إنّ سوء الألفاظ عند الأطفال غالبًا ما ينشأ نتيجة تقليد البيئة المحيطة، أو الضغوط النفسية، أو تأثير الأقران، ويلعب الوالدان دورًا أساسيًا في تكوّن هذه الظاهرة.
أفادت وكالة حوزة للأنباء أنّ من أبرز الهواجس الدائمة لدى الآباء في معظم الأسر مسألة التلفّظ بالألفاظ البذيئة من قبل الأطفال (وأحيانًا المراهقين)، وغالبًا ما يبحثون عن طرق لمعالجة هذه المشكلة. وقد سعينا في هذا المقال إلى التطرّق إلى العوامل المسبّبة لها وسبل علاجها.
أهم العوامل المسبِّبة لسوء الألفاظ عند الأطفال
من أبرز أسباب سوء اللفظ عند الأطفال: التأثر والتقليد داخل المنزل، وفي البيئات الصديقة والعائلية؛ واستخدام هذه الكلمات من أجل إثبات الاستقلالية؛ واللجوء إليها قسرًا في المواقف الضاغطة نفسيًا؛ والتأثر بالأقران؛ والسعي إلى لفت الانتباه بين أفراد الأسرة.
عندما تكون الألفاظ النابية والقبيحة شائعة في ثقافة الأسرة، فإنّ الطفل يميل، من خلال التقليد المباشر، إلى هذا السلوك غير المقبول، ويعمل على ترسيخه في نفسه. إنّ لسوء الألفاظ عند الطفل والمراهق أسبابًا متعدّدة، ولكن المؤسف أنّها في معظم الحالات تكون متأثرة بالسلوكيات غير السوية للوالدين أمام الأطفال، حيث يكون للأب والأم دور أساسي في نشوء هذه الظاهرة.
ومن العوامل المهمة أيضًا أنّ بعض الأقارب، كالعَمّ أو الخال، بل وحتى الأب أو الأم أنفسهم، يتّخذون من طريقة نطق الطفل الطفولية وسيلة للترفيه، فيضحكون ويفرحون عندما يقلّد الطفل الألفاظ النابية. ومن الواضح أنّ إزالة عادةٍ استقرّت في ذهن الطفل لاحقًا ستكون في غاية الصعوبة. وغالبًا ما لا ينتبه الوالدان إلى قبح هذه الألفاظ إلا في سن الخامسة أو السادسة، وعندها فقط يبدأ التفكير في العلاج. في تلك المرحلة يُصاب الوالدان بالدهشة والقلق من كون طفلهم الصغير يشتم ويتلفظ بالقبيح بلا أي حرج، في حين أنّ الرجوع إلى جذور المشكلة يرفع كل مظاهر الاستغراب.
وأحيانًا يلجأ الطفل، عندما يقترب من سن المراهقة، إلى هذا السلوك بهدف تثبيت استقلاليته وإثبات ذاته.
وفي بعض الحالات، تقوم الأسرة من دون قصد بتهيئة ظروف تثير غضب الطفل أو المراهق وتدفعه إلى حالة من الانفعال الشديد، الأمر الذي يخلّ بتوازنه العصبي، فتخرج الألفاظ القبيحة من فمه بصورة لا إرادية. ولذلك ينبغي، قدر الإمكان، السعي إلى إزالة أسباب الغضب والانفعال.
وفي أحيان أخرى، يكون سبب سوء الألفاظ وجود مجموعة من الأصدقاء الذين يتأثر بهم الطفل أو المراهق تأثرًا بالغًا. ولا حلّ في هذه الحالة إلا كسب ثقة الطفل بلطف وحنان، وتوعيته بصورة غير مباشرة حول الأصدقاء السيئين، مع العمل على استبدالهم بأصدقاء صالحين.
كما يظنّ بعض الأطفال أنّ الحديث الصريح والمكشوف عن وظائف الجسد، كالبول والغائط، أمر مضحك ونوع من المزاح، وهنا يمكن لردّة فعلنا أن تنبّه الطفل إلى خطئه بدرجة كبيرة.
وأحيانًا لا يستخدم الأطفال الألفاظ القبيحة إلا أثناء حديثهم مع أصدقائهم، وهو ما يسبّب انزعاج الوالدين وألمهما، ويكشف لهما عن وجود سلوك مزدوج لدى طفلهم بين محيط الأسرة ومحيط الأصدقاء، دون أن يتّضح لهما مصدر الخلل أو كيفية معالجته.
أساليب علاج سوء الألفاظ
لمعالجة هذه المشكلات، طُرحت مجموعة من الحلول والتوصيات، نذكر منها ما يلي:
- الأطفال الصغار يشبهون تمامًا الببغاء؛ فهم يكرّرون ما يسمعونه حتى وإن لم يعرفوا معناه. فإذا كان طفلك صغيرًا ولا يدرك معنى الكلمة البذيئة، لكنه قالها تقليدًا لغيره، فقل له بهدوء: «الأشخاص الطيبون لا يستعملون مثل هذه الكلمات، ويمكنك بدلًا من ذلك أن تقول…» ثم قدّم له كلمة مقبولة بديلة، ومن الأفضل استخدام نفس النبرة ونفس مستوى الصوت الذي استعمله الطفل عند نطقه بالكلمة السيئة.
- إذا كان الطفل أكبر سنًا، ويستعمل ألفاظًا بذيئة وهو مدرك لمعناها، فقل له بهدوء: «هذا الأسلوب في الكلام غير مقبول، وأنا أعلم أنّك ذكي بما يكفي لتجد عبارات أفضل».
- عندما ينطق طفلك الصغير اللطيف بكلمة نابية، لا تُظهر الفرح ولا تنجرف وراء مشاعرك، بل أَفهِمه بهدوء في اللحظة نفسها أنّ ما قاله غير لائق.
- عند مواجهة سوء ألفاظ المراهق، اكتفِ بإظهار عدم الرضا على وجهك، وفي المواقف العاطفية خاطبه بلطف لتثنيه عن هذا السلوك.
(فالطفل أو المراهق قد يشعر في بعض الأوقات بعاطفة جياشة تجاه والديه، فيعانقهما ويقبّلهما ويعبّر عن محبته، وربما يكون السبب كابوسًا رآه عن فقدان أحد والديه، أو سماعه خبر وفاة والد أحد أصدقائه، أو مشاهدته فيلمًا مؤثرًا. وهذه اللحظات العاطفية تُعدّ أفضل الأوقات لنهيه عن السلوكيات غير المقبولة، لأن مقاومته النفسية تكون في أدنى مستوياتها).
قل له: «الشتائم وسوء الألفاظ تجرح مشاعر الآخرين، وتجعلهم ينفرون منا، وتدمّر الصداقات». - انتبه للبرامج التلفزيونية التي يشاهدها طفلك، فقد يكون قد تعلّم هذه الألفاظ منها. وفي هذه الحالة قل له: «هناك ارتباط وثيق بين هذا البرنامج وسلوكك، وإذا استمر استخدام هذه الكلمات فسيُمنع عليك مشاهدة هذا البرنامج».
- إذا ظهرت مزحة غير لائقة أثناء تناول الطعام، أنذِر طفلك مرة واحدة. فإذا كرّرها مرة ثانية، انهض من مكانك، وخذ طبق طعامه، وقل: «نحن لا نستمتع بالجلوس معك بهذه الطريقة، وقد انتهى وقت طعامك. من فضلك اذهب إلى غرفتك». واطلب منه أن يُكمل طعامه بمفرده في غرفة أخرى (كالمخزن أو المرآب، لا أمام التلفاز).
- علّم طفلك ما هو السلوك الاجتماعي الصحيح. وعندما تُقال نكتة غير لائقة، حافظ على هدوئك، وانظر في عينيه، وقل بنبرة جادة: «هذا تصرّف غير صحيح». أو: «نحن لا نمزح بهذه الأمور في هذا البيت». وتذكّر أنّه من المحتمل أن يستمر في استخدام هذه الكلمات مع أصدقائه، لأنهم جميعًا في مرحلة نمو واحدة.
- إذا أصبح السبّ عادة لديه، علّمه أن يردّد الكلمات القبيحة في ذهنه فقط أو بصوت منخفض جدًّا لفترة مؤقتة. وإذا استمر سوء الألفاظ، فاستعمل وسائل ردع مناسبة، خصوصًا تقليل المصروف اليومي، وبيّن له أنّه مقابل كل كلمة بذيئة سيتم خصم مبلغ من مصروفه.
تنبيه مهم:
إذا لاحظت أنّ طفلك (أو مراهقك) قد تحسّن وسار وفق ما تطلبه وترغب فيه، فلا تغفل عن المدح والتشجيع؛ لأنّ أي سلوك إيجابي يترسّخ ويصبح أكثر دوامًا عندما يُلاحظ ويُكافأ من الآخرين.




