السؤال: هل يعلم الأئمّة (عليهم السلام) وقت ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)؟

الجواب: إنّ وقت ظهور إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه) من الأسرار الإلهية العميقة، التي شاءت الحكمة الربّانية أن تبقى مستورة عن عموم الخلق. ولذلك كان تعيين زمنٍ محدّد لظهوره فعلًا باطلًا، وقد ورد النهي الصريح عنه على ألسنة الأئمّة المعصومين (عليهم السلام). وهذا النهي لا يدلّ بحالٍ على عدم علم الإمام، بل يكشف عن مصلحةٍ إلهيةٍ عليا اقتضت كتمان هذا السرّ، في مقابل تكليفٍ واضح هو ترسيخ الانتظار الواعي والمسؤول في نفوس المؤمنين.

وقد أشار آية الله العظمى الشيخ عبد الله جوادي آملي في أحد آثاره إلى مسألة أسرار الظهور ومدى اطّلاع الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) عليها، مبيّنًا أنّ زمن الظهور من شؤون العلم الإلهي الخاص، وأنّ الخوض في توقيته ليس مجرّد ظنٍّ لا دليل عليه، بل هو مسلكٌ منهيٌّ عنه شرعًا.

فقد رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال، عندما سُئل عن وقت هذا الأمر الذي ينتظره المؤمنون:

«یا مهزم! كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المُسَلِّمون»

كما رُوي عن أبي بصير، عن الإمام الصادق (عليه السلام):

«كذب الوقّاتون، إنّا أهل بيت لا نُوقّت»

(الذين يحدّدون وقتًا كاذبون، ونحن أهل البيت لا نعيّن وقتًا).

إنّ التأكيد المتكرّر على عدم تحديد زمن الظهور لا يعني أنّ الإنسان الكامل يجهل هذا الموعد، بل إنّ الإمام، بما له من مقامٍ وجوديٍّ رفيع، وبإذن الله تعالى، محيطٌ بعوالم الإمكان، مطّلعٌ على نتائج العلم الأزلي وساحة علم البداء، ووقت الظهور داخل في هذا الإطار من العلم، لا خارج عنه.

غير أنّ المصلحة الإلهية اقتضت أن يبقى هذا التوقيت مكتومًا عن الناس؛ لما في إظهاره من آثارٍ سلبية على مسار الابتلاء الإنساني ومسؤولية الاختيار. ولهذا لم يقل الإمام الصادق (عليه السلام): إنّا لا نعلم وقت الظهور، بل قال بدقّةٍ لافتة: «لا نُوقّت»، أي لا نُظهره ولا نحدّده للناس.

ولا شكّ أنّ يوم ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) سيكون من أظهر وأجلى مصاديق أيّام الله، وأنّ الانتظار الحقّ لذلك اليوم ليس حالةً عاطفيةً مجرّدة، بل موقفٌ واعٍ، ومسؤوليةٌ أخلاقيةٌ وعملية، تقع على عاتق كلّ مسلمٍ يؤمن بالوعد الإلهي والعدل الموعود.

المصدر: كتاب الإمام المهدي: الموجود والموعود

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

"اللعنة على اليهود في القرآن: تحليل الأسباب والسياق"
السؤال: حول الاجتهاد والتقليد، فأنا اعتقد أنّه الأجدر والأبرء للذمّة ما لو بقي كل إنسان على تقليد نفسه. وسؤالي أنّه وردت أحاديث (من كان صائناً لنفسه)، ما مدى صحّة هذا الحديث سنداً؟ وكذلك الحديث الثاني: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلي رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم).
السؤال/ السلام عليكم هناك مقولة تقول " لن تدخل بعملك بل بعفو الله والله يقول " وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين "ويقول " فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "ويقول " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره" فلو كان المؤمن واقف على الحدود ، ويعمل الصالحات الا يدخل الجنة بعمله يعني كيف لنا ان نتصور ان الانسان لا يدخل الجنة بعمله بل بعفوه وكرمه؟ هل المقصود ان الله وفقه للخير والعمل الصالح ، فلو تركه ونفسه لما وفق ، هل من هذه الجهة ، او هناك تخريج آخر ؟
الأحكام الشرعية | مسار العودة من السفر الوظيفي
هل للحرب العالمية الثالثة علاقة بظهور المصلح العالمي؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل