قلم رجل الدين الايراني السید مرتضى الحسینی کمال آبادی
“أحر التعازی بشهادة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی (قدس سره)
بسم الله الرحمن الرحیم
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَیْهِ رَاجِعُونَ
لقد نال القائد الحکیم الربانی للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، آیة الله العظمی السید علی الخامنئي (قدس سره)، شرف الشهادة والحیاة الخالدة. هذه النعمة العظیمة فخر له في الدنیا والآخرة، وفراقه حارقٌ لقلوب الشعب الإیرانی الشریف وکل الأحرار في العالم. أنا، من جانبي، أتقدّم بأحر التعازی بهذه المصیبة الکبرى لعموم الشعب الإیرانی الشریف ولأحرار العالم.
إنّ الذین أدرکوا مقام الشهادة ومنزلة الشهید یعلمون جیدًا أنّ الله سبحانه وتعالى یرفع الشهداء درجاتٍ وجودیةً حتى یُعتبر الآخرون في مقابلهم أمواتًا. هذه الرتبة الوجودیة جزاءٌ عظیمٌ لقائدنا السید النورانی، الذي جاهد بلا انقطاع وبثبات قدم في سبیل الله طوال حیاته، وحمل أمنیة الشهادة في قلبه وجعلها على لسانه عند الدعاء، فاستجاب الله سبحانه دعاءه. طوبى له وحسن مآب. وفي ذلك الأفق الأعلى، للشهید الفقیه مقامٌ یسبق فیه مداده دماء الشهداء. لا یمکن وصف ذلك المقام النورانی. نأمل أن ننال شفاعة ذلك الشهید الربانی والفقیه الأوحد في الدنیا والآخرة.
کما کانت “صحیفة الإمام الخمینی (قدس سره)” طریقتنا في حرب النور والظلام، فإنّ الإرث الباقي منه سیظل یدلنا على الطریق باستمرار. ومن الأهمیة بمکان معرفة أنّ المقام الذي أنعم الله به علیه هو رصیدٌ عظیمٌ للشعب الإیرانی الشریف ولأحرار العالم، لأنّ برکات الله ستتدفق من ذلك الوجود المبارك على القلوب، بحق محمد وآله.
وعلى هذا الأساس، فإنّ ارتحاله الحقاني هو عودته الملکوتیة لمواساة الخلق في مرتبة أسمى؛ وإن کان الذین هم صمٌ بکمٌ عمیٌ لا یدرکون هذا المستوى الوجودی.
تعتمد الجمهوریة الإسلامیة، ببرکة الأرواح الطیبة للفقهاء المجاهدین وشهداء طریق الحق، على رصیدٍ لا ینتهی، نستطیع به، بفضل الله، مواجهة الظلام وأشباه البشر، لیثبت کلمة الله، ولتتحقق الإرادة الإلهیة في قیادت البشر الحقیقیین.
نسأل الله سبحانه أن یمنّ على الشعب الإیرانی الشریف بالصبر الجزیل، وأن یمدّنا بحق اسمه “قاصم الجبارین”، لنؤدي دورًا أساسيًا في إغراق فراعنة وقارون عصرنا، وأن یختم لنا بالشهادة بحق محمد وآله.





