يتناول هذا المقال الإجابة عن الشبهة والسؤال: كيف استطاع قائد الثورة، رغم انشغاله بالقضايا السياسية والحكم، أن يحافظ على مساره في القضايا العبادية والأخلاقية؟
إن قيادة النظام الإسلامي، التي تقوم على العبادة وصفاء النفس، وتسعى لبناء الإنسان وتحقيق الحياة الطيبة، تتطلب قائداً يكون قدوة عملية ونموذجاً ملموساً للعبادة وصفاء النفس، وخلاصة الفضائل والقيم الإلهية والإنسانية. هذه السمة كانت واضحة تماماً في حياة القائد ومنهجه وسيرته. فقد شكلت حياته وكلماته وتعاملاته الأبوية وبساطته ونقاؤه وابتعاده عن زخارف الدنيا وتوصياته، كلها اقتداءً بمراده – الإمام الخميني (قدس سره) – منه نموذجاً عملياً وكاملاً للعبادة وصفاء النفس، بحيث كانت هذه العبادة والصفاء تبدو على محياه وتجذب حتى غير المسلمين.
وبهذا السند العبادي وصفاء النفس، كان القائد يستغل كل فرصة في منصبه القيادي لبث العبادة والصفاء الديني في المجتمع. كانت الوصية بالأخلاق والعبادة من توصياته الدائمة للمسؤولين والشعب، وللشباب بشكل خاص. كانت العبادة هي استراتيجيته في تربية المجتمع ونهضة الأمة الإسلامية، وكان يعتقد أن عنصر التقوى يحقق كل ما ينتمي إلى ساحة العبادة. لذلك، أكد على التقوى الاجتماعية إلى جانب التقوى الفردية.
في رأيه، لا تتعارض العبادة مع الحرية أو غيرها من مجالات الحياة؛ بل “العبادة هي روح كل هذه الأمور”. يمكن بالعبادة فتح قمم العلم؛ أي أن يكون هناك عبادة وعلم معاً. وعندها سيكون العالم عالماً إنسانياً، عالمًا يليق بحياة الإنسان.
خلال فترة زعامته، ورغم التقلبات المتنوعة والأزمات والفتن والصراعات السياسية ووجود الأفكار والأذواق المختلفة، لم يخرج أبداً عن حدود العبادة والأخلاق وصفاء النفس. فبقدر ما كان يؤكد على طلب العلم والتقدم والاعتماد على الذات، كانت لديه أيضاً اهتمامات جدية بالأخلاق والعبادة. كانت مركزية الأخلاق والعبادة في فكره وعمله تصل إلى حد أنه كان يعتقد أن نتيجة رسم نموذج التقدم يجب أن تكون “العبادة وبناء حياة الإنسان اللائقة”. كان يقول: “يجب أن ننظم نموذج التقدم بحيث يتحرك المجتمع الإيراني نحو المزيد من العبادة. العبادة لا تتعارض مع العلم ولا مع السياسة.”
في زمن يسعى فيه العالم المادي والفكر العلماني الملوث إلى محو العبادة والأخلاق من حياة الإنسان وإنزاله إلى مستوى الحيوانية، فإن الجمهورية الإسلامية هي التي، بهداية القائد، تسلط نوراً من العبادة وصفاء النفس على الجسد المظلم للبشرية، وتلهم الإنسان الغارق في دوامة الفساد والظلام.
في زمن أصبح فيه الفاسدون وعديمو المروءة على رأس نظام الهيمنة، وحولوا العالم إلى غابة بلا قواعد، فإن فخر أتباع هذا الطريق هو قيادة تعتبر خلاصة الأخلاق والعبادة والصفاء والقيم الإنسانية والإلهية.
لقد تجسدت العبادة وصفاء النفس في شخصية القائد لدرجة أن فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، في زيارته الأولى لإيران، رداً على سؤال أحد الصحفيين عن رأيه في قيادة إيران، قال: “لم أرَ المسيح، لكني سمعت وقرأت عنه في الإنجيل؛ لقد رأيت المسيح في قيادة إيران.”
كما قال كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، عن عبادة القائد وتقواه: “في لقائي مع السيد الخامنئي، شعرت أني لم أرَ شخصية مثله. شخصيته العبادية أسرتني لدرجة أنني تساءلت لماذا يجب أن أكون أنا، الأمين العام للأمم المتحدة، محروماً من هذه العبادة والصفاء؟ برؤيته، نسيت كل الشخصيات التي كانت قد جذبتني من قبل، وتأثرت بشخصيته العبادية. لقد رأيت الكثير من الشخصيات العبادية، لكن لم يكن لأي منها علم بالشؤون السياسية. برؤيتي للسيد الخامنئي، تلاشت قداسة تلك الشخصيات من ذهني.”
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





