دعا آية الله الأعرافيّ مسؤولي جمهوريّة أذربيجان إلى عدم حرمان النساء والفتيات المسلمات من حقّهنّ الشرعيّ في الحجاب، مؤكّدًا أنّه لا يجوز لأيّ دولةٍ مسلمةٍ أن تحرمهنّ من حقوقهنّ في التعليم والتدريس والمشاركة في المجالات العلميّة والاجتماعيّة بحجّة الالتزام بالحجاب، لما يمثّله ذلك من مساسٍ بحقوقهنّ الإنسانيّة وكرامتهنّ.
أصدر آية الله عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، رسالةً ندّد فيها بقرار حظر الحجاب في المؤسّسات التعليميّة في جمهوريّة أذربيجان، مؤكّدًا ضرورة احترام الحجاب بوصفه فريضةً دينيّةً وحقًّا مشروعًا للمرأة المسلمة، وفيما يلي النصّ الكامل للرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ مسألة الحجاب والستر، ولا سيّما ما يتعلّق بستر المرأة المسلمة، كانت على امتداد التاريخ من الواجبات الشرعيّة في الإسلام المقدّس ومن الثوابت الراسخة في نمط الحياة الإسلاميّ وتقاليده الأصيلة. ومن البديهيّ أنّ الواجبات الشرعيّة لا تُلغى بالتعاميم أو القوانين البشريّة الصادرة عن السلطات الحاكمة، ولا يسقط وجوبها عن المسلمين بمجرّد صدور مثل هذه القرارات والتشريعات.
وفضلًا عن ذلك، فإنّ الحجاب في المنظومة العقديّة للإسلام يمثّل مظهرًا من مظاهر الإيمان والعفاف والهويّة الدينيّة للمرأة المسلمة، وينبع من قناعة المرأة المؤمنة واختيارها الواعي. ولا يحقّ لأيّ دولةٍ إسلاميّةٍ أن تسلب النساء والفتيات هذا الحقّ الشرعيّ، أو أن تحرمهنّ، خلافًا لحقوق الإنسان ومقتضيات الكرامة الإنسانيّة، من حقوقهنّ، بما فيها حقّ التعليم والتدريس والمشاركة في المجالات العلميّة والاجتماعيّة.
وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ…﴾ [النور: 31]، واستنادًا إلى هذه الآية الكريمة، يجب على النساء المؤمنات أن يسترن رؤوسهنّ وأعناقهنّ عن غير المحارم، وأن يلتزمن بالحجاب الإسلاميّ؛ ولا يجوز لأحدٍ أن ينقض حكمًا صريحًا من أحكام القرآن الكريم بموجب تعاميم إداريّةٍ أو قوانين بشريّةٍ.
وينطبق الأمر نفسه على قضيّة الحجاب في جمهوريّة أذربيجان، حيث فرضت الحكومة وبعض المؤسّسات في هذا البلد مؤخّرًا قيودًا على المعلّمات والتلميذات الكريمات. ونظرًا إلى أنّ غالبيّة سكّان هذا البلد من المسلمين، فإنّ المنتظر من حكّامه ومسؤوليه احترام المطالب الشرعيّة لأبناء الشعب، ولا سيّما التلميذات والمعلّمات في هذا البلد المسلم المتديّن، وهي مطالبٌ تستند إلى القرآن الكريم وتعاليم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام). كما يُؤمل ألّا يسمحوا بأيّ إجراءٍ من شأنه المساس بتديّن الشعب المسلم في البلاد أو الانتقاص من مطالبه الدينيّة.
عليرضا الأعرافيّ
مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة





