افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٧٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
▪️ يشهد مصلى الإمام الخميني الكبير آخر لقاء للشعب الإيراني مع *سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي، القائد الشهيد للثورة الإسلامية*..
✍️ «دعونا نبكِ كما تبكي السحب في الربيع، فحتى الحجر يذرف الدموع يوم وداع الأحبة…».
حين نظم الشاعر سعدي هذا البيت، لم يكن ليتخيل أن كلماته ستصبح بعد قرون وصفًا لحال شعب يقف في أحد أكثر أيام تاريخه مرارة، ليودّع قائده الشهيد.
وكأن هذا البيت لا يصف مجرد ألم الفراق، بل يجسد مشهد أمة، بعد أشهر من الصمود والمقاومة وصناعة الملاحم، وجدت أخيرًا الفرصة لتطلق دموعها المكبوتة حزنًا على رجل قاد الثورة الإسلامية لما يقارب أربعة عقود.
▪️ على مدى أكثر من 120 يومًا، قدّم الشعب الإيراني للعالم دروسًا في الصمود والثبات في الميادين والشوارع. كانت أيامًا لم يكن فيها متسع للبكاء، ولا مجالًا لإقامة المآتم، إذ كانت مسؤولية الدفاع عن كرامة البلاد وسيادتها تتقدم على كل المشاعر الأخرى.
طوال تلك الأيام بقيت الغصص حبيسة الصدور، وجفت الدموع خلف الأجفان، وتحول الحزن إلى صبر وثبات.
أما اليوم، فقد آن الأوان لتجد تلك الغصة طريقها إلى الانفراج.
▪️ في صباح الثالث عشر من شهر تير، (٤ تموز) انطلقت أولى فعاليات مراسم الوداع الشعبي التي تستمر يومين للقائد الشهيد للثورة الإسلامية في مصلى الإمام الخميني بطهران.
ومنذ الساعات الأولى، بدا واضحًا أن الحدث لن يكون مجرد مراسم رسمية أو وداع اعتيادي، بل كان أقرب إلى اندفاع مشاعر أمة جاءت، بعد أشهر من ضبط النفس، لتذرف دموعها وتجدد عهدها مع مبادئ قائدها الشهيد.
▪️ ولعل خير دليل على ذلك هو ساعات الانتظار الطويلة التي قضاها الناس قبل بدء المراسم رسميًا.
فعلى الرغم من الإعلان عن فتح أبواب المصلى عند الساعة السادسة صباحًا، بدأت الشوارع المحيطة بالمصلى تمتلئ بالحشود منذ مساء اليوم السابق.
ومع انتصاف الليل، أخذت الأعداد تتزايد باستمرار، حيث حضر الشيوخ والشباب، والنساء والرجال والأطفال، وتحملوا ساعات طويلة من الوقوف أملاً في أن يكونوا من أوائل من يلقون النظرة الأخيرة على جثمان القائد الشهيد للثورة الإسلامية.
▪️ وقد دفعت هذه الرغبة الكبيرة منظمي المراسم إلى تقديم موعد فتح أبواب المصلى من الساعة السادسة صباحًا إلى نحو الثالثة والنصف فجرًا. لقد جاء الناس ليس فقط ليعبروا عن الحزن الذي حملوه في قلوبهم لأكثر من أربعة أشهر، بل أيضًا ليبعثوا برسالة أخرى، هي رسالة الثأر والتمسك بالمقاومة ومواصلة طريق قائد الأمة الشهيد.
وقد تجلت هذه الرسالة في الرايات الحمراء التي رفرفت بين الحشود، وهي في الثقافة الشيعية رمز للمطالبة بالثأر والانتقام من الظلم، كما ظهرت في الهتافات التي رددها المشيعون واللافتات التي حملوها.
▪️ ومع ذلك، فإن اختزال وداع الشعب الإيراني لقائده الشهيد في إطار الحزن وحده سيغفل جانبًا كبيرًا من الحقيقة. فإلى جانب الدموع والمراثي، كان هذا الحضور الجماهيري الواسع تعبيرًا عن امتنان أمة لقائد كرّس ما يقارب أربعة عقود من حياته لقيادة الثورة الإسلامية، وبذلها في سبيل رفعة إيران، وصون كرامة الشعب الإيراني واستقلاله، عبر الجهاد والمقاومة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





