الحصيلة الحمراء

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٨٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

*الحصيلة الحمراء*

🔍 ماذا يقول تقرير صندوق النقد الدولي بشأن التداعيات العالمية للحرب على إيران؟

🖼 أجابت صحيفة #صوت_إيران عن هذا السؤال في افتتاحية عددها الجديد..

✍️ يعرف البحّارة جيدًا أنه لا يمكن خوض حرب مع البحر، ثم انتظار أن يجود عليهم بقوت موائدهم.

خلال السنوات الماضية، اعتقد مخططو الحروب الغربيون وحلفاؤهم الإقليميون أن مصير المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية يُحسم على الخرائط العملياتية وبواسطة طلعات المقاتلات الجوية. لكن عندما ينقشع غبار المعركة وتُفتح دفاتر الحسابات، تكشف الوقائع عن وجهها الحقيقي.

وقد نشر صندوق النقد الدولي (IMF) مؤخرًا تقريرًا بشأن تكاليف الحرب الأخيرة على دول الخليج الفارسي، قدّم فيه أيضًا توقعاته بشأن النمو الاقتصادي لهذه الدول في العام المقبل.

لقد كشفت التوقعات الواردة في تقرير صندوق النقد الدولي الأخير عن حقيقة ظلت لسنوات طويلة مخفية خلف الضجيج العسكري. فالحرب التي اندلعت بهدف احتواء إيران، هزّت أركان المعيشة والثروة في المنطقة بأسرها، وأظهرت من يمتلك مفاتيح الاستقرار والتجارة في هذا الحيز البحري.

🔹️ وفقًا لتقديرات هذه المؤسسة الدولية، سيشهد الاقتصاد الإيراني انكماشًا بنسبة 7.6% في عام 2026، لكنه يتجه في العام المقبل إلى تسجيل نمو بنسبة 3.6%، بعد قفزة تُقدّر بنحو 11%.

وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي تثقل كاهل الإنتاج والأسواق في إيران، فإن الزلزال الحقيقي وقع على الضفاف الأخرى للخليج الفارسي؛ في أراضٍ اعتادت، لسنوات طويلة، أن تتوهم أنها جزر منيعة للاستقرار، مستندةً إلى عائدات النفط الدولارية الضخمة والقواعد العسكرية الأجنبية.

إن الأرقام التي أوردها صندوق النقد الدولي صادمة؛ إذ يُتوقع أن ينكمش الناتج الاقتصادي في الكويت بنسبة 16.7%، وفي العراق بنسبة 16%، وفي قطر بنسبة 15.6%، وفي البحرين بنسبة 11.3%.

وحتى الاقتصادات الأكبر، مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية، ستواجه انكماشًا بنسبة 3.9% و3.3% على التوالي.

وقد دفعت هذه الأرقام توقعات النمو في منطقة غرب آسيا وآسيا الوسطى لعام 2026 إلى مستوى سالب يبلغ 0.3%.

👈 *لكن لماذا امتدت نيران هذه الأزمة إلى الأبراج الشاهقة المتلألئة والموانئ المزدهرة لدى الدول المجاورة؟*

تكمن الإجابة في حقيقة تاريخية وجغرافية راسخة: إن الإدارة الفعلية للخليج الفارسي، والتحكم بنبض شرايينه الحيوية، أمران لا يمكن تحقيقهما من دون موافقة إيران وثقلها.

فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي ضيق على الخريطة. وقد استخدم أحد الخبراء الغربيين تعبيرًا لافتًا لوصفه، إذ أطلق عليه *«عنق الزجاجة الذي تتنفس عبره الأسواق العالمية»*.

وعندما يصبح الأمن القومي الإيراني مستهدفًا، ترتفع مخاطر عبور ناقلات النفط، وتتصاعد تكاليف التأمين إلى مستويات قياسية، وتتوقف الموانئ الكبرى في المنطقة عن الحركة والنشاط.

لقد سارعت مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية في الدوحة ودبي والبصرة إلى الهروب مع أولى شرارات انعدام الأمن، لتكشف أن التنويع الشكلي للاقتصاد، من دون أمن ذاتي، ليس سوى سراب.

➕ من جهة أخرى، كشفت هذه الأزمة عن عجز المظلة الأمنية الغربية.

فعلى مدى عقود، أغرقت القواعد العسكرية الأمريكية الخليج الفارسي بالأسلحة، تحت ذريعة توفير الردع.

لكن الوقائع الاقتصادية لعام 2026 أثبتت أن القوى الخارجية لا تمتلك القدرة على حماية دورة الإنتاج والتجارة وسبل العيش لدى حلفائها.

فصواريخ باتريوت وحاملات الطائرات لم تتمكن من منع انهيار إيرادات دول مثل الكويت وقطر بنسب ذات رقمين.

ويكشف هذا الإخفاق أن الأمن ليس سلعة مستوردة، وأن الترتيبات العسكرية الغربية لا تمتلك فعالية حقيقية في احتواء الأزمات.

🔹️ بالنسبة إلى إيران، فإن الانخفاض المتوقع في معدل النمو الاقتصادي خلال العام الجاري، وإن كان مسألة مهمة تستدعي حماية البنية التحتية، واحتواء التضخم، وتعزيز سلاسل الإنتاج المحلي، فإن العودة المتوقعة إلى النمو بنسبة 3.6% في العام المقبل تعكس قدرة بنيوية على الصمود لدى بلد اعتاد مواجهة الصعوبات على مدى سنوات طويلة.

وحتى النمو ذو الرقمين المتوقع لبعض الدول المجاورة في عام 2027، لا يعود إلا إلى تعويض الخسائر واستئناف تدفق النفط وإعادة تشغيل المحطات التي أُغلقت، وليس إلى تحقيق مكاسب حقيقية أو معدلات نمو فعلية.

👈 *إن الواقع على الأرض لن يتغير.*

الخليج الفارسي بيت مشترك، وبحر واحد مترابط.

وتمثل إرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وثقلها عامل التوازن في هذه المعادلة.

إن تكلفة أي مغامرة عسكرية ضد إيران ستُدفع مباشرة من جيوب حكومات المنطقة ومواطنيها.

وإن السبيل الوحيد المستدام لازدهار الأسواق واستقرار الخليج الفارسي يتمثل في التخلي عن الاعتماد على القوات الأجنبية، والاعتراف بالدور المحوري لإيران، وإرساء نظام إقليمي نابع من المنطقة، يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح الاقتصادية المشتركة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل