أكد حجّة الإسلام والمسلمين السيد مرتضى هاشمي، ردًّا على شبهة الجبر في واقعة عاشوراء، أن علم الله السابق باستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) لا يعني سلب الإنسان اختياره؛ لأن الله تعالى يعلم أفعال الإنسان بجميع شروطها، ومنها إرادته واختياره، وكل إنسان مسؤول عن اختياراته.
قال حجّة الإسلام والمسلمين السيد مرتضى هاشمي، الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الدينية، في حوار مع مراسل وكالة أنباء الحوزة في طهران، في معرض حديثه عن شبهة الجبر في واقعة عاشوراء: إنّ القرآن الكريم يؤكد في آيات عديدة أن الله تعالى لديه علم سابق بجميع الموجودات في العالم وبكل أفعال الإنسان، وأنه لا يخرج أي حادث عن نطاق العلم الإلهي.
واستنادًا إلى الآية الشريفة: «لَا رَطْبٍ وَلَا یَابِسٍ إِلَّا فِی كِتَابٍ مُبِینٍ»، أضاف أن الروايات الكثيرة تفيد أيضًا بأن الله تعالى كان عالمًا باستشهاد أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وأنه أطلع الأنبياء والأولياء الإلهيين على هذه الحقيقة أيضًا. فقد أخبر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين (عليه السلام)، والإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) بمصيبة عاشوراء قبل وقوعها.
وشدد على أن العلم الإلهي لا يعني سلب الإنسان اختياره، موضحًا أن العلم بوقوع حادثة ما لا يعني أبدًا إجبار الأشخاص على القيام بها. فكما يستطيع معلم ذو خبرة أن يتنبأ منذ بداية العام بنجاح بعض الطلاب أو إخفاقهم، فإن هذه المعرفة لا تؤدي إلى إجبارهم على النجاح أو الفشل.
وأضاف حجّة الإسلام والمسلمين هاشمي: إن الله تعالى يعلم أفعال الإنسان بجميع شروطها، ومنها العلم والإرادة والقدرة والاختيار؛ ولذلك، عندما نعلم أن الله كان عالمًا بسلوك يزيد وشمر وغيرهما من مرتكبي جرائم كربلاء، فإن هذا العلم لا يعني أنهم كانوا مجبرين على ارتكابها، بل إن الله يعلم أنهم سيرتكبون تلك الجريمة بسوء اختيارهم.
وأوضح الأستاذ الجامعي، في معرض حديثه عن مباحث القضاء والقدر، أن الله تعالى قدّر مقدرات العالم بجميع شروطها، ومن أهم هذه الشروط أفعال الإنسان الاختيارية؛ ومن ثم فإن الإنسان مسؤول عن اختياراته، ولا يمكنه أن يجعل العلم الإلهي ذريعة لتبرير أفعاله.
وتابع، موضحًا مرتبتين من مراتب العلم الإلهي: إن العلم المكنون أو الحتمي الإلهي هو علم متعالٍ عن الزمان، تكون فيه جميع تفاصيل ماضي العالم وحاضره ومستقبله حاضرة لدى الله تعالى؛ لأن الله سبحانه غير محدود بالزمان، وجميع الوجود واقع في إحاطته.
وأضاف هذا الخبير في الشؤون الدينية: إلى جانب ذلك، هناك علم يضع الله تعالى جزءًا منه في متناول الأنبياء والأولياء الإلهيين، وهذا العلم يتصل بأحوال الإنسان وأفعاله؛ ومن هنا تبرز في المعارف الشيعية حقيقة «البداء»، أي إن الإنسان يستطيع من خلال اختياره وتوبته وأعماله الصالحة أو سلوكه السيئ أن يغيّر مسار حياته ومصيره.
واستنادًا إلى الآيتين: «كُلَّ یَوْمٍ هُوَ فِی شَأْنٍ» و«یَمْحُو اللَّهُ مَا یَشَاءُ وَیُثْبِتُ»، أكد أن هاتين الآيتين تدلان على أن الله تعالى أبقى للإنسان سبيل تغيير مصيره من خلال اختياره، وأن كل فرد يستطيع، باختياره الصحيح أو الخاطئ، أن يرسم مستقبله.
واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين هاشمي واقعة عاشوراء نموذجًا واضحًا لدور الاختيار في سعادة الإنسان وشقائه، وقال: إنّ الحُرّ بن يزيد الرياحي غيّر مسار حياته بقرار واعٍ وحسن اختيار، وبلغ أسمى مراتب السعادة. كما أن أشخاصًا مثل سعد وأبي الحتوف أعادوا النظر في سلوكهم في اللحظات الأخيرة، والتحقوا بجيش الإمام الحسين (عليه السلام) ونالوا الشهادة.
وفي المقابل، أشار إلى مصير بعض وجهاء الكوفة، وأضاف: إن الذين كانوا لسنوات إلى جانب أهل البيت (عليهم السلام)، بل وكتب بعضهم رسائل إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، حُرموا من نصرته بسبب حب الدنيا وسوء الاختيار، فاختاروا لأنفسهم مصيرًا شقيًا.
وأكد الأستاذ الجامعي في ختام حديثه أن الإمام الحسين (عليه السلام) ظل حتى اللحظات الأخيرة يدعو أعداءه إلى التوبة والرجوع؛ لأن طريق الهداية يبقى مفتوحًا أمام الإنسان حتى آخر نفس، غير أن الإنسان نفسه هو الذي يختار، بإرادته، السعادة أو الشقاء.
* ترجمة مركز الإسلام الأصيل