*أمريكا في فخّ الديون الهائلة البالغة 40 تريليون دولار*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٧١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 القوة العظمى الوهمية؛ من مستنقع الحرب في هرمز إلى الدوامة المالية في قلب واشنطن..

✍️ في الأسواق المالية، لطالما وُجدت قاعدة قديمة وغير مكتوبة: التضخم يخفف عبء المدين ويجعل الدائن أكثر حذراً. واليوم تحولت هذه القاعدة القديمة في وول ستريت إلى كابوس كامل الأركان. فالاقتصاد الأمريكي يتنفس بصعوبة تحت جبل من الديون يبلغ حجمه *40 تريليون دولار*.

وعندما اقترح دونالد ترامب، في مقابلة مع مجلة «تايم» الأسبوع الماضي، أن بالإمكان تخفيف هذا العبء الثقيل بسرعة كبيرة من خلال «مستويات من التضخم»، جاء رد الأسواق بارداً وقاسياً. فقد رفع المستثمرون، الذين يجيدون حساباتهم جيداً، عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات يوم الخميس إلى *5.34%*، وهو مستوى لم يُسجل مثله منذ عام 2002.

🔹️ منطق السوق في هذا الشأن واضح. لنفترض أن الحكومة اقترضت قبل عشر سنوات ألف دولار على أن تسدده اليوم. فإذا أدى التضخم إلى مضاعفة الأسعار، فإن القوة الشرائية لذلك الألف دولار تنخفض إلى النصف. ظاهرياً، ستعيد الحكومة المبلغ الاسمي نفسه، لكن القيمة الحقيقية للنقود تكون قد انهارت.

وعندما يدرك سوق السندات هذه اللعبة، فإنه يطالب بعائد أعلى. وقد سجل ارتفاع عوائد السندات في الربع الثالث من العام الجاري رقماً قياسياً لم يُشهد مثله منذ عام 1994.

ومع ذلك، فإن آلة الاقتراض الأمريكية لا تتوقف. فقد اقترضت وزارة الخزانة الأمريكية *739 مليار دولار* لتغطية عجز الموازنة خلال صيف هذا العام، كما تحتاج إلى *628 مليار دولار* إضافية خلال الأشهر الأخيرة من العام.

وطالما كانت أسعار الفائدة منخفضة، كان حمل جبل الديون هذا يبدو سهلاً. لكن عندما تتجاوز عوائد السندات حاجز *5%*، تجد الحكومة نفسها مضطرة إلى استبدال القروض القديمة المستحقة بقروض جديدة أكثر تكلفة بكثير، وهنا تبدأ دوامة مالية كبيرة.

🔹️ *المشكلة الرئيسية لواشنطن هي عزوف المشترين.* فقد كشف “ستيف هانكه”، مستنداً إلى تقييمات “غولدمان ساكس”، عن حقيقة مريرة؛ إذ قال إن الطلب في سوق سندات الخزانة طويلة الأجل، التي تتراوح آجالها بين عشر وثلاثين سنة، قد تبخر عملياً، ولم يعد هناك مشترٍ جاد.

فالمستثمرون لا يرغبون في تجميد أموالهم لعقود مقابل عوائد غير مؤكدة. وفي الوقت نفسه، دخل منافسون أقوياء إلى الساحة. ووفقاً لتقرير لرويترز، أصدرت شركات التكنولوجيا العملاقة هذا العام أكثر من *200 مليار دولار* من السندات لتمويل تطوير الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية، أي ضعف ما أصدرته في العام السابق.

الحكومات والشركات أشبه بعطشى يتنافسون على حوض واحد من الماء. وكلما ازداد الطلب على سحب الماء، ارتفع سعر المال، أي *سعر الفائدة*.

🔹️ *هذا الزلزال الصامت لا يقتصر على حدود الولايات المتحدة،* إذ تمتد موجة ارتفاع تكلفة المال عبر الاقتصاد الغربي بأكمله.

فقد اقترب عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات من *5%* في بداية الشهر الجاري، وأعاد فارق العائد بينها وبين ألمانيا إلى الأذهان الذكريات القاتمة لأزمة ديون منطقة اليورو عام 2012.

وفي بريطانيا، تجاوز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً *6%*، مسجلاً مستوى قياسياً منذ عام 1998.

أما اليابان، وبعد عقود من الاعتياد على «المال المجاني» وأسعار الفائدة الصفرية، فتشهد خامس ربع متتالٍ من الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية.

🔹️ *البنوك المركزية عالقة الآن في فخ مزدوج ومدمر.* فقد رفع الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي سعر الفائدة بمقدار *0.25 نقطة مئوية*، بل إن المتداولين أخذوا في الحسبان في الأسعار احتمال إجراء زيادات متتالية حتى عام 2027.

لكن تقريراً ضعيفاً عن سوق العمل، أظهر إضافة *29 ألف وظيفة فقط* وارتفاع معدل البطالة إلى *4.2%*، قيّد أيدي صانعي السياسات.

فإذا رفعوا أسعار الفائدة، ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل هائل، وإذا خفضوها، يستيقظ «تنين التضخم».

ويدفع الاقتصاد الغربي ثمناً باهظاً لهذا المأزق. فقد قدرت مؤسسات مالية دولية أن الاقتصادات المتقدمة دفعت خلال العام الماضي *3.3 تريليون دولار* فقط كفوائد على السندات الحكومية؛ وهو رقم هائل يتجاوز حجم ميزانية الدفاع العالمية بأكملها والاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة.

إن الأموال التي كان يمكن إنفاقها على البنية التحتية والرفاه الاجتماعي، تحترق الآن في أتون الديون.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل