أكدّ الكاتب والباحث الديني “محمد رضا سنكري” على ضرورة إعادة النظر بشكل شامل في حياة السيدة فاطمة الزهراء (س)، معتبراً إياها نموذجا يتجاوز حدود الزمان وينتمي إلى مستقبل الحضارة الإنسانية، قائلاً: “إن فهم سيرة السيدة الزهراء (س) يجب أن يتجاوز مجرد ذكر الفضائل، وأن يشمل الأبعاد الفردية والأسرية والاجتماعية والمعرفية لسيرتها”.
أشار إلى ذلك، الكاتب والباحث الديني “محمد رضا سنكري” في كلمته بمراسم إحياء ذكرى الأيام الفاطمية في العاصمة الايرانية طهران وأكدّ ضرورة فهم سيرة السيدة فاطمة الزهراء (س).
وقال: “يجب علينا مناقشة سيرة السيدة فاطمة الزهراء (س) بقدر ما نستطيع فهمها واستيعابها، مع العلم أن الوصول الكامل إلى تلك القمة السامية ليس ممكناً بالنسبة لنا.”
وأضاف: “قد تتشابه مناقشتي في بعض جوانبها مع المواضيع التي نوقشت سابقاً، وفي الوقت نفسه قد تختلف عنها في جوانب أخرى؛ إلا أن محورها الرئيسي هو حياة السيدة الزهراء (س) كـ نموذج يُحتذى به للحضارة العالمية في المستقبل.”
وأشار إلى رواية تتناول دور السيدة الزهراء (س) في مستقبل العالم، مؤكدّاً أنه “في الروايات المتعلقة بإمام العصر (عج)، ذُكرت مكانة السيدة الزهراء (س)، ومن هذا المنطلق، فإن سيرة السيدة فاطمة الزهراء (س) ليست ضرورة لنا اليوم فحسب، بل نحتاج أيضاً إلى فهم دقيق وصحيح لحياتها من أجل المستقبل.”
وأردف متسائلاً عن سبب أهمية الحديث عن السيدة الزهراء (س) اليوم، قائلاً: “من الأسئلة التي تُطرح، خاصة من قِبل جيل الشباب، ما صلة حياة سيدة عاشت قبل قرون بحياة الإنسان في عالمنا المعاصر، وأي جانب من جوانب حياتها يُمكن ربطه بظروفنا الحالية؟”
ثم أجاب: “يمكن صياغة السؤال بشكل أدق: لو كانت السيدة الزهراء (عليها السلام) بيننا اليوم، تعيش حياة عادية، كيف كانت ستعيش، وما نوع العلاقات التي كانت ستُقيمها؟ لننظر إلى شبكات التواصل الخمس للبشر، وعلينا أن ندرس كيف كانت السيدة الزهراء (س) حاضرة في كل شبكة من هذه الشبكات، وما النموذج الذي كانت ستُقدمه لنا.”
وأشار إلى شبكات التواصل الخمس بين البشر والربّ والمجتمع والكون والطبيعة والتاريخ، واستطرد مبيناً: “علاقة الإنسان بالوجود والخلق مهمة، فلو كانت السيدة الزهراء (س) بيننا اليوم، كيف كانت ستتواصل مع ظواهر الطبيعة، من أشجار ونباتات ونجوم وسماء وأرض وبحر، وما هي نصيحتها لنا؟ علينا أيضاً أن ندرس علاقتها بالتاريخ والماضي؛ كيف استفادت من تجارب الأجيال السابقة وسير الأنبياء السابقين (عليهم السلام) لبناء حاضر الإنسان ومستقبله.”
وشدد على دور الماضي في بناء المستقبل، موضحاً: “إن استعراض التاريخ لا يعني التوقف عند الأمس، بل يعني ربط الماضي بالحاضر لنبني غدنا، إن بناء مستقبلنا ممكن بالاستعانة بالماضي، ومن يكتفي بتجارب الماضي لن يمتلك رؤية واضحة للمستقبل.”
وفي إشارة إلى قول منسوب للامام علي (ع) حول ضرورة الاستفادة من التجارب، شدد على أهمية الصلة بين الماضي والحاضر والمستقبل.
وأكدّ: “إذا فهمنا السيدة الزهراء (س) بمفهوم الكوثر، سندرك أن هذه الحقيقة تدفقُ حيٌّ ومثمر ومتزايد، يمر عبر اليوم ليصل إلى الغد.”
واختتم الكاتب والباحث الإيراني قائلاً: “إن ثقافة السيدة الزهراء (س) مصدر لبناء المستقبل، فإن للإنسان فرصة تُسمى الحياة، وقد جئنا لنعمل أفضل الأعمال، لا لنكتفي بمجرد أن نكون صالحين أو أفضل.”





