجةٌ من المعلومات الكاذبة المضلّلة؛ فقالوا: أخذوا سوريا، وأخذوا حزب الله، والآن جاء دور اليمن؛ لقد سيطروا على اليمن، وهم يريدون الاستيلاء على صنعاء. واللافت أنّ هذه المعلومات المضلّلة أثّرت في نفوس بعض الإيرانيّين.

وتابع: هناك فئةٌ تربّت على الخوف من أمريكا، ولا شأن لنا بها؛ فأفرادها يرتجفون أصلًا ولا يحتاجون إلى معلوماتٍ، ويظنّون أنّنا خسرنا الحرب وانتهى الأمر. لكنّ المؤسف أنّ بعض الشباب المؤمنين والثوريّين أيضًا تأثّروا بهذه الحرب المعرفيّة، فقالوا: ألم تروا ما فعلتم بأنصار اللّه أيضًا؟ ألم تروا ما فعلتم باليمن؟

“فتح الفتوح في اليمن” في مواجهة موجة المعلومات المضلّلة

وأشار عضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة إلى التطوّرات التي تلت ذلك، قائلًا: فمرّ يومان أو ثلاثةٌ حتّى شاهدنا “فتح الفتوح” في اليمن، وهذا تعبيرٌ صحيحٌ عما جرى في اليمن على أيدي قوّات أنصار اللّه؛ لقد كان بالفعل فتح الفتوح. فلم تُخسر صنعاء فحسب، ولم تتخلّ إيران عن أنصار اللّه فحسب، بل حقّقوا فتحًا عظيمًا؛ إذ دمّروا خلال 12 ساعةً ما بنته السعوديّة والإمارات ودول المنطقة وأمريكا وإسرائيل خلال 12 عامًا، وحافظوا على سيطرتهم الكاملة على باب المندب.

وأضاف: اليوم، لم يعد من الضروريّ أن يمتلك الأبطال اليمنيّون صواريخ؛ بل يكفي أن يكون لدى واحدٍ منهم قذيفة هاون من عيار 60 ملم، فيضعها على كتفه ويطلقها؛ فباب المندب بأيديهم. لقد كان فتحًا عظيمًا جدًّا. كما وقعت في أيديهم مئات الملايين من الدولارات من الأسلحة الحديثة التي جُلبت إلى المنطقة، وأُسر عددٌ كبيرٌ من الأعداء والمرتزقة، كما أُطلق سراح بعض الأسرى البارزين من أنصار اللّه الذين كانوا في أيدي الأعداء. فقد رسموا ملامح مستقبل المنطقة.

ادّعاءات العدوّ بشأن قدرته على رصد إيران

وانتقد آية اللّه المرويّ الادّعاءات الواهية التي يطرحها العدوّ، قائلًا: أتذكرون أنّ الرئيس الأمريكيّ المختلّ كان يقول: لا تقتربوا من ذلك الجبل الفلانيّ؛ فنحن نعرف كلّ ما يتحرّك في إيران، ونعرف كلّ واحدٍ من عناصر القوّات المسلّحة، بل إنّنا نقرأ اسمه على زيّه العسكريّ ونعرفه؛ فلا تتحرّكوا، وسنفعل بمضيق هرمز كذا وكذا. حسنًا، أيّها المختلّ، إذا كنت تعرف كلّ ذلك، فكيف عجزت أنت وقوّاتك عن رصد آلاف المقاتلين اليمنيّين المستعدّين عندما شنّوا الهجوم؟ لقد هاجموا واكتسحوا المنطقة؛ فهل تستطيع أنت أن تفعل ذلك؟

وأكّد قائلًا: أيّها الإخوة، كونوا يقظين في التعامل مع هذه الحرب المعرفيّة. فالعدوّ يستغلّ مختلف الأدوات أثناء الحرب، وكلّ ذلك من أجل السيطرة على هذه المسافة التي لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة أصابع بين العين والأذن، كي يمضي بعدها في تنفيذ مخطّطاته.

لا تلعبوا في ملعب العدوّ

وفي جانبٍ آخر من كلمته، خاطب الأمين الثاني للمجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة مسؤولي البلاد قائلًا: لقد قلنا ذلك مرارًا، ونقوله مجدّدًا؛ إنّ هذا الشعب قد أدرك قوّته، فنرجو منكم أن تدركوا قوّة هذا الشعب ولا ترسلوا إشارات الضعف إلى العدوّ. فهذا هو اللعب في ملعب العدوّ. انتبهوا، وافتحوا أعينكم، ولا تلعبوا في ملعب العدوّ. نحن أقوياء، ونحن مقتدرون؛ فلا ترسلوا إشارات الضعف.

وفي هذا السياق، استشهد ببيتٍ للشاعر الإيرانيّ البارز “صائب التبريزيّ، قائلًا:

«اظهار عجز نزد ستم‌پیشه ابلهی‌ست اشک کباب موجب طغیان آتش است»

ترجمة: «إظهار العجز أمام الظالم حماقةٌ دمع الكباب لا يزيد النار إلا اضطرامًا»

وفي ختام كلمته قال آية اللّه المرويّ مؤكّدًا: فلنحذر من الانجرار إلى اللعب في ملعب العدوّ والسير وفق قواعده. ولذلك، علينا أن ننتبه إلى أنّ العدوّ يسعى لضخّ كمّيّاتٍ هائلةٍ من المعلومات المضلّلة؛ وكلّ ذلك جزءٌ من هذه الحرب المعرفيّة. فلننتبه إلى ذلك، ولا نلعب في ملعب العدوّ.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل