لا يحتاج الإمام المهدي (عج) إلى دعائنا، إلا أن الدعاء له يُعدّ مظهرًا للمحبة والمعرفة وحسن النية تجاه الإمام. كما أنه يعزز الارتباط القلبي به، وتفيد الروايات بأن المنتظرين والداعين له ينالون ثواب نصرته والالتحاق بجنده.
أفادت وكالة «حوزه» أن حجة الإسلام والمسلمين عليرضا بناهيان أجاب في إحدى محاضراته عن سؤال: «هل يحتاج الإمام المهدي، عجل الله تعالى فرجه الشريف، حقًا إلى دعائنا؟»، وفيما يلي نص إجابته:
عندما نقرأ دعاء: «اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن…»، فهل نحن حقًا ندعو للإمام المهدي (عليه السلام)؟ وهل نطلب من الله أن يحفظه، ويؤيده، وينصره؟ وهل نحن بحاجة فعلًا إلى أداء هذا الدعاء؟
الجواب: كلا، على الإطلاق.
فالإمام (عليه السلام) لا يحتاج إلى دعائنا.
ومع ذلك، فإننا نؤدي هذه الأدعية؛ لأن فيها جمالًا بالغًا.
فالأمر يشبه طفلًا يبادر إلى مساعدة والديه، مع أن مساعدته لا يكون لها أثر حقيقي في إنجاز العمل، ومع ذلك فإن كل من يشاهد هذا المشهد يثني عليه ويقول: «ما أروع هذا الابن البار!»
فإذا بلغ الإنسان منزلة يجلس فيها ليدعو للإمام المهدي (عليه السلام)، وهو يعلم أن الإمام لا يحتاج إلى دعائه، فإن ذلك يدل على أنه بلغ مرتبة من المعرفة والشوق، بحيث لم يعد يستطيع كتمان مشاعره، وأصبح يتوق إلى الدعاء لإمامه.
وعندما ينضج الإنسان، وتتسع نفسه، وتتسع طاقته الروحية والوجودية، يدرك أن أعظم حدث ينبغي أن يتحقق في هذا العالم هو فرج المولى.
فنجاة العالم مرهونة بهذا الفرج.
وأولى القلوب بأن تُجبر خواطرها وتُزال همومها هو القلب المقدس للإمام.
ويقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام):
«حق الإمام على المؤمنين والناس أن يكونوا ناصحين له في حضوره وفي غيبته.»
فماذا يعني ذلك؟
يعني أن يدافعوا عن إمامهم في غيابه أمام الآخرين، وأن يساندوه ويؤيدوه.
وهذا واجب.
ولكن من الذي يستطيع أن يدافع عن إمامه؟
إنه الشخص نفسه الذي يدعو اليوم لإمامه.
فعندما تدعو للإمام المهدي (عليه السلام)، وتسأل الله أن ينصره، ويعزه، ويؤيده، فإن هذه المشاعر ليست مجرد عاطفة بسيطة.
وليست مجرد إحساس عابر أيضًا، وإن كانت مجرد عاطفة، فهي في حد ذاتها دليل على عظمة الروح وسعة الأفق الوجودي لدى الإنسان.
لكن الحقيقة أن هذه الأدعية تبيّن لنا أسلوب ارتباط الإمام بالأمة وكيفية قيادته لها.
فمن يقرأ دعاء الافتتاح ويدعو للإمام المهدي (عليه السلام)، حتى لو لم يدرك عصر الظهور، فمن الطبيعي أن يمنحه الله تعالى ثواب الجندية في خدمة الإمام.
وقد ورد في الروايات أن من كان منتظرًا للإمام، فهو بمنزلة من خدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خيمته، واستشهد بين يديه.
وعليه، فإن من يقرأ دعاء الافتتاح ويدعو للإمام المهدي (عليه السلام)، حتى وإن لم يدرك زمن الفرج، فمن الطبيعي أن يُرزق ثواب الجندية في خدمة الإمام.
* ترجمة مركز الإسلام الأصيل