الحكمة 145 من نهج البلاغة، وهي مناسبة لشهر رمضان، يقول (عليه السلام):
«كم من صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ، وكم من قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر والعناء؛ حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم.»

أي: ما أكثر الصائمين الذين لا ينالون من صيامهم إلا الجوع والعطش، وما أكثر القائمين الذين لا ينالون من عبادتهم الليلية إلا السهر والتعب. فطوبى لنوم العقلاء وإفطارهم.
كل عبادة من العبادات – من الصلاة والصوم إلى تلاوة القرآن والحج – لها ظاهر وباطن، ولها قالب وروح.

كثيرون يقفون عند ظاهر العبادة وقشرتها، ولا يصلون إلى عمقها وجوهرها. ولذلك ينبغي للإنسان في كل عبادة يؤديها أن يفكر في ثمرتها ونتيجتها.

فالصوم إنما شُرع من أجل تزكية النفس، وتهذيب الأخلاق، ونيل التقوى. وقد صرّح القرآن الكريم بهذه الحقيقة عندما قال: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». أي: لكي تصلوا إلى التقوى.

فإذا صام الإنسان، ولم يحدث أي تغيير في أعماله أو أخلاقه أو روحه، فما الثمرة التي حصل عليها من هذا الجوع والعطش؟

لذلك لا ينبغي أن يكون نصيبنا من صيام شهر رمضان مجرد الجوع والعطش. ففي هذه الأيام تكون ساعات النهار قصيرة، لكن في أيام الصيف الطويلة الحارة قد يتحمل الإنسان ست عشرة أو سبع عشرة ساعة من الجوع والعطش، فإذا انتهى شهر رمضان وبقي الإنسان كما كان من قبل، فلا شك أنه لم ينل إلا مشقة الجوع والعطش.

وكذلك الحال في قيام الليل. فـ«القائم» هو الذي يقوم للعبادة، و«الصائم» هو الذي يصوم النهار، و«قائم الليل» هو الذي يقوم للصلاة والعبادة في الليل.

فهناك من يصلّي صلاة الليل، ويكثر من التهجد والسهر في العبادة، خصوصًا في شهر رمضان حيث تتوافر فرصة لهذه العبادات. ولكن قد يكون نصيبه من هذا القيام والسهر هو مجرد السهر والتعب.

فالسهر يعني البقاء مستيقظًا وترك النوم اللذيذ، والقيام من الفراش، والوضوء، والوقوف في المحراب، والمناجاة مع الله، وأداء صلوات طويلة. لكن السؤال: ما الثمرة من ذلك؟
فإذا لم تقرّب صلاة الليل الإنسان من الله، فلن يبقى له منها إلا التعب والسهر.

نرجو أن ننتفع حقًا من عباداتنا، من صلاتنا وصيامنا. وأن نشعر بعد انتهاء شهر رمضان أننا قد تغيرنا عمّا كنا عليه قبله، وأن هذه الأعمال قد تركت فينا أثرًا وبناءً حقيقيًا.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل