يُعدّ مضيق هرمز شرياناً أساسياً للتجارة العالمية، ما يجعله بحاجة دائمة إلى خدمات الملاحة والسلامة البحرية، وهي خدمات تتطلب بدورها تكاليف تشغيلية مرتفعة. ومن هنا يميّز القانون الدولي بين «رسوم العبور» و«تكاليف الخدمات»، بما يتيح إطاراً قانونياً لتغطية هذه النفقات من السفن المارة.
وهنا يطرح هذا التقرير سؤالاً محورياً: هل ما يُفرض على السفن في مضيق هرمز يُعدّ رسوم عبور أم مقابل خدمات؟
يقع مضيق هرمز في موقع استراتيجي بالغ الأهمية، إذ يُمثل المنفذ البحري الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمياه الدولية، ما جعله أحد أهم ممرات تجارة الطاقة في العالم. ومع ضيق مسارات الملاحة وكثافة حركة السفن، تصبح خدمات الإرشاد والسلامة وإدارة المرور البحري ضرورة مستمرة.
ومن الناحية القانونية، يقوم مبدأ سيادة الدولة الساحلية على مياهها الإقليمية أساساً لتنظيم إجراءات الأمن والبيئة والملاحة. ورغم تمتع السفن الأجنبية بحق «المرور البريء»، فإن هذا الحق لا يمنع فرض التدابير اللازمة لضمان السلامة وحماية البيئة البحرية. كما أن طلب مقابل مالي لهذه الخدمات لا يُعدّ تقييداً لحرية الملاحة، بل وسيلة لضمان استمرارها في بيئة آمنة ومنظمة.
وتوضح اتفاقيات قانون البحار، خصوصاً اتفاقية 1958 واتفاقية 1982، وجود فرق واضح بين «رسوم العبور» و«تكاليف الخدمات». فالدولة الساحلية لا يحق لها فرض رسوم لمجرد مرور السفن، لكنها تستطيع طلب مقابل للخدمات الفعلية التي تقدمها، وهو مبدأ مستقر في العرف الدولي ويُعمل به حتى خارج إطار الاتفاقيات.
وتدعم التجارب الدولية هذا التوجه؛ فمضيق البوسفور والدردنيل يخضعان لنظام «اتفاقية مونترو» التي تتيح لتركيا الحصول على مقابل لقاء خدمات الملاحة والسلامة. كما أن ممر سانت لورانس في أمريكا الشمالية يطبق نظام رسوم نظير استخدام خدمات وبنى تحتية ملاحية متقدمة.
وفي حالة مضيق هرمز، تشمل هذه الخدمات الأمن البحري، وتنظيم حركة السفن، وخدمات الإرشاد، والإنقاذ، ومكافحة التلوث النفطي، وتشغيل أنظمة الرصد والإنذار المبكر. وهي خدمات مكلفة بطبيعتها، ولا يُلزم القانون الدولي الدولة الساحلية بتحملها من ميزانيتها العامة لصالح السفن الأجنبية.
ولكي يكون تطبيق هذه الرسوم متوافقاً مع القانون الدولي، لا بد من الالتزام بثلاثة ضوابط أساسية:
- أن تكون الرسوم مرتبطة بخدمات حقيقية وشفافة.
- أن تُطبّق على جميع السفن دون تمييز.
- أن يُعلن بوضوح أن المبالغ هي «مقابل خدمات» وليست «رسوماً على العبور».
وخلاصة القول: استناداً إلى سيادة الدولة الساحلية وقواعد القانون الدولي والعرف البحري، يمكن اعتبار فرض مقابل مالي في مضيق هرمز مشروعاً، شرط أن يُصنّف كتكاليف خدمات لا كرسوم عبور، وبما يضمن الشفافية وعدم التمييز واستمرار انسيابية الملاحة الدولية.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل