في بُعد الحياة السياسية وسجلّ المسيرة الاجتماعية للشهيد آية الله العظمى الإمام الخامنئي، تتجلّى أوزنُ وأهمّ أنماط العيش لشخصية البلاد الأولى، وهو أسلوب يمكن استحضاره بوضوح في مختلف مراحل تاريخ الثورة الإسلامية في إيران. إنّ هذه الحياة الطيبة على درجة من الأهمية والهداية بحيث إنّ أعداء الثورة من الطراز الأول قد أقرّوا بهذا السجلّ المشرق.

وأفادت وكالة أنباء الحوزة أنّها تتقدّم بأحرّ التعازي بمناسبة الشهادة المشرّفة والمفخرة لأبي الأمة، وقائدها، ووليّ أمر المسلمين في العالم، سماحة آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، التي وقعت في شهر رمضان المبارك، إلى مقام الإمام الحجة (أرواحنا فداه)، وإلى الأمة الإسلامية، وجميع الأحرار في العالم، والمراجع العظام، والعلماء الأعلام، والشعب الإيراني العظيم. وفيما يلي إطلالة موجزة على حياته السياسية والاجتماعية.

الحياة السياسية والاجتماعية
1.3 مرحلة النضال قبل الثورة

إنّ الخلفية السياسية ـ الدينية لأسرة آية الله الخامنئي وفّرت له أرضيةً تربويةً للانخراط في الكفاح السياسي ـ الديني. وكانت نقطة الانطلاق في دخوله المعترك السياسي لقاءه بالسيد مجتبى نواب صفوي (ميرلوحي) في مشهد، حيث ولّدت تلك المقابلة ـ بحسب تعبيره ـ أولى البوادر الثورية في نفسه[31].

أما أول لقاء له مع الإمام الخميني (قدس سره) فكان سنة 1957م (1336هـ ش)، غير أنّ الشخصية السياسية للإمام الخميني انكشفت له لأول مرة خلال أحداث لائحة «الجمعيات الإقليمية والولائية»[32].

ومع انطلاق النهضة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني سنة 1962م (1341هـ ش)، دخل آية الله الخامنئي ميادين متعددة من مقارعة الطاغوت. وكان من أوائل الذين باشروا المواكبة والنشاط الكفاحي قبل انتفاضة 5 حزيران/يونيو 1963م (15 خرداد 1342هـ ش)[33].

وفي شباط/فبراير 1963م (بهمن 1341هـ ش)، وبعد الاستفتاء على لائحة الجمعيات الإقليمية والولائية، كُلّف آية الله الخامنئي وشقيقه السيد محمد بنقل تقرير آية الله محمد هادي الميلاني إلى الإمام الخميني في رسالة حول ردود فعل أهالي مشهد تجاه ذلك الاستفتاء[34].

الاعتقال الأول (أيام 15 خرداد)

في سنة 1963م (1342هـ ش)، وعلى أعتاب شهر محرّم، كلّف الإمام الخميني آية الله الخامنئي بنقل رسائل إلى آية الله الميلاني وسائر العلماء والخطباء والهيئات الدينية في خراسان، بهدف مواصلة النهضة وتوعية الناس إزاء دعاية النظام البهلوي[35]. وقد رسم الإمام الخميني في تلك الرسائل خطّ المواجهة، وطلب من العلماء أن يتناولوا في المنابر ـ ابتداءً من اليوم السابع من محرّم ـ جريمة مدرسة فيضية، لفضح انتهاكات النظام[36].

وتوجّه آية الله الخامنئي بنفسه إلى مدينة بيرجند ـ الواقعة تحت نفوذ أسرة عَلم ـ تنفيذًا لتوجيهات الإمام، فألقى الخطب في مساجدها ومجالسها متناولًا حادثة مدرسة فيضية وهيمنة الكيان الصهيوني على المجتمعات الإسلامية[37]. وعلى إثر تلك الخطب اعتُقل في 2 حزيران/يونيو 1963م (12 خرداد 1342هـ ش)، الموافق للسابع من محرّم 1383هـ، وسُجن في مشهد[38]. وبعد الإفراج عنه، قام آية الله محمد هادي الميلاني بزيارته[39].

ثم واصل آية الله الخامنئي نشاطه السياسي بحضوره الاجتماعات التي كانت تُعقد في منزل آية الله الميلاني لاستمرار النهضة الإسلامية في غياب الإمام الخميني ـ الذي كان قيد الإقامة الجبرية ـ[40]. وبعد مدة قصيرة عاد إلى الحوزة العلمية في قم، وشارك مع عدد من العلماء المجاهدين في إعادة تنظيم العمل السياسي عبر اللقاءات التشاورية والنشاطات التبليغية[41].

وكان من بين العلماء الذين أرسلوا في 1 كانون الثاني/يناير 1964م (11 دي 1342هـ ش) برقيةً إلى آية الله السيد محمود الطالقاني، ومهدي بازرگان، ويد الله سحابي، الذين كانوا معتقلين دعمًا للإمام الخميني[42]. وفي الفترة نفسها كتب طلاب خراسان في حوزة قم، بتوجيه منه، رسالة احتجاج إلى رئيس الوزراء آنذاك حسن علي منصور، تنديدًا باستمرار حصر الإمام الخميني، وكان من الموقعين عليها آية الله الخامنئي وأبو القاسم الخزعلي ومحمد عبائي الخراساني[43].

الاعتقال الثاني (الرحلات الثورية)

في شباط/فبراير 1964م (بهمن 1342هـ ش)، الموافق لشهر رمضان 1383هـ، توجّه إلى زاهدان للتبليغ وشرح قضايا النهضة الإسلامية[44]. وأدّت خطاباته في مساجد زاهدان وما لقيته من استقبال شعبي واسع إلى قيام النظام باعتقاله ونقله إلى سجن قزل قلعة، الذي كان آنذاك مخصصًا للمعتقلين السياسيين والأمنيين[45].

وفي 4 آذار/مارس 1964م (14 اسفند 1342هـ ش) حُوّل قرار اعتقاله إلى التزام بعدم مغادرة نطاق القضاء في طهران، وأُفرج عنه[46]. ومنذ ذلك الحين وحتى انتصار الثورة الإسلامية، بقي نشاطه تحت رقابة الأجهزة الأمنية.

تشكيل «حلقة الأحد عشر» في حوزة قم

عاد آية الله الخامنئي في خريف سنة 1964م (1343هـ ش) من قم إلى مشهد، حيث جمع بين رعاية والده ومواصلة نشاطه العلمي والسياسي[47]. وكان من بين العلماء الذين وجّهوا، بعد نفي الإمام الخميني إلى تركيا، رسالة احتجاج إلى حكومة أمير عباس هويدا بتاريخ 19 شباط/فبراير 1965م (29 بهمن 1343هـ ش)، تنديدًا بالأوضاع المتردية ونفي الإمام[48].

وتشكّلت مجموعة عُرفت بـ«الأحد عشر» ضمّت: السيد علي الخامنئي، وعبد الرحيم الرباني الشيرازي، وعلي فيض المشكيني، وإبراهيم أميني، ومهدي الحائري الطهراني، وحسين علي المنتظري، وأحمد الآذري القمي، وعلي القدوسي، وأكبر هاشمي رفسنجاني، والسيد محمد الخامنئي، ومحمد تقي مصباح اليزدي[49].

وقد تأسست هذه المجموعة بهدف تقوية وإصلاح الحوزة العلمية في قم لتكون أكثر قدرة على مواجهة النظام البهلوي. وكان منهجها قائمًا على الكفاح الفكري والعقدي، حيث أدرك أعضاؤها أن العمل المنظم أجدى من الجهود الفردية، وأن التنظيم يحول دون تفكيك الحركة من قبل النظام. وتولت هذه المجموعة، خلال فترة نفي الإمام الخميني، تخطيط مسار النضال وضمان استمراره.

وتُعدّ هذه الجماعة أول تنظيم سري في الحوزة العلمية بقم. غير أن نشاطها كُشف في أواخر سنة 1966م (1345هـ ش) من قبل جهاز السافاك، فاعتُقل بعض أعضائها، ووُضع آخرون ـ ومنهم آية الله الخامنئي ـ تحت الملاحقة.

تأسيس جماعة مدرّسي الحوزة العلمية بقم

إلى جانب ذلك، انعقدت جلسة أخرى كانت النواةَ الأولى لما يُعرف اليوم بجماعة مدرّسي الحوزة العلمية بقم. وقد قال: «كنّا من الذين شاركوا في الاجتماعات الأولى لجماعة المدرّسين؛ كنتُ حاضرًا، وأظنّ أنّ السيد هاشمي كان حاضرًا أيضًا… وكان من بينهم السادة علي المشكيني، والرباني الشيرازي، وناصر مكارم، وغيرهم، كما كان يحضر جمعٌ من العلماء الأكبر سنًّا»[45].

لقد أحدثت هذه الاجتماعات والقرارات الصادرة عنها تحوّلًا في أجواء الحوزة العلمية بقم، إذ إنّ القائمين بتنفيذ تلك القرارات لم يقتصروا على أعضاء الجلسة أنفسهم، بل كانوا من الطلبة الشباب المتحمّسين، الأمر الذي أسهم في كسر حالة الانغلاق والكآبة التي كانت تخيّم على قم.

وفي تلك الفترة أقدم آية الله الخامنئي سرًّا على ترجمة ونشر كتاب «المستقبل في نطاق الإسلام»، وهو كتاب تناول مسألتي ضغط الغرب والدعاية الشيوعية، ورسم أفقًا لمستقبلٍ يتجه نحو الإسلام[50]. وقد قامت أجهزة السافاك بمصادرة الكتاب واعتقال المرتبطين بنشره، غير أنّها لم تتمكّن من اعتقال آية الله الخامنئي بصفته مترجم الكتاب[51].

وكان خلال تلك الأيام ناشطًا مدةً في طهران وكرج، إلا أنّه مُنع من مواصلة نشاطه في كرج لامتناعه عن تقديم تعهّد بعدم التصريح بمطالب مناهضة للنظام. كما تولّى لفترة إمامة الجماعة في مسجد أمير المؤمنين عليه السلام في طهران.

الاعتقال الثالث

على إثر اعتقال ونفي آية الله السيد حسن القمي في نيسان/أبريل 1967م (فروردين 1346هـ ش)، عقب خطابه المناهض للنظام في مسجد گوهرشاد، طلب آية الله الخامنئي من آية الله الميلاني الاحتجاج على هذا الإجراء[52]. وقد أدّى موقفه هذا إلى تنبّه أجهزة السافاك إلى وجوده في مشهد، فاعتقلته في 3 نيسان/أبريل 1967م (14 فروردين 1346هـ ش) أثناء مراسم تشييع آية الله الشيخ مجتبى القزويني[53]. ثم أُفرج عنه في 17 تموز/يوليو 1967م (26 تير 1346هـ ش)[54]. وبعد إطلاق سراحه بقليل توجّه إلى طهران لزيارة السجناء السياسيين[55].

وسعى آية الله الخامنئي، من خلال تواصله مع المناضلين في مختلف المناطق، إلى تنظيم صفوفهم وتوحيد مسار الكفاح، وتربية أجيال جديدة من المجاهدين والثوريين على أساس الفكر الإسلامي، ولا سيما بين طلاب العلوم الدينية والجامعيين، مع الحرص على استمداد مبادئ النضال من القرآن الكريم والحديث الشريف، ومواجهة التيارات المادية الماركسية والليبرالية وأمثالها. وقد أسهم ذلك في تعميق الوعي الإسلامي وترسيخ مسار المواجهة ضمن إطار نهضة الإمام الخميني، وحقّق نجاحات ملحوظة رغم تضييق النظام البهلوي. وكان من عوامل نجاحه نظرته الشمولية إلى النضال، واستثماره لشبكة الاتصال الواسعة التابعة لنهضة الإمام الخميني، واعتماده المنبر وسيلةً إعلاميةً فاعلة، إلى جانب روحه العملية.

وعقب الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب خراسان في 31 آب/أغسطس 1968م (9 شهريور 1347هـ ش)، توجّه عدد من علماء خراسان برئاسته إلى مدينة فردوس لإغاثة المنكوبين وتنظيم المساعدات الشعبية. وقد واجه هذا التحرّك معارضةً من السلطات الأمنية المحلية، غير أنّ فريق الإغاثة قام بجهود مؤثرة في مساعدة المتضرّرين. وأتاح وجود آية الله الخامنئي في فردوس مدة شهرين فرصةً للتعرّف عن كثب على معاناة الأهالي، ومؤانستهم، وبيان رسالة النهضة الإسلامية لهم في المجالس والمنابر والهيئات الدينية. وأثارت هذه النشاطات حساسية أجهزة الأمن والسافاك في خراسان، فأنهيت إقامته في فردوس[56].

وفي أواخر كانون الثاني/يناير 1969م (أواخر دي 1347هـ ش) عزم على زيارة العتبات المقدسة ولقاء الإمام الخميني، إلا أنّ السافاك حال دون ذلك، واستمرّ منعه من السفر حتى انتصار الثورة الإسلامية[57].

الحكم بالسجن ستة أشهر

حُكم على آية الله الخامنئي بالسجن مدة ستة أشهر بتهمة الانتماء إلى مجموعة «الأحد عشر». وبعد نشر الخبر في صحيفة «كيهان» واستدعائه إلى محكمة الاستئناف، امتنع عن الحضور بعد مشاورة عدد من علماء مشهد[58].

وعلى الرغم من كونه ملاحقًا، فقد حافظ على صلاته بعدد من العلماء المجاهدين، منهم السيد محمود الطالقاني، والسيد محمد رضا السعيدي، ومحمد جواد باهنر، ومحمد رضا مهدوي كني، ومرتضى المطهري، وأكبر هاشمي رفسنجاني، وفضل الله محلاتي، في مشهد وطهران، وكان يشارك ـ رغم إقامته في مشهد ـ في كثير من اجتماعات علماء طهران ونشطائها[59]. كما بادر إلى عقد اجتماعات مع عدد من العلماء لاتخاذ القرار بشأن إيفاد العلماء والطلبة إلى القرى المحيطة بمشهد ومباشرة هذا العمل[60].

وقد واصل آية الله الخامنئي نضاله برؤية عقدية للنهضة الإسلامية، مرتكزًا على تنمية الوعي الفكري لدى الناس. فكان يعقد دروس التفسير لطلبة العلوم الدينية والجامعيين، ويلقي المحاضرات لمختلف شرائح المجتمع، سعيًا إلى ترسيخ مبانيهم الدينية والعقدية. وكان يرى أن تحقيق الأهداف الإسلامية إنما يتم في سياق جهد ثقافي عميق، وأن الحركات الشعبية لا تؤتي ثمارها إلا بتوسيع دائرة الوعي والمعرفة. وكان التيار الفكري يُعدّ آنذاك قوة فاعلة ومجاهدة في الجامعات، فاعتبر هذا المسار ضرورةً في مواجهة التيارات السياسية ذات النزعة الماركسية. وفي هذا الإطار أقام سنة 1969م (1348هـ ش) نشاطات علمية وجلسات حضرها مناضلون ومفكرون إسلاميون[61].

المحاضرات في حسينية الإرشاد ومسجد الجواد بطهران

أقام آية الله الخامنئي صلات وثيقة بعدد من المثقفين والمراكز الفكرية البارزة في ساحة النضال. وفي سنة 1969م (1348هـ ش) دُعي لإلقاء محاضرات في بعض المراكز السياسية ـ الإسلامية الناشطة في طهران، منها حسينية الإرشاد ومسجد الجواد، لبيان القضايا المؤثرة في مسار المواجهة[62].

وقد كان لمحاضراته في حسينية الإرشاد ـ التي ألقاها أواخر سنة 1969م بدعوة من آية الله مرتضى المطهري ـ وكذلك لمحاضراته في مسجد الجواد بطهران بدعوة من جمعية المهندسين الإسلامية، أثر بالغ في توعية الجيل الشاب، ولا سيما الطلاب والتلاميذ[63].

وفي ربيع سنة 1970م (1349هـ ش)، سعيًا إلى تعميق مسار النهضة الإسلامية وتعزيز الأسس العقدية للكفاح ضد النظام البهلوي، أسّس سلسلة جلسات طرح فيها مشروعه القائم على صياغة رؤية كونية وأيديولوجيا إسلامية، ودعا إلى مناقشتها شخصياتٍ منهم: مرتضى المطهري، والسيد محمود الطالقاني، والسيد أبو الفضل الزنجاني، ومهدي بازرگان، وأكبر هاشمي رفسنجاني، ويد الله سحابي، وعباس شيباني، وكاظم سامي، وقد أفضت تلك اللقاءات إلى تدوين معالم الرؤية الكونية والأيديولوجيا الإسلامية[64].

الاعتقال الرابع

عقب وفاة آية الله السيد محسن الحكيم في أيار/مايو 1970م (خرداد 1349هـ ش)، تجدد بقوة موضوع المرجعية الذي طُرح سابقًا بعد رحيل آية الله البروجردي. وفي هذا السياق، إلى جانب إشادته بالمقام الفقهي والعلمي لآية الله الحكيم وإرساله رسائل تعزية إلى بعض العلماء، بذل جهدًا مضاعفًا لترسيخ مرجعية الإمام الخميني بوصفه المرجع الأعلم.

وفي الفترة نفسها، وبعد استشهاد آية الله السيد محمد رضا السعيدي في 10 حزيران/يونيو 1970م (20 خرداد 1349هـ ش) على يد السافاك، وكان من أبرز المروّجين للإمام الخميني آنذاك، سعى مع عدد من المناضلين إلى توجيه ردود الفعل الشعبية احتجاجًا على استشهاده، واستثمار الظرف القائم لصالح مسار النضال. وقد أدّى حراكه في تلك المرحلة إلى مبادرة عدد من طلبة العلوم الدينية إلى إعداد ونشر بيانات تأييد للإمام الخميني وانتقاد للنظام والسافاك[65].

ومع اتساع رقعة الاعتراضات والتحركات[66] اعتقلته أجهزة السافاك في مشهد في 24 أيلول/سبتمبر 1970م (2 مهر 1349هـ ش)، واحتجزته مدةً في سجن معسكر خراسان، وهو السجن الأمني الوحيد في مشهد آنذاك[67].

وفي محرّم سنة 1391هـ الموافق لآذار/مارس 1971م (اسفند 1349هـ ش)، ورغم إدراج اسمه في قائمة الخطباء الممنوعين من المنبر لدى السافاك، ألقى محاضرات في هيئة أنصار الحسين بطهران[68].

وفي سنة 1971م (1350هـ ش) ألقى، بدعوة من آية الله الطالقاني، سلسلة محاضرات في مسجد الهداية بطهران، الذي كان يُعدّ مركزًا يستقطب الطلاب والشباب المناضل[69].

ثلاثة اعتقالات في سنة 1971م (1350هـ ش)

عقب تحريم الإمام الخميني لاحتفالات مرور 2500 عام على الملكية[70] شدّدت أجهزة السافاك مراقبتها على نشاط العلماء المناضلين. وفي هذا السياق استُدعي آية الله الخامنئي في تموز/يوليو 1971م (مرداد 1350هـ ش) إلى سافاك مشهد، واعتُقل مدةً في سجن معسكر خراسان[71]. وبعد الإفراج عنه واصل نشاطه، غير أنه اعتُقل مرتين أخريين في السنة نفسها؛ الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 1971م (آبان 1350هـ ش) حيث احتُجز احتجازًا قصيرًا في السجن نفسه، والثانية في 12 كانون الأول/ديسمبر 1971م (21 آذر 1350هـ ش) إذ حُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة الإقدام على عملٍ يمسّ الأمن الداخلي[72].

استمرار الدروس في طهران ومشهد ونيسابور

بعد إطلاق سراحه وسّع نشاطه السياسي والاجتماعي، فكان يحضر مرارًا جلسات هيئة أنصار الحسين ومسجد نارمك بطهران، ويلقي فيها محاضرات دينية وسياسية. كما واصل دروسه وجلسات التفسير في مدرسة ميرزا جعفر، ومسجد الإمام الحسن عليه السلام، ومسجد قبله، وفي منزله بمشهد. وكان جمهور هذه اللقاءات من التلاميذ والجامعيين وطلبة العلوم الدينية الشباب وشرائح مختلفة من الناس، حيث عرّفهم بالفكر الإسلامي الثوري ذي البعد السياسي. وقد أسهم كثير من تلامذته وروّاد مجالسه لاحقًا، في ذروة النضال، في نشر الوعي في مختلف مناطق البلاد. وكانت تقارير جلساته ومحاضراته تُرفع مرارًا إلى الأجهزة الأمنية. واعتبرت السافاك شخصياتٍ من أمثال آية الله الخامنئي من المدرسين المستنيرين والثوريين في الحوزات، الذين يرتبطون بالشباب والطلبة ويعملون على نشر فكر الإمام الخميني وتوعية طلبة العلوم الدينية بالقضايا السياسية والاجتماعية[73].

وفي نيسان/أبريل 1973م (فروردين 1352هـ ش) توجّه إلى نيسابور للتبليغ، وأقام في مساجدها سلسلة دروس في أصول العقائد كانت تُعقد أسبوعيًا يوم الثلاثاء[74]. وفي أيار/مايو 1973م (خرداد 1352هـ ش) أوقفت السافاك جلسات تفسيره في مسجد الإمام الحسن عليه السلام وفي منزله[75]. ثم نقل في تشرين الثاني/نوفمبر 1973م (آذر 1352هـ ش) مكان صلاة الجماعة ودروسه التفسيرية إلى مسجد كرامت بدعوة من بانيه وواقفه، فحوّله إلى مركز يستقطب الطلبة الجامعيين وطلبة العلوم الدينية الشباب[76]. وردًّا على اتساع نشاطه السياسي، منعته سافاك مشهد من إقامة صلاة الجماعة في ذلك المسجد[77].

السجن السادس؛ أشدّ مراحل الاعتقال

في تشرين الأول/أكتوبر 1974م (آبان 1353هـ ش)، وبدعوة من آية الله محمد مفتح، إمام جماعة مسجد جاويد بطهران الذي كان قد مُنع من المنبر، ألقى محاضرات في ذلك المسجد. فأقدمت السافاك على اعتقال آية الله مفتح وإغلاق مسجد جاويد باعتباره من أبرز مراكز النضال[78].

وفي كانون الأول/ديسمبر من السنة نفسها (آذر 1353هـ ش) داهمت السافاك منزل آية الله الخامنئي، وذكرت أن سبب التفتيش ما صدر عنه في جلسة خاصة حول ضرورة إنشاء تجمعٍ لتنظيم العمل النضالي واستثمار الفرص لخدمة أهداف النهضة الإسلامية في مشهد[79]. وفي كانون الأول/ديسمبر 1974م (دي 1353هـ ش) اعتُقل للمرة السادسة، ونُقل هذه المرة إلى سجن اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب في طهران[80]، وقد صرّح بأنه عاش في هذا الاعتقال أقسى وأشدّ ظروف الحبس؛ إذ مُنع من الزيارة، ولم تُبلَّغ أسرته بمكان احتجازه أو أوضاعه[81].

أنشطة أفضت إلى النفي

أُفرج عنه في 24 آب/أغسطس 1975م (2 شهريور 1354هـ ش)، غير أنه بقي تحت مراقبة الأجهزة الأمنية، ومُنع من إقامة صلاة الجماعة وإلقاء المحاضرات والتدريس وعقد جلسات التفسير حتى في منزله[82]. ومع ذلك واصل، سرًّا، جلساته التفسيرية وأنشطته التوعوية الثورية، كما استمر في دفع مخصصات الإمام الخميني لطلبة العلوم الدينية[83].

وفي أواخر سنة 1975م (1354هـ ش) نشر سرًّا كتاب «الخطوط العامة للفكر الإسلامي في القرآن» باسم مستعار هو السيد علي الحسيني. وفي أيار/مايو 1976م (خرداد 1355هـ ش)، إثر فيضانٍ ضرب مدينة قوچان، شكّل فريقًا من مشهد لإغاثة المنكوبين، وأقاموا في مدرسة عوضية هناك لتقديم المساعدات[84].

وتشير وثائق السافاك إلى تقارير عن نشاطه السياسي هو ووالده في أواخر سنة 1976م (1355هـ ش) في مشهد، دعمًا للإمام الخميني وترويجًا للنهضة الإسلامية. وفي محرّم سنة 1396هـ الموافق كانون الأول/ديسمبر 1976م (دي 1355هـ ش) ألقى محاضرات مناهضة للنظام، وعقد سلسلة جلسات لبحث الأوضاع الفكرية والثقافية، ولا سيما بين الطلبة والشباب[85]، كما شارك في اجتماعات علماء طهران، مما أسهم في تصعيد وتيرة النضال[86]. وفي المقابل سعت السافاك إلى اختراق تلك الاجتماعات للحصول على مستندات تدينه وسائر المناضلين[87].

وعقب وفاة علي شريعتي في لندن بتاريخ 20 حزيران/يونيو 1977م (29 خرداد 1356هـ ش)، شارك آية الله الخامنئي في مراسم تأبينه، نظرًا لعلاقته ومعرفته السابقة به وبوالده[88].

النفي إلى إيرانشهر

عقب وفاة آية الله السيد مصطفى الخميني في النجف الأشرف بتاريخ 23 تشرين الأول/أكتوبر 1977م (1 آبان 1356هـ ش)، أقام آية الله الخامنئي مع عدد من المناضلين مجلس تأبين في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1977م (6 آبان 1356هـ ش) في مسجد ملا هاشم[89]. وفي الأيام نفسها أبرق مع جمعٍ من علماء مشهد برقية تعزية إلى الإمام الخميني في النجف[90]. وقد شكّل رحيل السيد مصطفى الخميني وما أعقبه من تطورات منعطفًا أدخل النهضة الإسلامية مرحلتها النهائية، وبدأت التحركات الجادة لتحقيق انتصار الثورة.

وردّ النظام البهلوي على هذه الأنشطة، رغم إعلانه سياسة الانفتاح السياسي، بمزيد من القمع والتضييق. وفي سياق هذه السياسة حُكم على عدد من المناضلين البارزين بالنفي، وكان آية الله الخامنئي في طليعتهم؛ إذ قضت لجنة الأمن الاجتماعي في خراسان بنفيه ثلاث سنوات إلى إيرانشهر[91]. وفي 14 كانون الأول/ديسمبر 1977م (23 آذر 1356هـ ش) داهمت السافاك منزله واعتقلته ونقلته إلى إيرانشهر، بقصد قطع صلته بالناس والمناضلين وإعاقة دوره في الكفاح وفضح النظام[92].

غير أنّه، بحسن تعامله مع أهل السنة، اكتسب شهرةً ومحبوبيةً بين أهالي إيرانشهر، واستثمر هذه الفرص لإيصال رسالة الثورة إلى أبعد مناطق البلاد[93]. وقد دفعت خطبه في مسجد آل الرسول بإيرانشهر، وتوافد العلماء والمناضلين وسائر فئات الناس إلى منزله، الأجهزةَ الأمنية إلى تضييق نشاطه ومنع تردد الناس عليه[94].

وفي 8 نيسان/أبريل 1978م (19 فروردين 1357هـ ش)، إثر مجزرة يزد، وجّه رسالةً إلى آية الله محمد صدوقي دان فيها وحشية النظام البهلوي، وحثّ الشعب على مواصلة النضال، وأحيا ذكرى شهداء الحادثة[95]، وقد نُشرت الرسالة بيانًا في أنحاء البلاد[96].

وعندما وقع فيضان إيرانشهر في 2 تموز/يوليو 1978م (11 تير 1357هـ ش)، تولّى ـ مستفيدًا من خبرته السابقة ـ إدارة فريق الإغاثة الوحيد هناك، وتمكّن بالتنسيق مع علماء مدن مختلفة، منها يزد ومشهد، من جمع التبرعات من شتى أنحاء إيران وتوزيعها على المنكوبين[97].

وخلال فترة نفيه حافظ على اتصالاته بالمناضلين وكبار علماء الساحة في مختلف المدن، وتبادل معهم المراسلات حول تطورات النهضة الإسلامية، فكان مطّلعًا على الأحداث، ومشاركًا عبر رسائله في كثير من القرارات الجماعية للعلماء.

النفي إلى جيرفت

ومع تصاعد الثورة الإسلامية قبيل شهر رمضان، الموافق 19 تموز/يوليو 1978م (28 شعبان 1398هـ / 28 تير 1357هـ ش)، احتجّ عدد من طلبة حوزة مشهد على استمرار نفيه وطالبوا بعودته، مما استدعى تدخل قوات الأمن[98]. ونظرًا إلى اتساع نشاطه الثوري والشعبي في إيرانشهر والمناطق المحيطة، وتنامي نفوذه ومحبوبته بين مختلف الفئات، قررت السلطات الأمنية نقله إلى جيرفت، لكونها أبعد وأشدّ تضييقًا من إيرانشهر، فنُقل إليها في 13 آب/أغسطس 1978م (22 مرداد 1357هـ ش)[99].

ولم تتوقف نشاطاته في جيرفت؛ فمنذ وصوله ألقى خطابًا في المسجد الجامع فضح فيه النظام البهلوي. وقد أدّى أحد خطاباته في 6 أيلول/سبتمبر 1978م (15 شهريور 1357هـ ش) إلى خروج مظاهرة رفعت فيها الشعارات الثورية، وذلك في وقتٍ لم تكن التظاهرات قد شاعت في المدن الصغيرة[100].

وكان من بين العلماء المنفيين الذين وجّهوا رسالةً إلى آية الله السيد عبد الحسين دستغيب، عرضوا فيها أحداث البلاد وجرائم النظام في شيراز ومشهد وأصفهان وجهرم، وطرحوا سبل مواصلة النهضة حتى إسقاط الحكم البهلوي[101]. وخلال تلك الفترة توجّه سرًّا إلى كهنوج وألقى فيها خطبًا كاشفة لسياسات النظام[102].

العودة إلى مشهد

مع اتساع رقعة النضال الشعبي وتفكك أركان النظام وعجزه عن احتواء مسار الثورة، عاد آية الله الخامنئي في 23 أيلول/سبتمبر 1978م (1 مهر 1357هـ ش) من جيرفت إلى مشهد، حيث واصل نشاطه في تنظيم شؤون الثورة، وتصعيد وتيرة المواجهة، ومتابعة مختلف قضايا النهضة[103].

وخلال إقامة الإمام الخميني في فرنسا، أرسل مع عدد من علماء مشهد المناضلين برقيةً اعتبروا فيها الإقامة المؤقتة للإمام في فرنسا باعثةً لموجة من الأمل والعزم والحزم في نفوس الناس، ودليلًا على إرادته الراسخة في سبيل إنقاذ الأمة المسلمة في إيران، وطالبوه بإصدار التوجيهات اللازمة لمواصلة الكفاح، كما دعوه في ختامها إلى العودة إلى إيران[104].

وتسارعت أنشطته النضالية في مشهد في مدة وجيزة، فعمل على تنظيم التحركات والمظاهرات الشعبية، وألقى خطبًا كاشفة في التجمعات العامة[105]، وكان في الوقت نفسه على تواصل دائم وتشاور مستمر مع بيت الإمام وسائر المناضلين. وفي إطار هذا التواصل اتصل السيد أحمد الخميني في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1978م (10 آبان 1357هـ ش) من باريس بآية الله صدوقي، مبلّغًا رغبة الإمام الخميني في لقائه ولقاء آية الله الخامنئي[106].

وكان من جملة العلماء الذين خاطبوا الحشود في ملعب سعدآباد بمشهد، في التجمع الكبير للكوادر التربوية، مطالبًا بعودة الإمام الخميني وإقامة الحكومة الإسلامية[107]. وفي أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 1978م (أواخر آبان 1357هـ ش) توجّه برفقة السيد عبد الكريم هاشمي نجاد إلى مدن قوچان وشيروان وبجنورد، فعقد فيها اجتماعات خطابية لتعزيز مسار الثورة. وقد دفعت أنشطته المتنامية والمؤثرة في مشهد السلطات الأمنية إلى التفكير في اعتقاله، وقد وصفت تقارير السافاك آية الله الخامنئي بأنه أحد أبرز حَمَلة راية الثورة في خراسان[108].

خطبة عاشوراء سنة 1978م في حرم الإمام الرضا

في 10 و11 كانون الأول/ديسمبر 1978م (19 و20 آذر 1357هـ ش)، المتزامنين مع تاسوعاء وعاشوراء الحسيني، ألقى خطابًا حماسيًا أمام الحشود المليونية في مشهد، وتلا في ليلة عاشوراء خطبته في الحرم المطهر للإمام الرضا عليه السلام باسم الإمام الخميني، فحطم بهذا الموقف الثوري التقليد الذي درج عليه النظام البهلوي، إذ كانت تلك المراسم تُقام بصورة شكلية مع الدعاء لمحمد رضا بهلوي[109].

كما تولّى يوم عاشوراء تنظيم المظاهرة الكبرى لأهالي مشهد، وألقى خطابًا في جمعهم الحاشد[110]. وكان من العلماء الذين طرحوا في 15 كانون الأول/ديسمبر 1978م (24 آذر 1357هـ ش)، احتجاجًا على هجوم قوات النظام على مستشفى شاه رضا في مشهد (الإمام الرضا عليه السلام حاليًا)، فكرة الاعتصام في المستشفى[111]. وفي طريقهم إلى موقع الاعتصام انضم إليهم جمع غفير من الناس[112]. وأصدر المعتصمون بيانًا شرحوا فيه جرائم النظام وطالبوا بمعاقبة مرتكبيها، وأكدوا ضرورة إسقاط الحكم البهلوي وعودة الإمام الخميني، فلاقى تحركهم صدى واسعًا، وصدرت بيانات تأييد وتضامن في أنحاء البلاد[113][114].

مظاهرات 30 كانون الأول/ديسمبر 1978م في مشهد

في هذا اليوم تقدّم آية الله الخامنئي مع عدد من علماء مشهد المناضلين حشدًا جماهيريًا ضخمًا باتجاه مبنى محافظة خراسان، بقصد استمالة موظفيها إلى صف الثورة. غير أنّ قوات الأمن المرابطة هناك أطلقت النار على المتظاهرين رغم سلمية المسعى. فأفضى ذلك إلى اندفاع الجماهير في الشوارع وإحراق بعض المباني والمراكز الحكومية.

وفي ليلة الحادثة عقد علماء مشهد، ومنهم آية الله الخامنئي، اجتماعًا لاحتواء الموقف ومنع اتساع دائرة المواجهة في اليوم التالي، إلا أنّ قوات النظام أقدمت على مجزرة بحق المتظاهرين فيما عُرف بـ«الأحد الدامي» في 31 كانون الأول/ديسمبر 1978م (10 دي 1357هـ ش)[115]. وعلى إثر هذه الأحداث أصدر آية الله الخامنئي مع عدد من علماء مشهد بيانًا أدانوا فيه الجريمة وأكدوا مواصلة النهضة[116].

العضوية في مجلس الثورة

مع تسارع انهيار الحكم البهلوي وظهور بوادر الانتصار النهائي للنهضة الإسلامية، أصدر الإمام الخميني في 11 كانون الثاني/يناير 1979م (22 دي 1357هـ ش) أمرًا بتشكيل مجلس الثورة الإسلامية[117]. وكان آية الله الخامنئي قد اختير من قِبل الإمام عضوًا في هذا المجلس، فغادر مشهد ـ حيث اضطلع بدور محوري في تحولات الثورة فيها ـ وتوجّه إلى طهران في أواخر كانون الثاني/يناير 1979م، واستقر في مدرسة رفاه، وتولّى مع سائر المناضلين، ولا سيما الآيات بهشتي ومطهري ومفتح، دورًا فاعلًا في الإعداد للمرحلة النهائية من انتصار الثورة والتخطيط لمستقبلها[118].

وبعد أن شكّل مجلس الثورة لجنة استقبال الإمام الخميني[119]، أُسندت إليه مسؤولية لجنة الإعلام فيها.

الاعتصام في مسجد جامعة طهران

عقب إغلاق مطارات البلاد بأمر شاپور بختيار ومنع عودة الإمام الخميني إلى إيران، نظّم آية الله الخامنئي، مع آية الله بهشتي وعدد من العلماء المناضلين البارزين، اعتصامًا واسعًا في مسجد جامعة طهران احتجاجًا على هذا القرار، وقد اتسع نطاقه بانضمام علماء آخرين وأساتذة وطلبة وجموع من الناس[120].

وفي الليلة السابقة لبدء الاعتصام ألقى آية الله بهشتي خطابًا في بهشت زهرا، وتلا آية الله الخامنئي بيانًا كان قد أعدّه، فكان ذلك تمهيدًا لحسم أمر الاعتصام في اليوم التالي بمسجد الجامعة. وخلال الاعتصام شكّل آية الله الخامنئي هيئةً لإدارته، وبمشاركة عدد من المعتصمين باشر أنشطة متعددة، كان أبرزها إلقاء الخطب، وإصدار البيانات، ونشر صحيفة بعنوان «الاعتصام»[121].

وفي 28 كانون الثاني/يناير 1979م (8 بهمن 1357هـ ش) أعلن المعتصمون في بيانٍ استمرار اعتصامهم حتى فتح المطارات وعودة الإمام الخميني[122]. واستمر الاعتصام حتى صباح 1 شباط/فبراير 1979م (12 بهمن 1357هـ ش)[123]، فغدا مسجد جامعة طهران مركزًا مؤثرًا في مسار الكفاح.

وعند اللحظة التاريخية لعودة الإمام الخميني إلى الوطن في 1 شباط/فبراير 1979م (12 بهمن 1357هـ ش)، كان آية الله الخامنئي في مطار مهرآباد مع العلماء والروحانيين والمناضلين لاستقباله. وخلال أيام «عشرة الفجر» بقي ملازمًا للإمام، يقدّم له المشورة في شؤون متعددة، كما تولّى مسؤولية لجنة الإعلام في مكتب الإمام، للتصدي للمؤامرات الدعائية الداخلية والخارجية، ومواجهة محاولات الاستغلال الحزبي، وتنظيم نشر الأخبار، وإصدار نشرة بعنوان «الإمام»، وكتب بنفسه عددًا من المقالات نُشرت فيها[124].


الهامش
[31] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 1226
[32] المصدر نفسه، رقم الملف 1228
[33] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 119
[34] جلالي، مشهد في فجر النهضة الإسلامية، ص 148
[35] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، مقابلة مع آية الله الخامنئي، رقم الملف 1229 و1231
[36] باقري، ص 12–13
[37] بهبودي، ص 129–134
[38] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 614 و1231 و1332
[39] المصدر نفسه، رقم الملف 1233
[40] جلالي، ص 205
[41] بهبودي، ص 156–157
[42] أنصار الإمام…، الطالقاني، ج1/ص468
[43] الإمام الخميني في مرآة الوثائق، ج4/ص392
[44] بهبودي، ص 162–166
[45] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، مقابلة مع آية الله الخامنئي، رقم الملف 1234
[46] بهبودي، ص 187
[47] المصدر نفسه، ص 192–195
[48] وثائق الثورة الإسلامية، ج3/ص128–130
[49] هاشمي رفسنجاني، مرحلة النضال، ج2/ص1566
[50] المستقبل في نطاق الإسلام، جميع الصفحات
[51] بهبودي، ص 235–238
[52] أنصار الإمام…، الميلاني، ج3/ص5–7
[53] مركز وثائق الثورة الإسلامية، رقم الملف 614
[54] المصدر نفسه، رقم الملف 574
[55] المذكرات اليومية للمهندس مهدي بازركان، ص 422–423
[56] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 614
[57] بهبودي، ص 304
[58] أنصار الإمام…، هاشمي نجاد، ص 248–249
[59] أنصار الإمام…، السعيدي، ص 248؛ المصدر نفسه، الطالقاني، ج2/ص497؛ المصدر نفسه، مهدوي كني، ص 14؛ المصدر نفسه، فضل الله محلاتي، ج1/ص521؛ المصدر نفسه، باهنر، ص 355
[60] أنصار الإمام…، السعيدي، ص 363؛ أنصار الإمام…، مهدوي كني، ص 114
[61] بهبودي، ص 326–327
[62] بهبودي، ص 470–471 و331–332
[63] جودكي، ص 23؛ أنصار الإمام…، هاشمي نجاد، ص 306–307
[64] فارسي، ص 215
[65] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 130؛ المصدر نفسه، رقم الملف 183؛ أنصار الإمام…، السعيدي، ج1/ص32
[66] أنصار الإمام…، الميلاني، ج3/ص423–424
[67] تقويم تاريخ خراسان، ص 225
[68] أنصار الإمام…، محلاتي، ج2/ص73
[69] أنصار الإمام…، باهنر، ص 520–521؛ هاشمي رفسنجاني، مرحلة النضال، ج2/ص1134–1135
[70] صحيفة الإمام، ج2/ص358–373
[71] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 123؛ المصدر نفسه، رقم الملف 614
[72] مركز وثائق الثورة الإسلامية، رقم الملف 614
[73] الأستاذ الشهيد…، ص 218؛ أنصار الإمام…، الميلاني، ج3/ص590
[74] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 572؛ المصدر نفسه، رقم الملف 614
[75] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 614؛ المصدر نفسه، رقم الملف 573؛ المصدر نفسه، رقم الملف 572
[76] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 614
[77] أنصار الإمام…، مطهري، ص 455؛ مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 573
[78] نيكبخت، حياة ونضالات… مفتح، ص 408
[79] مركز وثائق الثورة الإسلامية، رقم الملف 573
[80] المصدر نفسه، رقم الملف 574؛ المصدر نفسه، 614؛ المصدر نفسه، رقم الملف 572
[81] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 575
[82] مركز وثائق الثورة الإسلامية، رقم الملف 575؛ المصدر نفسه، رقم الملف 389؛ المصدر نفسه، رقم الملف 304
[83] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 576؛ المصدر نفسه، رقم الملف 572
[84] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 389
[85] الحوار الرباعي…، جميع الصفحات
[86] أنصار الإمام…، مفتح، ص 340؛ الأستاذ الشهيد…، ص 277
[87] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 583
[88] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 572؛ المصدر نفسه، رقم الملف 389
[89] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 572
[90] الإمام الخميني في مرآة الوثائق، ج6/ص52
[91] مركز وثائق الثورة الإسلامية، رقم الملف 576
[92] الثورة الإسلامية كما رُويت…، ج1/ص263؛ مركز الوثائق…، ص 687، 80–81؛ أنصار الإمام…، مطهري، ص 575
[93] الثورة الإسلامية كما رُويت…، ج2/ص326؛ المصدر نفسه، ج10/ص51
[94] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 576؛ وثائق حركة تحرير إيران، ج9/ص234–235
[95] أنصار الإمام…، صدوقي، ص 128–131
[96] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 576
[97] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 576
[98] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 576
[99] المصدر نفسه، ص 102
[100] المصدر نفسه، ص 111
[101] وثائق الثورة الإسلامية، ج3/ص348–357
[102] مؤسسة البحوث الثقافية للثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 1889
[103] مركز وثائق الثورة الإسلامية، رقم الملف 576
[104] وثائق الثورة الإسلامية، ج3/ص402؛ مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 209
[105] الثورة الإسلامية كما رُويت…، ج14/ص192 و472
[106] الإمام الخميني في مرآة الوثائق، ج7/ص603؛ أنصار الإمام…، صدوقي، ص 431
[107] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 389؛ المصدر نفسه، رقم الملف 572
[108] مركز وثائق الثورة الإسلامية، الأرشيف، رقم الملف 389
[109] المصدر نفسه، رقم الملف 572؛ مؤسسة البحوث الثقافية…، رقم الملف 1921
[110] اليوميات الزمنية للثورة الإسلامية، ج8/ص339، 352
[111] الثورة الإسلامية كما رُويت…، ج20/ص33
[112] شمس‌آبادي، ص 315–316
[113] وثائق الثورة الإسلامية، ج3/ص492–493
[114] الثورة الإسلامية كما رُويت…، ج21/ص188 و123–124
[115] شمس‌آبادي، ص 325–328
[116] اليوميات الزمنية للثورة الإسلامية، ج10/ص216–217
[117] صحيفة الإمام…، ج5/ص426–428
[118] هو وحده…، ص 63؛ حديث الولاية، ج2/ص40
[119] قاسم‌پور، ص 92–94
[120] هاشمي رفسنجاني، الثورة والانتصار…، ص 161–162؛ صحيفة «اطلاعات»، العدد 5771، بتاريخ 29 كانون الثاني/يناير 1979م (9/11/1357هـ ش)
[121] مقابلات… 1983–1984م، ص 182–183
[122] وثائق الثورة الإسلامية، ج4/ص714
[123] سيرًا مع الشمس…، ج2/ص195
[124] قصة الشمس، ص 95

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل