هل انخفاض الجريمة دليل على صلاح المجتمع؟.. الفرق بين الانضباط القسري والقيم الإسلامية

لا ينبغي الخلط بين فرض الانضباط الأمني واستخدام وسائل الردع القسرية من جهة، وتحقيق الغايات السامية للشريعة من جهة أخرى. فالقيمة الأخلاقية، وفق منطق الوحي، تقوم على الوعي والاختيار الإرادي للخير في مواجهة الشر؛ ومن هذا المنطلق، تمثل التقوى الاختيارية الحد الفاصل الواضح بين الفضيلة الحقيقية والانضباط الناجم عن الإكراه والإجبار.

واستناداً إلى تعاليم العلوم التربوية والسلوكية في الإسلام، فإن حصر الأفراد وتقييد الظروف المؤدية إلى ارتكاب الجريمة بصورة قسرية، وإن كان يحول دون وقوع المعصية، فإنه لا يمثل بالضرورة دليلاً على ارتقاء المجتمع وتكامله. فجوهر التربية الإسلامية يقوم على النمو الداخلي والإرادة الواعية.

السؤال:

إذا كان الفساد والانحراف أقل انتشاراً في مجتمع ما، فهل يدل ذلك على سيادة القيم الإسلامية فيه؟

الجواب:

تقوم جذور القيم في الإسلام على معرفة الله وعبادته والتقرب إليه. ولذلك، إذا كان الفساد والانحراف محدودين في بلد ما، لكن السبب في ذلك يعود إلى الفرض والإكراه، أو إلى العادات والتقاليد، وليس إلى التوحيد والتقرب إلى الله، فإن ذلك لا ينسجم مع المعنى المقصود للقيمة.

فالقيم الإسلامية لا تتحقق إلا في ظل المعرفة والاختيار الحر والإرادي.

والعمل الذي يُفرض على الإنسان قسراً لا يوصله إلى الكمال.

فقد يُحاصر عدد من الناس في مكان ما، ويُفرض عليهم الضغط، وتُقيّد حركتهم، وتُغلق أمامهم السبل المؤدية إلى ارتكاب الجريمة، وبذلك يمكن منعهم من ارتكاب الجرائم والمخالفات.

لكن عدم صدور الجريمة أو الجناية عن هؤلاء الأشخاص، في مثل هذه الظروف، لا يُعد دليلاً على ارتقائهم أو تحررهم أو تحليهم بالقيمة والفضيلة.

 

المصدر: «المتطلبات التمهيدية للإدارة الإسلامية»، للعلامة آية الله محمد تقي مصباح.

للمشاركة:

روابط ذات صلة

إذا كان الإيمان بالآخرة رادعًا، فلماذا تقع المعاصي في المجتمعات الدينية؟
تديين السياسة أم تسييس الدين؛ أيّهما هي السياسة العلويّة؟
علم النبي صلى الله عليه وآله بالغيب
أحكام رمضان | أكل وشرب الصائم
ما هو أفضل عمل في شهر رمضان المبارك؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل