افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٩٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 *تأملات في الرسالة الجديدة لقائد الثورة الإسلامية، ومطالبته النخب في البلاد بإحداث نهضة علمية عميقة ومتسارعة*، في افتتاحية العدد الجديد من صحيفة «صوت إيران»..
📝 إذا كان المتسلطون في العالم، حتى قبل بضع سنوات، يحاولون إظهار التزامهم، ولو ظاهريًا، ببعض المبادئ الإنسانية والأخلاقية وقواعد القانون الدولي، فإن الأحداث الأخيرة قد أسقطت عن وجوههم حتى ذلك القناع الهش، وكشفت حقيقة نواياهم القبيحة وطبيعة العالم اليوم. إنها حقيقة مريرة تُظهر أن المتسلطين والمجرمين على مستوى العالم لا يلتزمون بأي شيء، وأن العالم، رغم كل ما حققته البشرية من تقدم علمي ومظاهر حضارية، أصبح أشبه بغابة يصل فيها التسلط على الضعفاء إلى حد افتراسهم، ولا يتردد فيها المفترسون حتى في إظهار مخالبهم وأنيابهم الملطخة بالدماء.
👈 في مثل هذا العالم، لا بد من امتلاك القوة. وللقوة مقومات متعددة ومتنوعة، لكن التجارب التاريخية والعقل السليم يؤكدان أن العلم هو الركيزة الأساسية والجذر الأصلي للقوة، وأن كثيرًا من مصادر القوة الأخرى تنبع منه أيضًا. كما أن القوة الشيطانية التي يمتلكها متسلطو العالم ومجرموه اليوم ناتجة عن تقدمهم العلمي. غير أنهم، بدلًا من تسخير العلم لتحقيق سعادة البشرية ورفاهها، حوّلوه إلى أداة لتحقيق أهدافهم الشيطانية. ويُعد الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي في الإبادة الجماعية في غزة، بمساعدة بعض أكبر شركات التكنولوجيا الغربية، أحد أبرز الأمثلة القاتمة على توظيف العلم في أغراض مناهضة للإنسانية.
📢 في مواجهة مثل هذه الجبهة، فإن امتلاك العلم والتكنولوجيا ليس خيارًا بالنسبة إلينا، بل ضرورة وجودية. إن التهديد بالحرب لا يمكن أن يزول عن وطننا بالمفاوضات والاتفاقيات، ولا بأي وسيلة أخرى سوى الردع الناجم عن امتلاك القوة، وهذه القوة لا تتحقق إلا بالعلم والمعرفة. فكلما ازداد العلم والمعرفة عمقًا واتساعًا، ازدادت قوة الدولة ومكانتها، وأصبح أمنها أكثر ضمانًا.
➕ والعدو يخشى هذا الأمر تحديدًا، ومن هذا المنظور أيضًا يمكن تحليل الحربين المفروضتين الأخيرتين ودراستهما. فقد كان العلماء والمتخصصون في مختلف المجالات، ولا سيما في المجالات الحساسة والتحويلية التي تعزز القوة والاقتدار، من بين الأهداف الأولى للاغتيالات. ورغم أننا فقدنا عددًا منهم، وهو خسارة كبيرة، فإن التكنولوجيا والتقنيات الإيرانية ذاتية المنشأ ومحلية التطوير، وليست مجرد منتجات مستوردة أو مشتراة من الخارج. أما العلم والمعرفة المتجذران في الداخل، فلا يمكن القضاء عليهما بالاغتيالات أو القصف.
🔹️ لقد حاول أعداء إيران والثورة، قبل هاتين الحربين أيضًا، ضرب المسيرة العلمية للبلاد من خلال الاغتيالات. لكن محاولاتهم لا تقتصر على التصفية الجسدية والاغتيال؛ فمنذ سنوات وهم يسعون، ولا يزالون، إلى استقطاب النخب في البلاد عبر الوعود الخادعة، وتحويلهم، من خلال «ابتلاعهم في جهاز هضم الاستعمار الجديد»، إلى «تروس في آلة النهب والرأسمالية الغربية».
بل إنهم، قبل ذلك، سعوا إلى نشر أنماط حياة فارغة من المعنى والهدف، تتسم بالانفلات واللامبالاة، لإشغال الشباب بالملذات السطحية والعابرة، والحيلولة دون نموهم وازدهارهم بما يعود بالنفع على البلاد ويسهم في تقدمها.
👈 يتفق الجميع على أن الحرب تحتل اليوم صدارة قضايا البلاد، وفي هذا الشأن لا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نتعامل بسطحية أو بتفاؤل ساذج. ولن تنتهي هذه الحرب بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولن يصبح أمن البلاد مضمونًا لعقود، بل لقرون، إلا عندما نبلغ في مجالي العلم والتكنولوجيا، وما يترتب عليهما من قوة واقتدار، مستوى يجعل العدو لا يفكر، ولو للحظة واحدة، في إمكانية الاعتداء علينا.
📩 *إن رسالة اليوم لقائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله السيد مجتبى تلحسيني الخامنئي، تتناول هذه القضية بنظرة عميقة ودقيقة.*
ففي جانب من رسالته، يوجّه خطابه إلى المسؤولين عن المؤسسات والمراكز العلمية والبحثية والتكنولوجية، وإلى كل واحد من النخب والمفكرين والعلماء الإيرانيين، مؤكدًا:
*«إذا كانت النهضة العلمية الجديدة، قبل المرحلة الراهنة والحرب المفروضة الثالثة، توصيةً ضرورية ولازمة للنخب، فإن تجربة الحربين الأخيرتين أثبتت للجميع أن هذه النهضة العلمية الجديدة يجب أن تكون عميقة ومتسارعة»*.
📣 نعم! *«إن إيران القوية تقوم على أساس الاقتدار العلمي والتكنولوجي، وهذا المحور أحد أهم المقومات التي تحدد دور إيران وتأثيرها في المعادلات والنظام العالمي الجديد. ومن ثم، فإن مفتاح تعزيز هذه القوة إلى أقصى حد يتمثل في تجاوز الحدود القائمة وابتكار الحلول للمشكلات العلمية في البلاد على أيدي النخب».*
👈 أرادت هذه الحرب أن تُقعد إيران القوية وتشلّ حركتها، لكن ذلك لم يحدث؛ بل خرج من قلب النيران طائر فينيق اسمه إيران، أشد قوة مما كان، وأصبح خفقان جناحيه يُحدث *«عاصفة من الإرادة والتقدم»*.
*إنها بداية التحليق.*
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





