زلزال يهزّ الأعداء

*زلزال يهزّ الأعداء*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٨٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

▪️ ما الرسائل والنتائج التي تحملها الظاهرة التاريخية والملحمية لتشييع القائد الشهيد للثورة بالنسبة للجبهة المقابلة لإيران؟

📝 يجيب العدد الجديد من #صوت_إيران في افتتاحيته عن هذا السؤال:

✍️ جاء في رسالة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، القائد الأعلى للثورة الإسلامية، بمناسبة مراسم تشييع ودفن «شهيد إيران»، أنه بعد أن قدّم شكره الصادق للحضور الجماهيري الذي بلغ عشرات الملايين في إيران والعراق، وصف هذا الحضور المهيب بأنه *«ملحمة تبعث الحياة وتُحدث زلزالاً في جبهة الباطل»*. كما أكد قائلاً:
«من المناسب أن أتقدم بهذه المناسبة بخالص الشكر للحضور الجماهيري المذهل، الكاسر للأعداء، والتاريخي، الذي شارك فيه عشرات الملايين من أبناء إيران والعراق في المدن والقرى، ولا سيما في طهران، وقم، والنجف، وكربلاء، ومشهد».

▪️ تتضمن هذه الرسالة تعبيرين محوريين هما: *«زلزال في الباطل»* و *«كاسر للأعداء»*. ويقدمان معًا صورة واضحة للأبعاد الاستراتيجية لظاهرة تحولت إلى عامل حاسم في ساحة صراع الإرادات.

▪️ إن تشييع عشرات الملايين للقائد الشهيد لإيران يحمل، في المعادلات السياسية والجيوسياسية، رسائل عميقة للغاية. فعندما يخرج ملايين المواطنين من مختلف شرائح المجتمع، رغم الضغوط والحملات الإعلامية، فإنهم يعلنون عمليًا استمرار نهج فكري وصمود هوية سياسية وعقائدية، وهو ما لا يعكس فقط حيوية المجتمع، بل يغيّر أيضًا حسابات الخصوم.

▪️ ويشير تعبير *«زلزال في الباطل»* تحديدًا إلى هذا التحول في الحسابات. فقد سعت جبهة الخصوم، خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد الحرب التي استمرت أربعين يومًا، إلى ترسيخ فكرة أن الضغوط العسكرية، والحرب النفسية، واغتيال القادة، كفيلة بإضعاف ارتباط الشعب الإيراني بالثورة الإسلامية، ودفع المجتمع نحو الانقسام وتقويض رصيده الاجتماعي. إلا أن الحضور الجماهيري الضخم في مراسم التشييع قدّم صورة مغايرة تمامًا.
فما شهدته شوارع طهران، وقم، ومشهد، والنجف، وكربلاء لم يكن مجرد وداع لشخصية بارزة، بل كان تجديدًا للعهد مع مسارٍ وإعلانًا لاستمرار نهج. وهذا هو المعنى الحقيقي لـ *«الزلزال في جبهة الباطل»*؛ زلزال لا يهز الأرض، بل يهز أسس حسابات الخصوم.

▪️ وفي الأدبيات الاستراتيجية، يُعدّ ثقة الشعب والتفافه حول نظامه السياسي أهم رأسمال لأي دولة.
فإذا اعتقد الخصم أن هذا الرصيد قد تآكل، فإنه يصعّد سياسة الضغوط. أما إذا واجه مشهدًا يناقض كل توقعاته، فإنه يضطر إلى إعادة النظر في حساباته.
وقد أدت مراسم تشييع «شهيد إيران» هذا الدور تحديدًا، إذ أظهرت أن الرصيد الاجتماعي للثورة، خلافًا لما روجت له وسائل الإعلام المعارضة، لم يضعف، بل لا يزال يحتفظ بقدرته على الحشد في اللحظات المفصلية، بل ويتجه إلى مزيد من القوة.

▪️ وفي هذا السياق، يكتسب تعبير *«كاسر للأعداء»* معنى أعمق. فهزيمة العدو لا تعني دائمًا هزيمته عسكريًا؛ إذ قد تكون أكبر خسارة يتكبدها هي انهيار الصورة التي أنفق سنوات في بنائها. فعندما تركّز وسائل الإعلام الغربية ومراكز الفكر الأمريكية لأشهر على الحديث عن الانقسام الاجتماعي وتراجع الشرعية واتساع الفجوة بين الشعب والسلطة، ثم تفاجأ بحضور عشرات الملايين في الشوارع، فإنها تفقد أحد أهم أدوات حربها الإدراكية. وهذا الحضور يضع الرواية التي سعت إلى ترسيخها أمام تحدٍ كبير، وهو ما يجسد المعنى الحقيقي لوصفه بأنه *«كاسر للأعداء»*.

▪️ ولم تقتصر أهمية هذه المراسم على حدود إيران. فقد أظهر الحضور الواسع في النجف وكربلاء أن الروابط العقائدية والاستراتيجية بين شعوب المنطقة لا تزال حية وفاعلة.
كما وجّه هذا التلاحم الشعبي رسالة واضحة إلى الجهات التي تحاول تصوير *محور المقاومة* على أنه مجرد مجموعة من التنظيمات العسكرية. فقد بيّنت مراسم التشييع المليونية أن هذا المحور يستند، قبل أي شيء، إلى قاعدة اجتماعية وثقافية واسعة، وهي قاعدة لا يمكن تقويضها بالضغوط الخارجية.

▪️ واليوم أصبح أوضح من أي وقت مضى أن المعركة الأساسية لا تُخاض في الميدان العسكري وحده، بل في ميدان الإدراك والرواية وإرادة الشعوب.
وفي مثل هذه المعركة، يشكل حضور الشعب بحد ذاته قوة ردع، قادرة على تبديد آمال الخصوم في استنزاف المجتمع، وتغيير حساباتهم، لأنه يبعث روحًا جديدة في جسد المجتمع، وينقل رسالة واضحة مفادها الاستمرار، والصمود، والثقة بالمستقبل.

✍️ لذلك، ينبغي النظر إلى مفهومي *«الزلزال في جبهة الباطل»* و *«كاسر للأعداء»* على أنهما متكاملان. فالمفهوم الأول يتحدث عن انهيار حسابات وروايات الجبهة المقابلة، بينما يشير الثاني إلى النتائج العملية المترتبة على هذا الانهيار.

فكلما حضر الشعب الإيراني في المنعطفات التاريخية بوحدته ومشاركته، لم يكتفِ بإفشال مخططات خصومه، بل نجح أيضًا في تغيير موازين القوى النفسية والسياسية لصالحه.

▪️ ويمكن فهم مراسم التشييع التاريخية لـ«شهيد إيران» في هذا الإطار؛ إذ مثّلت حدثًا هزّ أسس الحرب الإدراكية التي يخوضها الخصوم، وأعاد التأكيد مرة أخرى على أن أعظم سند للثورة الإسلامية هو رصيدها الشعبي الواسع، وهو رصيد قادر، في أكثر المراحل حساسية، على قلب جميع حسابات الخصوم.

#قوموا_لله

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل