الجواب: هذه النسبة المذكورة في بعض النصوص والروايات نسبة مقيدة لا مطلقة، بمعنى: (الخلق من شيء) بإذن الله، وأما الخلق (لا من شيء) فهو مختص به سبحانه وتعالى.
أما الأول فكقوله تعالى في النبي عيسى المسيح (عليه السلام): (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي) (المائدة:110). وما روي عن الإمام الباقر(عليه السلام) في رواية: فتصل النطفة إلى الرحم فتردد فيه أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة، ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء الله..الخ. (الكافي11 ص356).
وأما الثاني فيدل عليه قول علي عليه السلام في صفة خلق الله تعالى للأشياء: خلق الشيء لا من شيء كان قبله.. (توحيد الصدوق ص67).
وهذا الأمر شبيه بقولنا أن الله سبحانه وتعالى يتوفى الأنفس حين موتها، مع قولنا أيضا أن الملائكة تتوفاهم في قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة:١١].
فكما أن المتوفي هنا في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى مه كون الملائكة يتوفون الأنفس أيضا، كذلك نقول في الخلق: أن الخالق حقيقة هو الله عز وجل، وإذا نُسب إلى غيره لا يكون إلا بإذنه تعالى.
وأمّا بشأن حكم استعمال هذا التعبير، فجوازه متوقّف على عدم كونه موهمًا المعاني الباطلة لخصوص المتلقّي والمخاطَب، وهناك روايات شريفة تمنع تداول استخدام هذه التعابير لغيره سبحانه، وقد يكون سبب ذلك احتمال ترتّب الشبهة لدى عموم الناس، ولهذا يحذّر علماؤنا من استخدام ما يوهم الغلو أيضاً.
روي عن زرارة أنه قال، قلت للصادق عليه السلام : إن رجلا من ولد عبد الله بن سبأ يقول بالتفويض. قال عليه السلام: وما التفويض؟ قلت: يقول: إن الله عز وجل خلق محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وعليا عليه السلام، ثم فوض الامر إليهما، فخلقا، ورزقا، وأحييا، وأماتا. فقال: كذب عدو الله، إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد: أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقة فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القاهر. فانصرفت إلى رجل فأخبرته بما قال الصادق عليه السلام، فكأنما ألقمته حجرا، أو قال: فكأنما خرس. (الاعتقادات للشيخ المفيد ص100).