Search
Close this search box.

اقرأ مع الإمام الخامنئي: عداوة الرسول عداوة الإصلاح

اقرأ مع الإمام الخامنئي: عداوة الرسول عداوة الإصلاح

إنّ ميلاد النبيّ المكرّم سيّدنا محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم هو ميلاد حامل راية التوحيد والعدالة والعلم والطهر: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (الجمعة: 2)؛ فمظهر كلّ هذه الأمور هو ذلك الكيان المقدّس.

فمنذ ولادته صلى الله عليه وآله وسلم وحتّى مبعثه -أي خلال أربعين عاماً- كانت هذه الفترة فترة اختبار للطهر والأمانة والمروءة والصدق عند رسولنا العزيز صلى الله عليه وآله وسلم. الصديق والعدوّ من رؤساء القبائل، وكلّ فرد من الناس، والمسافرون الذين كانوا يقصدون مكّة، أو الذين التقوا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في أسفارهم التجاريّة، اعترفوا كلّهم أنّ هذا الإنسان الجليل النجيب مظهرٌ للطهر والأمانة والصدق والمروءة. لم يرَ أيّ بشر أيّ نقطة سلبيّة في حياة هذا العظيم، ولم يشاهد أيّ اعتداء أو تطاول منه على حقوق الآخرين. كلّ من عرفه اعترف بهذا الشيء، فقد عرف الناس الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الخصال والصفات طيلة أربعين عاماً.

عداوة الرسول عداوة الإصلاح

عداء رسالته لا شخصه – عداوة الرسول عداوة الإصلاح –

بعد سن الأربعين -حينما انطلقت دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- انهمرت سيول العداء والحقد والاتّهام والافتراء عليه صلى الله عليه وآله وسلم من قِبل قسم كبير من أولئك الناس أنفسهم،

الذين كانوا يشهدون للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالنـزاهة والطهر والعلم والصدق قبل البعثة،

ولكنّهم اتّهموه بعد البعثة بأنّه ساحر، ومجنون، وكذّاب، وغيرها من التهم التي نقلها القرآن الكريم عن لسانهم. إذاً، لم تكن مشكلة أعداء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع شخصه، إنّما مع رسالته.

وكلّ الذين شكّلوا جبهة متّحدةً ضدّه، كانوا يعادون رسالته في التوحيد والعدل وسائر تعاليم مدرسته صلى الله عليه وآله وسلم.

جاهليّون جدد – عداوة الرسول عداوة الإصلاح –

وطوال هذه الألف وأربعمائة سنة أيضاً، لم تكن القضيّة سوى هذه. إنْ كنّا نلاحظ إهانات توجّه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أدبيّات بعض البلدان الغربيّة، وعلى أقلام سياسيّين من أكناف العالم الغربيّ وألسنتهم فذلك لأنّ القضيّة هي قضيّة الجاهليّة الأولى.

الذين يعادون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اليوم أيضاً، ويوجّهون الإهانة لاسمه وذكراه

إنّما يعادون رسالة التوحيد والعدل والتحرّر التي جاء بها للبشر.

كلّ الذين أحرزوا القوّة والثروة عن طريق الظلم، والخداع، والإكراه، وإهانة البشر واستعبادهم، يعادون هذه الرسالة

أي رسالة التوحيد التي تدعو الناس إلى عبوديّة الله الواحد.

من يغدو عبداً لله الواحد، سيخرج طبعاً من عبوديّة أرباب الثروة والمِكنة والقوّة طبعاً، أمّا الذين أرسوا دعائم حياتهم على أساس التمييز بين الشعوب والبشر، لا يرغبون في نبيّ العدل؛ لذلك يعادونه.

العداء له صلى الله عليه وآله وسلم مؤشّر ضعف وخوف

لقد كان هذا العداء مؤشّر ضعف وخوف يومذاك، وهو اليوم أيضاً مؤشّر ضعف وخوف.

الذين يعارضون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإسلام، ويحقدون عليهما، ويوجّهون لهما التهم، يمارسون هذا السلوك السيّئ من موضع الضعف لا من موضع القوّة.

لقد خافوا يومها من رسالة التوحيد والعدل التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

وشعروا بالخطر، واليوم أيضاً -حيث قلوب الناس في كلّ أنحاء العالم ظامئة للمعنويّة ونافرة من منطق القوّة

الذي يعتمده جبابرة العالم- يشعرون بالخطر من الإسلام، الذي يرفع راية العدل والمساواة والمعنويّة والعبوديّة لله

في العالم، ويدعو البشر المرهقين من النظم الماديّة إلى نفسه.

اليوم أيضاً، يوجّه مستكبرو العالم ومرتزقتهم الإهانات للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بسبب خوفهم؛ هذه علامة هزيمتهم، وليست مؤشّر قوّتهم أو اقتدارهم.

الإساءة الغربيّة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم سياسة

يخطئ من يتصوّر -في هذا المضمار- أنّ شخصاً واحداً أو كاتباً مأجوراً مثل سلمان رشدي أو رسّام كاريكاتور مأجوراً -كالذي كان في بعض البلدان الأوروبيّة- هو الطرف الذي يقف مقابل الإسلام.

هؤلاء هم قوّات المشاة البائسون سود الوجوه للاستكبار العالميّ، إنّما الطرف الأصيل في القضيّة

هو السياسات المتّبعة، وأعضاء الشبكة الاستعماريّة والاستكباريّة في العالم، وشبكة الصهاينة الغدّارين السفّاحين، والسياسيّون الخاضعون لنفوذهم. لذا، تلاحظون كيف أنّ مسؤولاً في الاتّحاد الأوروبيّ يعلن صراحةً أنّ على جميع وسائل الإعلام الغربيّة إهانة رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم وبشكلٍ جماعيّ. ليس هذا سوى كشفٌ للنقاب، وفضحٌ للذات في مثل هذه القضايا.

من الواضح أنّ الإسلام، بتغلغله في قلوب الناس في أرجاء العالم كافّة، بثّ الخوف بشدّة في قلوب المستكبرين والجبابرة، فصاروا يرون الحلّ في معاداة رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم.

لقد هُزم هؤلاء في الماضي، وسيُهزمون اليوم أيضاً على يد المسلمين بحولٍ من الله وقوّة.

(*) من كلمة لسماحته دام ظله بتاريخ: 12/3/2008م.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل