شهر رمضان المبارك فرصة فريدة للمناجاة والتقرب إلى الله تعالى، وفي هذا الشهر النوراني، يأتي ملفنا الخاص «طلوع العبادة» مصاحبًا بمقتطفات من أدعية الإمام السجاد (عليه السلام) في الصحیفة السجادیة، مع شرح حجة الإسلام والمسلمين السيد عبدالرزاق بيردهقان، ليكون ضيفًا على موائد الإفطار الروحية للمثقفين والمحبين.

بسم الله الرحمن الرحيم

يبدأ الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الدعاء الرابع والأربعين، دعاء دخول شهر رمضان، بحمد الله على تمكينه من بلوغ هذا الشهر، وشكره على الهداية إلى أن نحمده، واصطفائنا لنكون من أهل الحمد:

«وَجَعَلْنَا مِنْ أَهْلِهِ لِنَكُونَ لِإِحْسَانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِيُجْزِيَنَا عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ»

فالإنسان إذا أصبح من أهل الحمد، ينضم إلى صف من يشكرون إحسان الله، ويجني ثمارًا عظيمة. وأشار الإمام نفسه إلى هذه الثمرات، مؤكدًا أن من يحمد الله يصبح من المحسنين ويحظى بجوائزهم.

ثمار الحمد الإلهي:
  1. محبة الله تعالى:

«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (المائدة: 13)
محبة الله للإنسان نعمة عظيمة وفضل جليل، وأحد السبل للوصول إلى هذه المحبة هو الانضمام إلى صف المحسنين، والحمد والشكر يقرب الإنسان من هذا السبيل.

  1. قرب الرحمة الإلهية:

«إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» الأعراف -56
أن يكون الإنسان مشمولًا برحمة الله، نعمة عظيمة، لا يجوز التغافل عنها، لأن قربه من رحمة الله يولّد ثمرات هائلة في حياته.

  1. توفيق تزكية النفس:
    إذا صار الإنسان من الشاكرين والمُحسنين، يبتعد عن اتباع الشيطان:

«ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتُم الشيطان».

  1. النجاة من الخسران:

«ولولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين»
الرحمة الإلهية تحفظ الإنسان من الضياع والخسران، وتجعله في مأمن من الانحراف.

  1. المعية الإلهية:

«إن الله يحب المحسنين»
أي أن الله تعالى يلازم المحسنين ويكون معهم، في كل خطواتهم ومساراتهم، مما يمنحهم أمانًا روحيًا ومعنويًا عظيمًا.

خلاصة:

إذا صار الإنسان من أهل الحمد، يصبح من الشاكرين، ومن الشاكرين يدخل في صف المحسنين، ومن صف المحسنين يحظى بالثمار الخمس:

  • محبة الله تعالى،
  • قرب الرحمة الإلهية،
  • توفيق تزكية النفس،
  • النجاة من الخسران،
  • المعية الإلهية الدائمة.

وبهذا يظهر أثر الحمد في بناء شخصية المؤمن، ورفع مستوى تقواه وارتباطه بالله، تمامًا كما أرشدنا الإمام زين العابدين (عليه السلام):

«وَجَعَلْنَا مِنْ أَهْلِهِ لِنَكُونَ لِإِحْسَانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِيُجْزِيَنَا عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ»

نشكر الله تعالى على هذه النعمة، التي من خلالها، بفضل كلمات الإمام السجاد (عليه السلام)، نتعرّف على الطريق إلى العبادة الحقة في رمضان، ونتأمل هذا الشهر المبارك بنظرة جديدة، بحيث يختلف مسارنا الروحي هذا العام عن الأعوام السابقة.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل