افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٢٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 ردّ صحيفة «صدای ایران» على سؤال : *لماذا رفضت سيول طلب ترامب؟*
📝 الحروب لا تُحسم دائمًا في ميدان المعركة فقط؛ فأحيانًا تكشف التداعيات السياسية والاستراتيجية للصراع عن حقيقة الميدان أكثر مما تكشفه أصوات الانفجارات.
وتصريحات دونالد ترامب الأخيرة بشأن كوريا الجنوبية ومحاولته جرّ هذا البلد إلى ملف الحرب ضد إيران، هي مؤشر على هذه الحالة.
وهي حالة تُظهر أن واشنطن، بعد تحمّلها تكاليف باهظة نتيجة مواجهة كبيرة، تسعى إلى تقاسم أعباء الضغوط والعثور على شركاء للخروج من الظروف الصعبة.
زعم ترامب في تصريحات له أنه طلب من رئيس كوريا الجنوبية الانضمام إلى الجهود الرامية، بحسب وصفه، إلى نزع السلاح النووي الإيراني؛ أي إنه في الواقع وجّه دعوة للمشاركة بشكل من الأشكال في الحرب ضد إيران، لكن سيول رفضت. وبعد ذلك أصدر أمرًا بتقليص مشاركة الولايات المتحدة في المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية؛ وهو قرار يقول محللون إنه مرتبط بشكل مباشر بغضبه من موقف سيول تجاه إيران.
🔹️ لكن القضية الأساسية تتجاوز مجرد خلاف دبلوماسي بين واشنطن وسيول.
فما يظهر اليوم في سلوك ترامب هو محاولة لإدارة تداعيات حرب كان من المفترض أن تنتهي بانتصار سريع وبتكلفة منخفضة، لكنها تحولت إلى مستنقع من الهزيمة والإذلال بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وهي حرب لم تغيّر الحسابات الأولية لواشنطن فحسب، ولم توصل ترامب وحليفته إسرائيل إلى أهدافهما، بل فرضت أيضًا تكاليف عسكرية وسياسية ودولية كبيرة على الولايات المتحدة.
🔹️ في مثل هذه الظروف، من الطبيعي أن يسعى البيت الأبيض إلى إشراك دول أخرى في هذا الملف؛ لأن دخول الحلفاء يمكن أن يخفف الضغط السياسي والتكاليف التي تتحملها الولايات المتحدة بصورة منفردة. لكن المشكلة تكمن في أن كثيرًا من الدول لا ترغب في دفع ثمن قرارات لم يكن لها دور في صياغتها.
وكوريا الجنوبية، رغم اعتمادها الأمني الكامل على الولايات المتحدة، مثال واضح على هذا النهج؛ فهي لا تريد الانخراط في ملف لا تتضح لها تداعياته.
ومثال آخر هو سلطنة عُمان، التي هدّدها ترامب مؤخرًا بقصف شديد! ومثل هذا التهديد، قبل أي شيء وبعده، يدل على حالة العجز والارتباك التي يعاني منها ساكن البيت الأبيض.
🔹️ لقد أظهرت تجارب السنوات الأخيرة أن كثيرًا من حلفاء الولايات المتحدة، رغم علاقاتهم الوثيقة بواشنطن، لم يعودوا في القرارات العسكرية الكبرى مجرد تابعين لرغبات البيت الأبيض.
فالدول تتخذ قراراتها اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على أساس مصالحها الوطنية، ولا ترغب في الدخول في أزمات جديدة من أجل تعويض تكاليف قوة عظمى.
🔹️ ومن جهة أخرى، فإن محاولة ربط الملف الإيراني بالعلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تكشف بحد ذاتها عن حجم الضغط السياسي الموجود في واشنطن.
فعندما تضطر حكومة إلى طرح قضية مختلفة تمامًا لتبرير قرار ضد حليف قديم، يمكن إدراك أن القضية الأساسية ليست مجرد مناورة عسكرية أو خلاف سياسي، وإنما ترتبط بحسابات أكبر.
🔹️ لقد مرّ نحو ستة أشهر على بدء العدوان الأمريكي والقوة الوكيلة له في المنطقة، وخلال هذه الفترة وبّخ ترامب دولًا عديدة وهدد بعضها بسبب عدم انضمامها إلى هذا العدوان. وكانت الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي «الناتو» من بين هذه الحالات.
🔹️ وفي خضم ذلك، ما يهم إيران هو الحفاظ على الحسابات نفسها التي تصرفت على أساسها حتى الآن؛ أي الاعتماد على القدرات الداخلية، ومعرفة الطرف المقابل بدقة، وعدم الوقوع في موجة الانفعالات الناجمة عن التهديدات والإغراءات. إن نقاط ضعف العدو تتحول إلى فرصة عندما تقترن بالاستعداد والتخطيط.
🔹️ إن سلوك ترامب الأخير يُظهر، قبل أي شيء، أن الحروب لا تُدار فقط بإطلاق الصواريخ وتحليق الطائرات المقاتلة؛ بل إنها أيضًا ساحة لاختبار الإرادة السياسية والقدرة على إدارة الأزمات. وتواجه الولايات المتحدة اليوم مشكلة لا تستطيع ببساطة إلقاءها على عاتق الآخرين. وقد تكون محاولة جرّ الحلفاء إلى هذا الميدان محاولة لتخفيف عبء قرار مكلف، لكن العديد من الدول تدرك جيدًا أن الدخول في هذا *المستنقع الأمريكي-الإسرائيلي* يعني ببساطة المشاركة في تحمل تكاليف الهزيمة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





