آية الله فاضل اللنكراني: ترامب يستهزئ بالمسيحية واليهودية في عدوانه على الشعوب المسلمة، ونشيد بموقف البابا الداعي للسلام

آية الله فاضل اللنكراني: ترامب يستهزئ بالمسيحية واليهودية في عدوانه على الشعوب المسلمة، ونشيد بموقف البابا الداعي للسلام

 وجّه آية اللّه فاضل اللنكرانيّ بياناً إلى الشعوب الحُرّة في العالم، أشاد فيه بموقف البابا ليو الرابع عشر الداعي للسلام، وهاجم ترامب واصفًا إيّاه بالخبيث الدمويّ الذي يستهزئ بالمسيحيّة واليهوديّة في عدوانه على الشعوب المسلمة ولا يحترم قادة الكنائس.

 أصدر آية اللّه محمد جواد فاضل اللنكرانيّ، رئيس المركز الفقهيّ للأئمّة الأطهار (عليهم السلام) وعضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة، بيانًا في الإشادة بالمواقف الدينيّة والإنسانيّة لزعيم الكنيسة الكاثوليكيّة العالميّة، البابا ليو الرابع عشر، وإعلان البراءة من تصرّفات ترامب الخبيثة، وفيما يلي النصّ الكامل لهذا البيان:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

أيّتها الشعوب الحرّة واليقظة، وأيّتها الأمم الدينيّة والإلهيّة

كما اطّلعتم عبر وسائل الإعلام، فإنّه في أعقاب إعلان صاحب القداسة البابا ليو الرابع عشر، زعيم الكاثوليك في العالم، عن مواقفه الدينيّة والعقليّة والإنسانيّة إزاء إشعال ترامب للحروب واعتداءاته الظالمة، انبرى هذا الكائن الخبيث للبابا بتعبيرات سخيفة ومستهجنة جداً ليسخر منه ويوجه إليه الانتقاد. وفي هذا الشأن، تبدو عدّة نقاطٍ جديرةٍ بالاهتمام:

أوّلًا: ينبغي لنا أن نشكر البابا ليو الرابع عشر، بوصفه عالمًا دينيًّا يصرّ على إحلال السلام وحبّ الإنسانيّة، ويطرح هذا الموقف كواجبٍ دينيٍّ يستمدّ جذوره من الإنجيل.

فكلّ من يمتلك أدنى معرفةٍ بالكتب السماويّة والأسس التوحيديّة والإلهيّة، لا بدّ له أن يصرّح بموقف على هذا النحو الحازم والقاطع، وأن يوصل نداء اللّه تبارك وتعالى – الّذي يؤكّد في جميع الكتب السماويّة على حرمة قتل الأبرياء – إلى مسامع العالم أجمع.

لقد قال اللّه تعالى في القرآن الكريم: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. واليوم، يتّفق علماء جميع الأديان الإلهيّة بصوتٍ واحدٍ على هذا الكلام الإلهيّ النورانيّ، المتمثّل في أنّ قتل إنسانٍ بريءٍ واحدٍ يعادل قتل الناس جميعًا.

وإزاء ذلك، ماذا عسانا أن نقول اليوم وهؤلاء القتلة المجرمون، أي ترامب ونتنياهو وأتباعهما، لا يستهدفون إنسانًا واحدًا فحسب، بل يسعون إلى الإبادة الجماعيّة وقتل كافّة البشر؟ وما هو العقاب الّذي أعدّه اللّه لمثل هذه الكائنات السفّاكة؟

وهذا هو كلام اللّه الذي يقول: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 151].

فإنّ من المحرّمات الأكيدة عند اللّه تعالى في جميع الكتب السماويّة حرمةَ قتل الأبرياء، ولا سيّما الأطفال. وقد حظي هذا الحكم بتوصيةٍ شديدةٍ من قِبل اللّه، ومن يعمل خلافه فلا حظّ له من العقل.

ثانيًا: ممّا ينبغي الالتفات إليه، هو أنّ ترامب الخبيث الدمويّ لا يقيم اليوم أيّ وزنٍ للقوانين الدوليّة فحسب، ولا يدوس على القيم الإنسانيّة والعقلانيّة برمّتها فحسب، بل يقف في مواجهة كافّة مقدّسات الأديان، حتّى المقدّسات المسيحيّة واليهوديّة، مستهزئًا بها ومحتقرًا إيّاها، ولا يعير أدنى أهمّيّةٍ لرؤساء الكنائس.

وفي معرض انتقاده لصاحب القداسة البابا قال إنّه يجب أن يهتمّ بشؤونه وألّا يتدخّل في السياسة. وهذا هو ذات الفكر الذي فرضه المستكبرون على المنظومات الدينيّة في العالم طوال قرونٍ مديدةٍ. بالطبع، لا يعلم هذا الجاهل أنّ الاعتداء على الشعوب وقتل الأبرياء، فضلًا عن حرمته الشديدة دينيًّا، يحمل قبحًا عقليًّا وإنسانيًّا عظيمًا للغاية.

فيجب أن يقول أحدٌ لهذا الأحمق المتكبّر: هل أدّيت أنت واجبك؟ إذًا لماذا تُعرف بوصفك معتديًا وسفّاكًا ومجرمًا دوليًّا؟ بأيّ حكمٍ يمكن أن نحكم على هذا الكائن؟ إنّ كلّ ما نقوله قليلٌ، وتقف الألفاظ والكلمات عاجزةً عن التعبير عن حقيقة هذا الشخص الخبيث. نعم، إنّ المنطق والقانون الوحيد الحاكم على هذا الشخص هو نهج إبستين فحسب.

ثالثًا: نشكر اللّه أنّه في عصرنا الراهن، ولا سيّما في حرب رمضان هذه، تبلور وعيٌ كبيرٌ لدى الشعوب وكبار قادة الأديان وعلمائها. واليوم، تتردّد أصداء مظلوميّة الشعب الإيرانيّ والفلسطينيّ وأحبائنا في لبنان في أرجاء المعمورة كافّةً.

واليوم، حتّى في شوارع أمريكا وأوروبا وسائر بقاع العالم، يتّسع يومًا بعد يومٍ نطاق دعم الأحرار للثورة الإيرانيّة والشعب الإيرانيّ المظلوم والمضطهد، وببركة هذا الوعي، أضحت الإدارة الأمريكيّة وترامب ونتنياهو من أشدّ الحكّام كراهيّةً ومقتًا لدى كافّة الشعوب.

فيجب علينا أن نتضرّع إلى اللّه المتعال سائلين إيّاه أن تتجلّى هذه البعثة الّتي تحقّقت للشعب الإيرانيّ بأقصى درجات القوّة والظهور، وأن نشهد تجلّيًا كاملًا للآثار العظيمة لدماء إمامنا الشهيد، سماحة آية اللّه العظمى الخامنئيّ (رضوان اللّه عليه)، وشهداء حرب رمضان، وكافّة شهداء الثورة الإسلاميّة، وأن تتوجّه أنظار كافّة الشعوب نحو الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) بشكلٍ أكبر وأعمق، إن شاء اللّه. ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].

محمّد جواد فاضل اللنكرانيّ

25 فروردين 1405هـ. ش الموافق 14 أبريل 2026م

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل