المرجع الديني الأعلى: التطبيع مع إسرائيل خيانة للأمة الإسلامية والوحدة واجب ديني

المرجع الديني الأعلى: التطبيع مع إسرائيل خيانة للأمة الإسلامية والوحدة واجب ديني

في رسالة إلى المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، أكد المرجع الديني الأعلى حسين نوري همداني أن أي شكل من أشكال العلاقة مع النظام الإسرائيلي أو المساعدة في بقائه يتعارض بشكل مباشر مع مصالح الأمة الإسلامية.

 في رسالةٍ إلى المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، أكّد المرجع الديني الأعلى حسين نوري همداني أن أي شكلٍ من أشكال العلاقة مع النظام الإسرائيلي أو تقديم أي مساعدةٍ لبقائه يتعارض تعارضًا مباشرًا مع مصالح الأمة الإسلامية.

وأكّد المرجع الديني أن الوحدة والتقارب ونبذ الفتنة ضرورةٌ عقلانية وواجبٌ ديني، لا سيما في ظل الظروف الراهنة. وحذّر من أن أي قولٍ أو فعلٍ يُفضي إلى الانقسام بين المسلمين يخدم بلا شك أهداف أعداء الإسلام.

فيما يلي نص رسالته كاملاً:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبو القاسم المصطفى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين … “وأطيعوا الله ورسوله ولا تخاصموا أن تضعفوا وتذهب قوتكم، واصبروا إن الله مع الصابرين.” (القرآن 8:46)

في البداية، أهنئ الأمة الإسلامية جمعاء والمشاركين الكرام في هذا المؤتمر المبارك بمناسبة ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأسبوع الوحدة الإسلامية. كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير للمنظمين الكرام لهذا اللقاء القيّم.

أحيي ذكرى مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الإمام الخميني، وأحيي أرواح شهداء الدفاع الإيراني الباسل عن الوطن ضد عدوان أمريكا الإجرامية والكيان الصهيوني القاتل للأطفال. وأخص بالذكر القائد الشهيد العظيم وحامل لواء الوحدة الإسلامية، المرجع الديني الأعلى آية الله خامنئي، وأدعو الله أن يرفع من شأنهم.

لطالما كانت الوحدة والتقارب بين المسلمين ركيزة أساسية في التاريخ الإسلامي. اليوم، وفي ظل سعي أعداء الإسلام الحثيث لإضعاف المسلمين، وبثّ الفتنة، والسيطرة على الدول الإسلامية، تكتسب هذه المسألة أهمية بالغة. فضرورتها العقلانية وواجبها الديني باتا أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. يدعو القرآن الكريم المسلمين إلى التمسك بحبل الله، وينهى صراحةً عن النزاع والفرقة، لما فيهما من ضعف وفقدان للقوة والكرامة.

وبالطبع، لا يتطلب التقارب والوحدة من أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة التخلي عن معتقداتهم. يجب أن تبقى الاختلافات العلمية في إطار الحوار الأكاديمي، وألا تُتخذ ذريعةً للصراع أو العداوة أو الطرد أو إراقة دماء المسلمين. يتحمل علماء الإسلام مسؤولية جسيمة في هذا الصدد، وعليهم، بوعي وإدراك، منع استغلال أعداء الإسلام للخلافات المذهبية لإشعال الفتنة والانقسام بين المسلمين.

اليوم، لا يسعى أعداء الإسلام – بقيادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني – إلا إلى إضعاف المسلمين، وزرع الفرقة بينهم، وتهميشهم، وإلحاق التخلف بهم. من السذاجة الاعتقاد بأن هاتين القوتين تعملان بشكل مستقل أو تسعيان لتحقيق أهداف منفصلة. فقد أظهرت تجربة العقود الماضية بوضوح أن هدفهما هو الهيمنة على المنطقة ومنع صعود دول إسلامية قوية.

إن فكرة أن عدائهما موجه فقط إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي فكرة تبسيطية. يجب على حكام المنطقة أن يدركوا أن الكيان الصهيوني سيعارض أي دولة إسلامية قوية تسعى إلى الاعتماد على نفسها، والعيش باستقلال، ومقاومة الهيمنة الأجنبية. اليوم، إيران هي هدف أعدائهم؛ وغدًا، قد تواجه أي دولة إسلامية أخرى تسعى إلى الاستقلال والقوة العداء نفسه.

وبناءً على ذلك، فإن الوحدة بين المسلمين والتعاون بين الحكومات الإسلامية ضرورة للجميع. إن افتراض أن دولة ما تحتاج إلى الوحدة والتقارب أكثر من غيرها لا يتوافق مع واقع العالم الإسلامي. فالوحدة والتماسك والتعاون احتياجات مشتركة بين جميع الدول والحكومات الإسلامية.

منذ انتصار الثورة الإسلامية، اعتبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدة المسلمين، وكرامة الإسلام، واستقلال الدول الإسلامية مبادئ أساسية، وقد دفعت ثمناً باهظاً في سبيل تحقيق هذه المُثُل. وتُدرك قيادة إيران ومسؤولوها وقواتها المسلحة وشعبها ضرورة هذا التلاحم، وتظل ملتزمة به.

لكن للأسف، استُخدمت أجزاء من الأراضي الإسلامية أحياناً كقواعد لشنّ تهديدات أو هجمات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومن الواضح أن الدفاع عن استقلال البلاد وأمنها وسلامة أراضيها حق مشروع وواجب لا جدال فيه. وفي حال وقوع أي عدوان، ستضطر إيران إلى صدّ المعتدي. وهذا الدفاع، في الواقع وعلى المدى البعيد، هو أيضاً دفاع عن الأمن الإقليمي وعن الدول الإسلامية التي يسعى العدو المشترك إلى السيطرة عليها.

ولا شك أن الأمة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون إلى تعاليم الوحدة القيّمة. إن الظروف الراهنة في العالم الإسلامي – من عدوان على فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن، ووجود عدو متعطش للدماء في أجزاء من منطقتنا – تجعل من الضروري على الدول والحكومات الإسلامية الحفاظ على الوحدة وتجنب الفتن الداخلية.

وفي هذا الصدد، أود التأكيد على بعض النقاط:

إن الوحدة والتقارب وتجنب الخلاف، خاصة في ظل الظروف الراهنة، ضرورة عقلانية وواجب ديني. وأي قول أو فعل يؤدي إلى الانقسام بين المسلمين يخدم بلا شك أهداف الأعداء.
إن العدو الرئيسي للأمة اليوم هو الكيان الصهيوني البغيض المحتل وداعميه الظالمين، الذين احتلوا أراضي إسلامية ومقدسات، وارتكبوا مجازر بحق النساء والأطفال والأبرياء، وهم المصدر الرئيسي لانعدام الأمن والحرب في المنطقة. وأي علاقة مع هذا الكيان أو مساعدة على بقائه تتعارض بشكل مباشر مع مصالح الأمة. يجب على الدول الإسلامية أن تتحد في مواجهة هذا العدو المشترك، وأن تبذل قصارى جهدها لدعم المسلمين المضطهدين في فلسطين ولبنان والمناطق الأخرى التي تتعرض للاعتداء.

يُتوقع من الحكومات الإسلامية أن تُولي مزيدًا من الاهتمام للوحدة والتعاون المشترك. ولضمان أمنها، يجب عليها تجنب الاعتماد على أعداء الأمة، الذين لا يفكرون إلا في مصالحهم ومصالح نظام الاحتلال. إن وجود هؤلاء الأعداء في منطقتنا لا يجلب إلا انعدام الأمن والفساد.

دور علماء الدين الإسلامي حيوي وهام. يجب على العلماء دعوة الشعوب والحكومات إلى تبني الوحدة والفهم العميق وإدراك العدو. يجب أن يكونوا في طليعة جهود المصالحة بين القلوب ومنع الانقسام. يجب أن تكون المعاهد والجامعات والمراكز الأكاديمية في جميع أنحاء العالم الإسلامي منابر للحوار العلمي والدفاع عن مصالح المسلمين، لا أن تكون، حاشا لله، أدوات لتعميق الانقسامات الطائفية وإضعاف صفوف المسلمين.
يجب أن تكون المعاهد والجامعات والمراكز الأكاديمية في جميع أنحاء العالم الإسلامي منابر للحوار العلمي والدفاع عن مصالح المسلمين، لا أن تكون، حاشا لله، أدوات لتعميق الانقسامات الطائفية وإضعاف صفوف المسلمين.
… ختامًا، مع تمنياتي بالتوفيق للمشاركين الكرام في هذا المؤتمر، أحثكم على تركيز مناقشاتكم على السبل العملية لتعزيز الروابط والتعاون بين الحكومات والشعوب والمؤسسات الدينية والأكاديمية في العالم الإسلامي. وأدعوكم إلى تسليط الضوء على مؤامرات الأعداء ومكائدهم الرامية إلى تفريق المسلمين.

أسأل الله العلي القدير أن يمنح الأمة الإسلامية الكرامة التي تستحقها، وأن يصلح شؤون المسلمين، وأن يوحد قلوبهم، وأن يرفع أيدي الأعداء عن بلاد الإسلام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قم – أغسطس ٢٠٢٦

حسين نوري همداني

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل