قال شقيق الشهيد آية الله السيد إبراهيم رئيسي إن الاهتمام بالحوزة العلمية وبالناس وبقضايا البلاد قد تشكّل في شخصية الشهيد رئيسي منذ سنوات مراهقته، موضحًا أن هذا الشهيد الجليل اختار منذ شبابه طريق طلب العلوم الدينية بدافع اهتمامه بالقضايا الدينية والاجتماعية، ثم واصل لاحقًا العمل بروح جهادية بعيدًا عن الحواشي، وبذل كل طاقته لخدمة الناس ومتابعة مشكلات المجتمع.
وفي حديث مع مراسل وكالة أنباء الحوزة في مشهد، قال السيد محمد حسن رئيسي عن اهتمام الشهيد آية الله السيد إبراهيم رئيسي بالحوزة العلمية: إن الشهيد رئيسي كان منذ سن المراهقة مهتمًا كثيرًا بالحوزة العلمية وكذلك بالقضايا السياسية، وكان يتابع هذه المسائل منذ ذلك الوقت، وهذا الاهتمام هو الذي دفعه لاختيار طريق طلب العلم والدخول إلى الحوزة العلمية.
وأضاف: منذ بداية دخوله الحوزة، كان إلى جانب نشاطه العلمي والحوزوي يتابع أيضًا القضايا الاجتماعية والسياسية. وكما ورد في سيرته، فقد كان الشهيد رئيسي من تلامذة كبار العلماء، مثل آيات الله العظمى صدوقي وقدوسي ومدني، وكذلك الشهيد آية الله بهشتي.
وتحدث شقيق الشهيد عن صفاته الأخلاقية في حياته الشخصية فقال: إن من أبرز صفات الشهيد رئيسي تواضعه الكبير؛ فقد كان يحترم حتى الأطفال، وكان شديد التواضع في تعامله مع الآخرين. ولم يكن يفرّق لديه موقع الشخص أو مكانته، بل كان يعامل الجميع باحترام.
وأضاف أنه رغم كثرة مشاغله كان يحافظ على التواصل مع العائلة وعلى البرامج الروحية. فقد كانت تقام في منزل الشهيد رئيسي مجالس عزاء وذكر (روضات)، وكانت هذه المجالس تُعقد بشكل مستمر، ويحضرها أفراد العائلة والأقارب، وأحيانًا كانت تُقام بصورة عامة. وعلى الرغم من كثرة المسؤوليات وضغط العمل، كان الشهيد رئيسي يولي هذه البرامج الروحية أهمية خاصة ويحرص على إقامتها.
وأشار شقيقه إلى روحه في التعاملات الاجتماعية قائلاً إن من صفاته أنه لم يكن يميل إلى إثارة الحواشي، بل كان دائمًا يسعى للابتعاد عنها ويركّز على أداء واجبه وخدمة الناس.
نظرته الإدارية في معالجة مشكلات الناس
وتابع السيد محمد حسن رئيسي بذكر موقف من فترة مسؤوليات الشهيد رئيسي، فقال: كانت تصل إلى مكتبه رسائل كثيرة من الناس يطلبون فيها مساعدته لتسهيل حل مشكلاتهم. وفي مرة أو مرتين قلت له: عندما يسلّم الناس الرسالة لك مباشرة وأنت المسؤول ـ سواء في السلطة القضائية أو التنفيذية ـ فلماذا تعود الرسائل إلى الأمانة العامة لتأخذ مسارها الإداري؟
وأضاف: قلت له إن الناس عندما يسلمونك الرسالة يتوقعون أن تُحل المشكلة مباشرة دون المرور بالإجراءات الطويلة. فأجاب الشهيد رئيسي بأن الأمانة العامة والمكاتب الإدارية إنما وُجدت لتنظيم هذه الأمور، وأن تجاوز هذا المسار قد يسبب لاحقًا مشكلات أو سوء فهم؛ لأن تسجيل الرسائل في المسار الإداري يحدد طريق متابعتها ويجعل نتيجتها قابلة للتتبع، أما تجاهل هذا المسار فقد يخلق توقعات أخرى أو حتى يؤدي إلى أخطاء.
وقال شقيقه إنه أصرّ قليلًا على رأيه، فابتسم الشهيد رئيسي وقال له: إذا كنت حريصًا إلى هذا الحد على متابعة مشكلات الناس، فأعطني رقم هاتفك ليتمكن الناس من الاتصال بك مباشرة وطرح مشكلاتهم.
وأضاف: بعد استشهاد الشهيد رئيسي، عندما يتصل بي بعض الناس أحيانًا طالبين المساعدة في حل مشكلاتهم، أدرك حينها كم أن متابعة شؤون الناس مسؤولية ثقيلة، وأفهم أكثر ما كان يقصده.
العمل ليلًا ونهارًا لخدمة الناس
وأشار إلى روح العمل لدى الشهيد رئيسي قائلاً إنه كان جادًا جدًا في عمله، وكان يعمل تقريبًا ليلًا ونهارًا لمتابعة شؤون الناس، حتى إنه كان يُقال إنه أحيانًا لا ينام أكثر من ثلاث ساعات في اليوم، ويقضي معظم وقته في العمل ومتابعة مشكلات المواطنين.
وأضاف: في إحدى المرات جاء إلى منزلنا وكان يعاني ألمًا في ساقيه من شدة العمل والتعب. فقلنا له إن لديك معاونين ووزراء ومسؤولين كثرًا ويمكنك أن ترتاح قليلًا. فنظر إلينا وقال: الناس ينتظرون مني العمل. لقد تعهدت منذ اليوم الأول أن أخدمهم، فإذا استرحت أنا فكيف أجيب عن توقعاتهم؟
وأشار إلى أنه في كثير من المشاريع لم يكن يكتفي بالتقارير، بل كان يصرّ على التحقق بنفسه من سير العمل، لأن الناس ـ بحسب رأيه ـ يتوقعون من المسؤولين إنجاز الأعمال وعدم تركها ناقصة.
اهتمامه بمعيشة الناس
وقال شقيقه إن من أهم هواجس الشهيد رئيسي الوضع المعيشي للناس، وكان يقول دائمًا إن همه أن لا يعيش الناس قلقًا وضغطًا في القضايا الاقتصادية.
وأضاف أن من البرامج التي كان يتابعها تقليل الاعتماد على الدولار، وكذلك مشروع نقل المياه من بحر عُمان لمعالجة مشكلة شحّ المياه في بعض المناطق، وهي قضايا كان يكرر الحديث عنها.
كما أشار إلى أنه خلال فترة مسؤوليته أعيد تشغيل بعض المصانع والوحدات الإنتاجية التي كانت متوقفة لسنوات، وعادت بعض المنشآت الصناعية إلى دورة الإنتاج.
وقال إن من خصائص الشهيد رئيسي أيضًا أنه لم يتراجع عن خدمة الناس رغم الإساءات أو الهجمات التي تعرض لها؛ فقد كانت تُقال أحيانًا كلمات قاسية بحقه، لكنها لم تؤثر في عزيمته لمواصلة طريق الخدمة.
وأضاف أن الشهيد رئيسي كان شديد الالتزام بتوجيهات قائد الثورة، وكان يسعى دائمًا للعمل وفق إرشاداته، وحتى عندما كُلّف بمسؤوليات مختلفة كان يقبلها دون تردد.
وأشار إلى أنه رغم حبه للإقامة في مدينة مشهد قرب مرقد الإمام الرضا (عليه السلام)، فإنه عندما أوكلت إليه مسؤوليات أخرى قبلها دون تردد.
وقال شقيقه إن من العبارات التي كان يكررها الشهيد رئيسي:
«لقد وضعت سمعتي على كفي ودخلت الميدان لخدمة الناس».
وأضاف أن الشهيد رئيسي خرج من بين الناس، ولذلك كان يشعر بآلامهم جيدًا؛ فالشخص الذي يعرف معاناة الناس عن قرب يكون أقدر على العمل لحل مشكلاتهم.
وأكد أن من عاش ظروفًا صعبة منذ البداية ولمس مشكلات الناس يمكنه فهم أوضاع مختلف طبقات المجتمع، بينما قد لا يتمكن من نشأ في رفاه من إدراك تلك المشكلات بدقة.
كما أشار إلى بعض المبادرات التي كانت مطروحة في تلك الفترة، مثل إنشاء آليات إدارية جديدة كـ نافذة الخدمات الحكومية الموحّدة لتسهيل إنجاز المعاملات للناس.
اهتمامه الكبير بالعبادة والروحانية
وفي ختام حديثه قال السيد محمد حسن رئيسي إن الشهيد رئيسي كان يولي اهتمامًا خاصًا بالأمور الروحية، وكانت صلاة الليل من برنامجه الثابت، وكان يحرص على عدم تركها في أي ظرف.
وأضاف: في إحدى الليالي عندما كنت في منزل الشهيد رئيسي استيقظت من النوم ورأيته قد قام لأداء صلاة الليل وكان مشغولًا بالعبادة؛ فقد كانت علاقته بالله حاضرة بقوة في حياته.
وأوضح أن الأنس بالقرآن الكريم، ومحبة أهل البيت (عليهم السلام)، والتوسل بالإمام الرضا (عليه السلام) كانت من أبرز ملامح حياته الروحية. كما أكد أن قائد الثورة شدّد مرارًا على أهمية الارتباط بالقرآن وبالقيم الروحية.
وأشار أيضًا إلى شخصيات شهيدة معاصرة مثل الشهيد الحاج قاسم سليماني والشهيد محسن حججي، الذين كانوا يتمتعون بروح معنوية عميقة، وقد نُقل في بعض الروايات أن الشهيد محسن حججي كان يقضي ليالي كثيرة بالدعاء والتوسل طالبًا الشهادة.
وأضاف أن الشهيد آية الله رئيسي كان بعد استشهاد الحاج قاسم سليماني يقول أحيانًا: ادعوا لنا أن نستطيع السير في ذلك الطريق ونصل إلى تلك المنزلة.
وختم بالقول إن طريق الشهداء هو طريق يقوم على الإخلاص والروحانية وخدمة الناس والارتباط بالله تعالى، وإن الشهيد رئيسي كان يسير في هذا الطريق.
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





