آية اللّه الأعرافيّ يبيّن في بيان تحليليٍّ ـــ استراتيجيٍّ أوضاع الحرب المفروضة الثالثة ومهامّ الحوزات العلميّة ورجال الدين في ميدان الجهاد والمقاومة

آية اللّه الأعرافيّ يبيّن في بيان تحليليٍّ ـــ استراتيجيٍّ أوضاع الحرب المفروضة الثالثة ومهامّ الحوزات العلميّة ورجال الدين في ميدان الجهاد والمقاومة

أصدر آية اللّه عليرضا الأعرافيّ بيانًا تحليليًّا ـ استراتيجيًّا استعرض فيه آخر تطوّرات الحرب المفروضة الثالثة وأبعاد الحرب المركّبة المختلفة، مبيّنًا أبرز مهامّ الحوزات العلميّة ورجال الدين في هذه الظروف، ومؤكّدًا ضرورة مواصلة الحضور الميدانيّ، وتعزيز جهاد التبيين، والحفاظ على الوحدة والتماسك الوطنيّين، ومواجهة الحرب المعرفيّة والثقافيّة، وتعزيز العفاف والحجاب، ودعم الفئات المتضرّرة، وتبيين أبعاد المقاومة والردع.

أصدر آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، بيانًا تحليليًّا ـ استراتيجيًّا تناول فيه أوضاع الحرب المفروضة الثالثة، واستعرض أبعادها السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة والمعرفيّة، مبيّنًا المسؤوليّات والمهامّ الملقاة على عاتق الحوزات العلميّة ورجال الدين في الظروف الراهنة.

وأشار سماحته في بيانه إلى مرور أكثر من ستّة أشهرٍ على اندلاع الحرب المفروضة الثالثة، وما رافق ذلك من تطوّراتٍ وتعقيداتٍ في مختلف المجالات، مشدّدًا على ضرورة اليقظة، والحفاظ على الجاهزيّة، وتعزيز روح المقاومة، ومواصلة الحضور الفاعل للحوزة ورجال الدين في المجالات التبليغيّة والثقافيّة والاجتماعيّة والإعلاميّة.

وحدّد سماحته أبرز أولويّات الحوزة ورجال الدين في الظروف الراهنة في محاور عدّةٍ، من بينها مواصلة الحضور في الخطّ الأماميّ للدفاع والصمود، وتعزيز بعثة الشعب وتوسيع نطاقها، والحضور الفاعل في الفضاء الافتراضيّ ومواجهة الحرب المعرفيّة، والحفاظ على الوحدة والتماسك الوطنيّين، وتعزيز العفاف والحجاب وترسيخ كيان الأسرة، والاهتمام بالضغوط الاقتصاديّة والمعيشيّة، وتبيين القضايا المرتبطة بالمقاومة والردع وتطوّرات الحرب.

كما أكّد في هذا البيان ضرورة توظيف الطاقات العلميّة والتبليغيّة والثقافيّة للحوزات العلميّة، والارتقاء بالوعي الإعلاميّ، والردّ المنهجيّ على الشبهات، وتقديم روايةٍ صحيحةٍ وموثّقةٍ للتطوّرات، وتعزيز الأمل والانسجام الاجتماعيّ، وتكثيف حضور العلماء والخطباء والمبلّغين بين الناس. وفي ما يلي نصّ البيان كاملًا:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمّد: 7]

بعد مرور أكثر من ستّة أشهرٍ على اندلاع الحرب المفروضة الثالثة، وفي وقتٍ تلقّى فيه العدوّ ضرباتٍ قاسيةً وموجعةً على أيدي القوّات العسكريّة والانتظاميّة والأمنيّة وسائر التشكيلات العسكريّة والمدنيّة المقتدرة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وفي وقتٍ سجّل فيه الشعب المبعوث إلى الميدان أكثر من 200 يومٍ من الثبات والصمود في مواجهة نظام الاستكبار، فإنّ أوضاع الحرب المركّبة الثالثة تقف اليوم عند منعطفٍ بالغ التعقيد والحسّاسيّة والحسم.

وفي ظلّ حالة اليأس والارتباك التي يعيشها العدوّ في ميدان الحرب المركّبة، يسعى إلى تهيئة الأرضيّة اللازمة لتنفيذ أعمال الاغتيال والعدوان العسكريّ، وذلك من خلال توسيع نطاق العقوبات الاقتصاديّة وتشديد الخناق الاقتصاديّ، ونشر مظاهر انعدام العفّة والتعرّي، وشنّ هجمةٍ معرفيّةٍ وثقافيّةٍ واسعةٍ في الفضاء الافتراضيّ، ومحاولة إرباك المسؤولين وأبناء الشعب ودفعهم إلى الوقوع في حساباتٍ خاطئةٍ، وتأجيج الخلافات، ودعم القوى المعارضة والمسلّحة في الداخل وخارج الحدود.

وفي المقابل، عزّزت الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة قدراتها في مجال الردع العسكريّ، وانتقلت من الاستراتيجيّة الدفاعيّة إلى اعتماد نهجٍ هجوميٍّ، وعملت على رصد الجماعات المعارضة والمسلّحة في الداخل والخارج وتدميرها، بالتوازي مع إحكام قبضتها على مضيق هرمز، وتفعيل جبهة المقاومة في اليمن وبسط السيطرة على باب المندب؛ لتغدو بذلك متحكّمةً في أحد أهمّ شرايين الحياة الاقتصاديّة للغرب، الأمر الذي انعكس بصورةٍ مباشرة على اقتصادات الولايات المتّحدة وإسرائيل وأوروبا، وأدخلها في دائرةٍ من التحدّيات والضغوط الاقتصاديّة المتفاقمة.

وفي ضوء الضغوط الاقتصاديّة الناجمة عن سيطرة إيران واليمن على مضيقَي هرمز وباب المندب، وعدم انخراط الدول الأوروبيّة في هذه الحرب، وتراجع مستوى ثقة الدول العربيّة بالولايات المتّحدة، وانكشاف فشل الولايات المتّحدة وعدم صدقيّة الادّعاءات التي أطلقها ترامب بشأن الانتصار في الحرب، إلى جانب الانخفاض الحادّ في شعبيّة ترامب في أوساط الشعب والنخب، واقتراب موعد انتخابات مجلس النوّاب وانتخابات المقاعد المائة في مجلس الشيوخ بالولايات المتّحدة في 3 نوفمبر من العام الجاري، وهي انتخاباتٌ ذات دورٍ حاسمٍ في تحديد نطاق الصلاحيّات المتاحة لإدارة ترامب لتنفيذ برامجها؛ فإنّنا، في ضوء مجموع هذه المعطيات، قد بلغنا اليوم مرحلةً بات يتعيّن فيها على العدوّ أن يحسم خياره: فإمّا أن يقبل بالشروط الإيرانيّة وينجو بنفسه من هذا المأزق، وإن كان ذلك على نحوٍ ينطوي على هزيمةٍ ومذلّةٍ، وإمّا أن ينخرط في مواجهةٍ عسكريّةٍ، وعندها سيتلقّى ضرباتٍ هائلةً وغير مسبوقةٍ من القوّات المسلّحة الإيرانيّة المقتدرة ومن الشعب الإيرانيّ الأبيّ.

ولا ريب في أنّ النصر في هذا الميدان سيكون حليفنا، بالتوكّل على اللّه تعالى والتحلّي بالصبر والثبات والاستقامة في سبيل نصرة دين اللّه. فذلك من سنن اللّه التي لا تتبدّل، ومن وعوده الحقّة التي أكّدها في كتابه الكريم، إذ يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30]، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: 40]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153].

وإنّ الحوزات العلميّة، بوصفها حصونًا لصون الدين وحملةَ لواء تبليغه وتبيينه وإقامة شعائره، تضطلع في هذه المرحلة التاريخيّة الحسّاسة بمسؤوليّاتٍ جسيمةٍ ومهامّ بالغة الأهميّة، ولا سيّما أنّ هذه المرحلة تتزامن مع أسبوع الدفاع المقدّس، وانطلاق العام الدراسيّ الجديد، وبدء مرحلةٍ جديدةٍ من الجهاد العلميّ والاجتهاديّ لطلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين في مختلف أنحاء البلاد، وهي مهامّ ومسؤوليّاتٌ أتناولها بالتفصيل فيما يلي:

  1. مواصلة حضور الحوزات ورجال الدين في الخطّ الأماميّ للدفاع والصمود

كانت الحوزات العلميّة ورجال الدين، منذ الأيّام الأولى لاندلاع الحرب المفروضة الثالثة، وكما عهدناهم دائمًا، وبإلهامٍ من توجيهات مراجع التقليد العظام (دامت بركاتهم) والقائد المعظّم للثورة الإسلاميّة (دام ظلّه)، ومن هدي أعلام العلم والدين، وبمؤازرة الشعب الإيرانيّ العظيم ومحور المقاومة المقتدرة، في طليعة المدافعين عن الإسلام والثورة والنظام وكيان البلاد؛ وقد اضطلعوا، جنبًا إلى جنبٍ مع الشعب المبعوث، بحضورٍ فاعلٍ في الميدان والشوارع، بمهمّة تبيين المعارف الدينيّة وتبليغها، ولا سيّما في مجالات المقاومة والجهاد والشهادة، إلى جانب الإسهام في تربية جيلٍ مؤمنٍ وثوريّ، وأدّوا في ذلك دورًا لا نظير له. وينبغي أن يستمرّ هذا الحضور، تحت قيادة مقرّ “البلاغ المبين”، بمزيدٍ من القوّة والفاعليّة، وبصورةٍ أكثر تنظيمًا وتنسيقًا، وبمشاركة طلّاب العلوم الدينيّة والأساتذة، في مختلف الجبهات التبليغيّة والإعلاميّة والميدانيّة، وفي الساحات والشوارع.

  1. مضاعفة الجهود لمواصلة بعثة الشعب وتوسيع نطاقها

إنّ مقرّ “البلاغ المبين” ثمرة العزيمة التي تبلورت لدى المجلس الأعلى للحوزات العلميّة، والمؤسّسات العليا التابعة لها، والجهات التبليغيّة والثقافيّة، وعليه أن يواصل، بثباتٍ واقتدارٍ، مسار العمل الحوزويّ، والاضطلاع بدوره وأداء رسالته الحوزويّة على الوجه المنشود.

ولأكثر من مئتي يومٍ، نهض الشعب المبعوث، انطلاقًا من واجبه في الامتثال لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ: 46]، واستلهامًا من نهضة عاشوراء ودروس الثورة الإسلاميّة، فهبّ بعزمٍ وإيمانٍ، وواصل حضوره الزاخر بالحماس والوعي وروح الجهاد في الشوارع ومختلف ميادين الحرب المركّبة، فأحبط آمال العدوّ وأفشل مخطّطاته المشؤومة. وهذا الانبعاث الشعبيّ يذكّر بمرحلة صدر الإسلام وبعثة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله)، حين استطاع الإيمان والصبر والثبات أن يعيد رسم معادلات العالم ويغيّر موازينها. واليوم تتكرّر السنّة الإلهيّة ذاتها: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 62].

فعلى الحوزويّين الكرام ورجال الدين الأجلّاء أن ينهضوا، كما عهدناهم في المراحل السابقة، بمسؤوليّتهم، وأن يواصلوا حضورهم الواسع والفاعل إلى جانب الشعب ومعه في الشوارع، وأن يضطلعوا بالمهامّ الآتية:

  • تبيين مفهوم البعثة والمقاومة في ضوء القرآن الكريم، وبيان السنن الإلهيّة في النصرة والابتلاء والتمحيص، وتقديم روايةٍ موثّقةٍ ومستدلّةٍ عن ملحمة جبهة المقاومة وانتصاراتها، والتصدّي لما يُثار من أسئلةٍ وشبهاتٍ والإجابة عنها، مع توظيف أدوات المنبر والفنّ والإعلام والتقنيّات الحديثة، والاستعانة بأساليب مبتكرةٍ وجذّابةٍ في إيصال الرسالة.
  • تكثيف الحضور الواسع والفاعل في الفضاء الافتراضيّ، وبذل جهودٍ جهاديّةٍ حثيثةٍ لترسيخ خطاب البعثة والمقاومة ونشره، ومواجهة الخطابات المناوئة مواجهةً منطقيّةً مؤثّرةً، والتصدّي للشبهات والإجابة عنها.
  • مزج هذه البعثة الإلهيّة بعبير الدعاء المُنعش للأرواح والتضرّع إلى اللّه تعالى.
  • تعميق الوعي والبصيرة وترسيخهما، والحيلولة دون تسلّل الخلاف والانحراف إلى هذه البعثة المقدّسة، والحفاظ على التماسك الوطنيّ وتعزيز وحدته حول محور القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة.
  1. الحضور الفاعل في الفضاء الافتراضيّ؛ الميدان الرئيسيّ للحرب المعرفيّة التي يشنّها العدوّ

لقد أضحى الفضاء الافتراضيّ اليوم واقعًا راسخًا في حياة الناس، وهو يشهد توسّعًا متزايدًا يومًا بعد يومٍ. وقد أكّد القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) مرارًا ضرورة إرساء “حوكمةٍ قانونيّةٍ” لهذا الفضاء، وتحويله إلى فرصةٍ تخدم مصالح البلاد.

والحقيقة المريرة أنّ أقلّ من عشر دولٍ تهيمن في الفضاء الافتراضيّ على الحياة الرقميّة في العالم، وتفرض من خلاله أطرها القيميّة على الآخرين. وقد أدرك العدوّ هذه الحقيقة، فاختار الحرب المعرفيّة بوصفها الميدان الرئيس للمواجهة؛ وهي حربٌ يرى الخبراء أنّها أشدّ خطرًا بكثيرٍ من الحرب العسكريّة؛ لأنّها تستهدف القلوب والعقول.

ومن أبرز الأضرار والتحدّيات التي يواجهها الفضاء الافتراضيّ هي: غياب الحوكمة القانونيّة للفضاء الافتراضيّ، وعدم وجود شبكةٍ وطنيّةٍ للمعلومات، وندرة المحتوى الدينيّ والثوريّ الراقي في مواجهة الإنتاج الواسع للمحتوى المعادي للدين والعفّة من جانب العدوّ، وضعف الوعي الإعلاميّ والرقميّ، والحضور السلبيّ في الفضاء الافتراضي، والغفلة عن الحرب النفسيّة والمعرفيّة التي يشنّها العدوّ بهدف إحداث الخطأ في الحسابات، وبثّ الشكّ والقلق والخلاف، وإضعاف الإيمان والإرادة الوطنيّين، فضلًا عن الضعف في تقديم رواية صادقة عن إنجازات الشعب ومقاومته.

ومن هنا، ينبغي لطلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين والمبلّغين الكرام أن يولوا الاستراتيجيّات والسياسات الآتية عنايةً خاصّةً، وأن يجعلوها موضع اهتمامٍ وتأكيدٍ:

  • إيجاد مطالبةٍ شعبيّةٍ بإرساء حوكمةٍ قانونيّةٍ للفضاء الافتراضيّ، مع مراعاة المصالح الدينيّة والمنافع الحقيقيّة للمواطنين الكرام والناشطين الاقتصاديّين، بوصف ذلك ضرورةً شرعيّةً وثوريّةً، وذلك من خلال تبيين ماهيّتها وضرورتها وآثارها وبركاتها، استنادًا إلى تأكيدات قائد الثورة الإسلاميّة، وبهدف صون حرّيّات المواطنين وحقوقهم في إطار القانون.
  • تشكيل “محورٍ سيبرانيٍّ حوزويٍّ” يضمّ طلّاب العلوم الدينيّة والأساتذة والناشطين الحوزويّين، للتصدّي لإثارة الشبهات ونشر الأخبار الكاذبة من جانب العدوّ.
  • بذل الجهود للارتقاء بالوعي الإعلاميّ والرقميّ، والتعرّف إلى تقنيّات الحرب المعرفيّة والعمليّات النفسيّة التي يشنّها العدوّ.
  • إنتاج محتوًى دينيٍّ وثوريٍّ رفيع المستوى، والتصدّي للشبهات الراهنة والإجابة عنها، بلغةٍ وقوالب تتناسب مع جيل الشباب.
  • الحضور الفاعل والهجوميّ، ونقد ثقافة الماديّة والاستكبار السائدة في الغرب، ومواجهة رموزه الفاسدة بالنقد الصريح.
  • مواجهة الحرب النفسيّة التي يشنّها العدوّ من خلال تبيين الحقائق، وبثّ الأمل، وإبراز منجزات محور المقاومة والنظام الإسلاميّ.
  1. الحفاظ على الوحدة والتماسك الوطنيّين

إنّ ما أبقى الشعب المبعوث، خلال مئتي يوم الماضية، ثابتًا راسخًا في وجه عواصف الأحداث وتقلّباتها العاتية، إنّما هو وحدته وتماسكه الوطنيّان حول الإسلام العزيز، والقيم الدينيّة، وولاية الفقيه، والأحكام والشريعة الإسلاميّة، ومبادئ الثورة الإسلاميّة، والمصالح الوطنيّة؛ وهي وحدةٌ مقدّسةٌ تجاوزت الانتماءات والاتجاهات، والأعراق واللغات، والتوجّهات والأذواق السياسيّة، وجمعت الجميع تحت راية “لا إله إلا اللّه” والدفاع عن كيان الإسلام. وهذه الوحدة تجسيدٌ لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] ومصداقٌ لقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]

وإذ يئس العدوّ الأمريكيّ ـ الصهيونيّ من مواجهة هذا الشعب مواجهةً مباشرةً، فقد ركّز جلّ إمكاناته على إشعال نار الفرقة والانقسام، من خلال تأجيج الخلافات القوميّة والمذهبيّة والسياسيّة، وتضخيم الاحتجاجات الداخليّة، وبثّ النظرة السوداويّة القاتمة إلى المستقبل، والسعي إلى الفصل بين الشعب والنظام الإسلاميّ. وقد حذّر القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة مرارًا من أنّ «العدوّ يسعى إلى إيجاد فجوةٍ بين الشعب والمسؤولين، وبين مختلف شرائح المجتمع»، مؤكّدًا أنّ «الوحدة أهمّ سلاحٍ في مواجهة مؤامرات العدوّ».

وفي مثل هذه الظروف، تضطلع الحوزات العلميّة، بوصفها مرجعيّةً دينيّةً وأخلاقيّةً للمجتمع، بمسؤوليّاتٍ جسيمةٍ في صون هذه الوحدة المقدّسة والحفاظ عليها، ومن أبرزها المهامّ الآتية:

  • تبيين مفهوم الوحدة في ضوء القرآن الكريم والروايات، بوصفها واجبًا شرعيًّا وضرورةً استراتيجيّةً، وترسيخ خطاب “الأمّة الواحدة” بالاستناد إلى الآيات القرآنيّة والسيرة النبويّة والعلويّة.
  • السعي إلى تشكيل جبهةٍ مشتركةٍ تضمّ علماء الحوزات العلميّة وأعلام المذاهب الإسلاميّة، للتصدّي لمحاولات إثارة الفرقة، وتبيين المشتركات الجامعة بين المسلمين.
  • الاستجابة المنهجيّة للاحتياجات المستجدّة والشبهات المثيرة للفرقة.
  • الابتعاد عن تأجيج الخلافات السياسيّة والفئويّة، ودعوة الجميع إلى التآلف والتكاتف في مواجهة العدوّ المشترك.
  • تبيين الصلة الوثيقة التي لا تنفصم بين الوحدة والمقاومة، وبيان دورها في إحباط مساعي العدوّ وإفشال مخطّطاته في الحرب المعرفيّة والنفسيّة.
  • الحضور الفاعل للمبلّغين في المناطق ذات التنوّع القوميّ والمذهبيّ، لتعزيز التماسك وإفشال المؤامرات الرامية إلى إثارة الفرقة.
  1. ترويج العفّة والحجاب والتبليغ لهما؛ حصن الأسرة في مواجهة الهجوم الثقافيّ للعدوّ

في الوقت الذي يصنع فيه الشعب المبعوث الملاحم في ميدان الحرب الصعبة، اختار العدوّ الأمريكيّ ـ الصهيونيّ، بعد إخفاقه في الجبهات العسكريّة، الجبهة الناعمة والحرب المعرفيّة والهجوم الثقافيّ ميدانًا رئيسًا للمواجهة. ويتمثّل هدف هذه الحرب في تفكيك كيان الأسرة ونشر الانفلات الأخلاقيّ في المجتمع؛ لأنّ العدوّ أدرك بحقٍّ أنّ الأسرة هي اللبنة الأساسيّة والخليّة الأولى للمجتمع، وأكبر دعامةٍ للثورة الإسلاميّة. وقد صرّح القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) بوضوحٍ: «إنّ كشف الحجاب حرامٌ شرعيٌّ، كما أنّه حرامٌ سياسيٌّ»، وحذّر قائلًا: «لقد دخل العدوّ هذا المجال وفق مخطّطٍ وبرنامجٍ، وعلينا نحن أيضًا أن ندخله وفق مخطّطٍ وبرنامجٍ».

ومن أبرز التحدّيات في هذا المجال: المساعي المنظّمة التي يبذلها العدوّ لتطبيع ظاهرة عدم الالتزام بالحجاب والعفّة، من خلال إنتاج محتوًى مسمومٍ ونشره في الفضاء الافتراضيّ والقنوات الفضائيّة ووسائل الإعلام المعادية، واستئجار أشخاص فاسدين لاستعراض مظاهر التبرّج والتعرّي في المجتمع، وإنشاء مراكز الفساد والفحشاء ودعمها؛ فضلًا عن غياب العمل الثقافيّ والتبيين المنطقيّ وإرساء خطابٍ إقناعيٍّ بصورةٍ منسّقةٍ ومخطّطةٍ من جانب جميع المؤسّسات الثقافيّة في مجال العفّة والحجاب، وعدم إيلاء الاهتمام اللازم بتطبيق السياسات والقوانين المعتمدة في مجال عدم الالتزام بالحجاب والعفّة، والتقليل من شأن دور الأسرة بوصفها الحاضنة الأولى والأهمّ لتربية العفّة والحياء، والغفلة عن الصلة بين الحجاب والأمن النفسيّ للمجتمع ودوره في الوقاية من الأزمات الأخلاقيّة والاجتماعيّة، فضلًا عن الضعف في الإجابة عن الشبهات الراهنة المتعلّقة بالحجاب وحرّيّة المرأة والنماذج الغربيّة.

وبناءً على ما تقدّم، يغدو لزامًا على الحوزات العلميّة ورجال الدين الأجلّاء أن يولوا الاستراتيجيّات والتوصيات الآتية عنايةً خاصّةً:

  • نقد النموذج الغربيّ للمرأة نقدًا علميًّا رصينًا، يقوم على الحجّة والبرهان، وبيان معالم النموذج الإسلاميّ للمرأة وتبيينها، في ضوء الآيات القرآنيّة والروايات الشريفة، والاستنارة ببيانات القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه) وتوجيهاته في هذا المجال.
  • تقديم تبيينٍ شاملٍ ومقنعٍ لمفهوم الحجاب بوصفه ضرورةً شرعيّةً وعقليّةً واجتماعيّةً، بلغةٍ تتناسب مع جيل الشباب، والاستفادة من الأدوات والوسائل الحديثة.
  • تعزيز دور المسجد والمدرسة بوصفهما مركزين رئيسين لترسيخ ثقافة العفّة والحياء، بالتعاون والتنسيق مع الأسر.
  • إنتاج محتوًى إعلاميٍّ راقٍ حول الحجاب والعفّة والأسرة، ونقد النموذج الغربيّ، بالاستعانة بلغة الفنّ والأدب وأدواتهما.
  • كشف الأبعاد السياسيّة والأمنيّة الكامنة وراء ظاهرة كشف الحجاب، والتي تديرها الجهات المعادية للثورة الإسلاميّة، وتبيين الصلة بين هذا التحدّي المفروض والعدوّ.
  • إطلاق مطالبةٍ شعبيّةٍ بتطبيق السياسات والقوانين المتعلّقة بالحجاب والعفّة، وتعزيز بنيان الأسرة وتحصينه، والتصدّي للعناصر المرتبطة بالعدوّ في ترويج التعرّي والفساد.
  • أداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بروحٍ من الرأفة والرحمة، وتجنّب الأساليب الخشنة والممارسات التي من شأنها إثارة التوتّر والاحتقان في المجتمع.
  • دعوة الأخوات الكريمات إلى الاضطلاع بدورٍ فاعلٍ في هذا الميدان الثقافيّ، وتشجيع النساء الملتزمات في الحوزات والجامعات، والفتيات الطاهرات العفيفات، على تعزيز حضورهنّ ونشاطهنّ في هذا المجال.
  1. التضخّم والضغوط المعيشيّة والاقتصاديّة

لقد بدأ العدوّ الأمريكيّ ـ الصهيونيّ حربًا اقتصاديّةً شاملةً منذ سنواتٍ، كما أنّ القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه) حدّد، قبل سنواتٍ، استراتيجيّة “الاقتصاد المقاوم” لمواجهتها، وأبلغ السياسات المتعلّقة بها. وفي الحرب المفروضة والمركّبة الثالثة أيضًا، يسعى العدوّ، من خلال تشديد العقوبات وتوسيع نطاقها وفرض الحصار البحريّ، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على اقتصاد البلاد ومعيشة الشعب.

وفي هذا السياق، بذلت الحكومة الموقّرة والأجهزة والمؤسّسات والقوى الخادمة للشعب جهودًا جهاديّةً فاعلةً وجديرةً بالتقدير لتحسين الأوضاع الاقتصاديّة والحيلولة دون حدوث نقصٍ في المواد الغذائيّة والطاقة والاحتياجات الأساسيّة للاقتصاد الوطنيّ ومعيشة المواطنين، في ظلّ ظروف الحرب. غير أنّ ثمّة حاجةً إلى إعادة النظر في بعض السياسات الكلّيّة المتعلّقة بالنقد والقطاع المصرفيّ والأسواق الماليّة وتحرير سعر الصرف ورفع أسعار بعض السلع الأساسيّة، كما ينبغي اتّخاذ إجراءاتٍ حازمةٍ بحقّ المفسدين الاقتصاديّين والأشخاص الذين يسعون، في ظلّ هذه الظروف الحربيّة، إلى زيادة ثرواتهم من خلال استغلال الريوع الاقتصاديّة المتاحة. ذلك أنّ بعض هذه الأمور، إلى جانب العقوبات والحصار البحريّ الذي يفرضه العدوّ، أسهمت في تفاقم التضخّم وفرض ضغوطٍ لا تُحتمل على معيشة المواطنين، بحيث بلغ التضخّم على أساسٍ سنويٍّ في الوقت الراهن أكثر من 89 في المائة، وشهدت أسعار المواد الغذائيّة والمشروبات والملابس والطاقة والبنزين ارتفاعًا ملحوظًا.

وفي ظلّ هذه الظروف، يتعيّن على الحوزويّين ورجال الدين الأجلّاء التحرّك في إطار الاستراتيجيّات الآتية:

  • إظهار التضامن العمليّ مع أبناء الشعب من خلال الحضور في المناطق والأحياء المحرومة، وإنشاء صناديق للقروض الحسنة، والتعرّف إلى المحسنين وأهل الخير، وتوزيع المساعدات المعيشيّة بما يصون كرامة المواطنين ويحفظ عزّتهم.
  • تبيين الأسس الفقهيّة والقرآنيّة للعدالة الاقتصاديّة، وبيان واجبات الحكومة في تأمين السلع الأساسيّة، بالاستناد إلى السيرة النبويّة والعلويّة في مكافحة الفقر والتمييز.
  • بذل الجهود والتعاون من أجل إصلاح السياسات الاقتصاديّة الكلّيّة، ومراعاة الأوضاع المعيشيّة للمواطنين، والعمل بتوصيات القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه) والقائد المعظّم للثورة الإسلاميّة بشأن الاقتصاد المقاوم.
  • الدعوة إلى الصبر والثبات، والإيثار والمواساة والتعاون، واجتناب الإسراف والتبذير وإهدار الأموال، والاعتدال في الاستهلاك، واعتماد نمطٍ معيشيٍّ يتناسب مع ظروف الحرب، بالاستناد إلى الآيات القرآنيّة والروايات الشريفة.
  • تبيين مخطّط العدوّ في الحرب الاقتصاديّة، وبيان ضرورة الجهاد الاقتصاديّ في هذه الجبهة، وتوضيح أنّ كلفة الاستسلام في هذه الحرب تفوق كلفة الصمود والمقاومة.
  • تعزيز الحضور الميدانيّ للمبلّغين المتخصّصين في الفقه الاقتصاديّ، للإجابة عن تساؤلات المواطنين وتبيين معالم نمط الحياة الإسلاميّ في ظلّ الظروف الصعبة.

تبيين ضرورة مواصلة الحرب ودعمها، والحفاظ على مضيق هرمز إلى حين تحقيق الردع الكامل للعدوّ

بعد مرور سبعة أشهرٍ على اندلاع الحرب المفروضة الثالثة، تحوّل ملفّ المواجهة بين إيران الإسلاميّة والولايات المتّحدة المستكبرة إلى واحدٍ من أكثر ميادين المواجهة تعقيدًا وحساسيّةً. وقد صرّح القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه) بوضوحٍ قائلًا: «في الوضع الراهن، لا تخدم المفاوضات مع الحكومة الأمريكيّة مصالحنا الوطنيّة بأيّ شكلٍ، ولا تنطوي على أيّ منفعةٍ لنا، كما أنّها لن تدفع عنّا أيّ ضررٍ»، مؤكّدًا أنّ هذه المفاوضات «تُلحق بالبلاد أضرارًا كبيرةً، قد يكون بعضها غير قابلٍ للتدارك».

وقد رسّخ سماحته، من خلال وصفه الولايات المتّحدة بـ”الشيطان الأكبر”، حقيقة طبيعتها بوصفها عدوًّا لا يمكن الوثوق به. كما أنّ تجربة العام المنصرم والخيانات المتكرّرة التي ارتكبتها أمريكا بحقّ المسار الدبلوماسيّ تؤكّدان ضرورة مواصلة المقاومة لتحقيق الردع الكامل، باعتبار أنّ الردع الكامل شرطٌ لازمٌ لإرساء سلامٍ مستدامٍ، وأصلٌ من الأصول الاستراتيجيّة.

وقد أسهمت الإنجازات الدفاعيّة والهجوميّة التي حقّقتها إيران في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونيّة، إلى جانب بعض المجالات الأخرى التي لم يُكشف النقاب عنها بعد، فضلًا عن إحكام السيطرة على مضيق هرمز، والحضور الجماهيريّ الحاشد للأمّة المبعوثة، والقيادة الحكيمة والمقتدرة للقائد المعظّم للثورة الإسلاميّة، من جهة، وتراجع العدوّ وضعفه في مختلف المجالات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة والاقتصاديّة والعسكريّة، من جهةٍ أخرى، في تهيئة المقوّمات اللازمة للتمسّك بهذا النهج الاستراتيجيّ الأساسيّ.

التوصيات الاستراتيجيّة في هذا المجال:

  • تبيين الضوابط الفقهيّة والقرآنيّة للمفاوضات والحوار المقتدر مع العدوّ، والاستناد إلى السيرة النبويّة والعلويّة في التفاوض مع الكفّار والمشركين، والتمييز بين “المفاوضات القائمة على العزّة” و”الاستسلام المذلّ”، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141].
  • تبيين الصلة الوثيقة التي لا تنفصم بين الردع والسلام، كما يقول القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]؛ فالردع مقدّمةٌ لإرساء السلام، وليس بديلًا عنه.
  • تقديم روايةٍ عن الإنجازات الدفاعيّة والاعتزاز بها، وتبيين الإنجازات الإيرانيّة في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحريّة بوصفها “آيات القدرة الإلهيّة”، استنادًا إلى قوله سبحانه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17].
  • تبيين مكانة مضيق هرمز بوصفه “فرصةً تاريخيّةً” و”عنصرًا استثنائيًّا من عناصر الاقتدار” ينبغي الحفاظ عليه بحكمةٍ واقتدارٍ، وصونه بما يصون العزّة والكرامة الوطنيّة.
  • تعزيز الحضور الفاعل للمبلّغين المتخصّصين في الفقه السياسيّ والعلاقات الدوليّة في التجمعات الشعبيّة، للإجابة عن الشبهات المتعلّقة بالمفاوضات والعقوبات والمقاومة.
  • كشف الماهيّة الشيطانيّة للولايات المتّحدة الأمريكيّة، بالاستناد إلى السجلّ التاريخيّ للخيانات والممارسات العدائيّة التي ارتكبتها، بدءًا من انقلاب 28 مرداد 1332هـ.ش (19 أغسطس 1953م)، والحرب المفروضة التي استمرّت ثمانية أعوامٍ (الحرب المفروضة التي شنّها نظام صدّام حسين على إيران بين عامي 1980 و1988م)، ومحاولة الانقلاب في طبس (عمليّة مخلب النسر في 24–25 أبريل 1980م)، وإسقاط الطائرة المدنيّة الإيرانيّة (3 يوليو 1988م)، والعقوبات المتواصلة، وصولًا إلى الحربين المفروضتين الأخيرتين (الحرب ذات الاثني عشر يومًا في فترة 13-24 يونيو 2025م – والحرب ذات الأربعين يومًا والمعروفة بـ”حرب رمضان” في فترة 28 فبراير-7 أبريل 2026م) والجرائم المرتكبة في غزّة والمنطقة، وتبيين أنّ “الولايات المتّحدة سعت طوال هذه السنوات إلى الإضرار بإيران، والسيطرة على مواردها وثرواتها الهائلة، بل إلى ابتلاعها، غير أنّ العدوّ الأمريكيّ مُني في جميع هذه الحالات بهزائم مدوّيةٍ”.

وفي الختام، أحيي ذكرى أسبوع الدفاع المقدّس، وأبعث بالسلام والتحيّة إلى الأرواح الطاهرة والملكوتيّة لشهداء الحروب المفروضة الأولى والثانية والثالثة، ولا سيّما القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه).

كما أتقدّم بالتهنئة بمناسبة بدء العام الدراسيّ الجديد، وأؤكّد ضرورة الجمع بين التحصيل العلميّ والحضور الفاعل في التجمّعات الليليّة في الشوارع والساحات، وفي مختلف ميادين هذه الحرب المفروضة والمركّبة.

وأسأل اللّه تعالى أن يمنّ بالنصر للإسلام وإيران والأمّة الإسلاميّة ومحور المقاومة، وأن يكلّل الشعب الإيرانيّ العزيز وقواه الوطنيّة الشجاعة والقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، وسائر شهداء سبيل الإسلام، بالعزّة والرفعة.

كما أرفع سلامي وتحيّاتي إلى النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله) وأئمّة الهدى والأولياء الإلهيّين، ولا سيّما خاتم الأوصياء، مولانا صاحب العصر والزمان الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [آل عمران: 126]

عليرضا الأعرافيّ

مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة

(23 سبتمبر 2026م)

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل