إننا نعيش اليوم ظروفًا حرجة من الحرب، ولذلك تزداد أهمية وحدة المسلمين وتماسكهم أكثر من أي وقت مضى. إنّ دراسة أبعاد الوحدة ودورها في المجتمع الإسلامي، ولا سيما في ضوء آيات القرآن الكريم، يمكن أن تُظهر السبل العملية للوصول إلى الوحدة والنصر.

وقد تناول حجة الإسلام السيد رضا مؤدّب، الخبير في الدراسات القرآنية، موضوع أهمية الوحدة في المجتمع الإسلامي، والآيات المرتبطة بهذا الموضوع، والطرق العملية للوصول إلى الوحدة، ونقدّم هذا الحوار لقرّائنا الكرام.

أسئلة المقابلة
  • ما أهمية الوحدة، ولا سيما في الظروف الخاصة للحرب؟
  • هل توجد آيات في القرآن تشير بشكل خاص إلى الوحدة والتضامن في ظروف الحرب؟
  • كيف يمكن لآيات القرآن أن تعزز الإيمان والأمل في زمن الحرب؟

بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم، ونتقدّم بالتعزية بمناسبة استشهاد سماحة آية الله العظمى الخامنئي، هذا القائد الجليل والرباني، الذي كان وجوده واستشهاده مفعمين بالبركة والنعمة.

إنّ التأكيد على الوحدة ضروري دائمًا، سواء في الظروف العادية أو في الأزمات، غير أنّ الوحدة في مواجهة الأزمات تكتسب أهمية مضاعفة.

وقد كان التأكيد على الوحدة بين الأمة الإسلامية، ولا سيما بين العلماء، أمرًا دائمًا ومؤكدًا. كما أن الإمام الخميني (قدس سره) كان يؤكد باستمرار على أهمية الوحدة والاتحاد في طريق انتصار الشعب الإيراني، وكان يعدّ ذلك واجبًا شرعيًا ووطنيًا.

ويعتقد جميع أفراد الشعب الإيراني أنّ صيانة تماسك الصفوف والحفاظ على الحدود الوطنية، ومواجهة نفوذ الأعداء، وصون الوحدة، أمور في غاية الأهمية والضرورة.

تأكيد القرآن على الوحدة والنهي عن التفرّق

لقد أكّد الله تعالى في آيات متعددة من القرآن الكريم على أهمية الوحدة، ونهى عن الاختلاف والتفرّق.

يقول الله تعالى في الآية الكريمة:

«وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ»
(آل عمران: 105)

تشير هذه الآية الكريمة إلى تحذير المسلمين من سلوك طريق الاختلاف والتفرّق الذي سلكته الأمم السابقة، كاليهود والنصارى، وتبيّن أن الذين يسلكون هذا الطريق يواجهون عذابًا شديدًا ومصيرًا مؤلمًا.

نظرة القرآن الكريم إلى سرّ نجاح جبهة الحق في الحرب الأمريكية والصهيونية: الوحدة والتضامن سرّ النصر في القرآن

إن آيات القرآن الكريم تدعونا دائمًا إلى الابتعاد عن التفرّق، وتنهى عنه وتحذّر منه، وتطالب بأن يكون المجتمع الإسلامي مجتمعًا متّحدًا. فالاتحاد في المجتمع الإسلامي يشبه اتحاد أصابع اليد الواحدة، إذ تستطيع عند اجتماعها أن تدافع عن نفسها في مواجهة الظروف الصعبة.

إن الوحدة والاتحاد في المجتمع الإسلامي مبدأ أساسي يجب الالتفات إليه دائمًا.

وقد كان رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يحثّ المسلمين دائمًا على الوحدة والتماسك، ولا سيما في مواجهة الأعداء، وخاصة في مواجهة عداوة اليهود الذين كانوا منذ القدم من أبرز أعدائنا.

ولا شك أن ما يسعى إليه الأعداء ويرغبون فيه هو وقوع الاختلاف والتفرّق بيننا.

وفي الظروف الراهنة، حيث فقدت الأمة الإيرانية قائدها الكبير واستُشهد سماحة آية الله العظمى الخامنئي، تبرز الحاجة إلى الوحدة والتماسك أكثر من أي وقت مضى؛ لأن النصر والنجاح يتحققان في ظل الوحدة والاتحاد، أما إذا وقعنا في الاختلاف فإننا سننكسر من الداخل. وينبغي أن نعلم أن طريق السعادة والنجاح هو أن نكون معًا، وأن نقف صفًا واحدًا في مواجهة الأعداء، وأن نسعى إلى المقاومة. إن درس المقاومة الذي علّمنا إياه سماحته يؤكد أن النصر يتحقق في ظل الصمود والثبات.

وقد بيّن الله تعالى في آيات كثيرة أن الوحدة سبب للنجاة من النار ومن الشقاء، ولذلك يجب أن تبقى الوحدة والاتحاد محل اهتمام دائم.

إن الألفة والوحدة عمل إلهي، وإيجاد المودة والانسجام بين القلوب بيد الله تعالى. صحيح أن الجهود الإنسانية يمكن أن تسهم في هذا الطريق، ولكن في النهاية فإن الإرادة الإلهية هي التي تحقق ذلك.

إن الدعوة إلى الوحدة والتماسك من التعاليم التي أكّد عليها جميع الصالحين والأنبياء والأخيار. فالوحدة والاتحاد أصل أساس في دين الإسلام، وهما قادران على جعل الأمة الإيرانية أكثر صلابة في مواجهة الأعداء.

ونسأل الله أن يبقى الشعب الإيراني، رغم ما يواجهه من صعوبات وتحديات، ثابتًا في مواجهة الأعداء، وأن يحقق من خلال الوحدة والاتحاد مزيدًا من الانتصارات.

إن هذا الصمود والتماسك في مواجهة الأعداء يمكن أن يبعث اليأس في نفوسهم، ويهيّئ الأرضية لانتصارات كبيرة لنا. كما أن الشدائد قد تكون سببًا لنزول البركات والرحمات الإلهية على الإنسان.

وعد الله بالدفاع عن المؤمنين في ظل الوحدة

في الظروف الراهنة التي فقدنا فيها القيادة، يسعى الأعداء إلى استغلال هذه الأوضاع، فيقومون بالاعتداء على المراكز والمنازل والمستشفيات، وهذا يدل على دناءة سلوكهم وخبث نواياهم.

وفي مثل هذه الظروف يجب أن نكون صفًا واحدًا وأن نقاوم. وقد وعد الله تعالى بالدفاع عن المؤمنين، فقال:

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ

إن الله وعد بالدفاع، ووعده لا يتخلّف.

وكما أننا خلال أكثر من أربعة عقود، والحمد لله، وعلى مدى سبعة وأربعين عامًا، حققنا انتصارات كبيرة، فإننا نستطيع بتعزيز الوحدة، وفي ظل القيادة الجديدة، وفي ظل القرآن الكريم ولطف الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، أن نحقق انتصارات أكبر، وأن يكون أمامنا مستقبل مشرق مليء بالأمل إن شاء الله.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل