أكد رجل الدین السنی الایرانی “مولوي اسحاق مدني” أن الأخلاق النبوية، التي تتجاوز كونها مجرد توجيه ديني، هي الحل الأمثل لإنقاذ البشرية من هاوية الكراهية والضغائن. فمن غفران النبي محمد (ص) الذي لا حدود له عند فتح مكة، إلى شفقة الإمام علي (ع) على معاناة الإنسان، كلها تشير إلى حقيقة واحدة: الإسلام دين الرحمة.
في مقابلة مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إكنا)، تناول عالم الدین السنی الایرانی “مولوي إسحاق مدني” الوضع المؤسف للعالم الإسلامي ومقتل الأبرياء في فلسطين، مؤكدًا أن وحدة المذاهب ليست مجرد توصية، بل ضرورة ملحة لمواجهة الاستكبار العالمي واستعادة كرامة المسلمين.
وقال: أول مثال يمكن ذكره في هذا السياق، وفي ضوء صفة النبي الكريم (ص) بأنه “رحمة للعالمين”، هو غفرانه وعفوه عند فتح مكة. عندما دخل النبي (ص) مكة منتصرًا، وواجه الذين مارسوا أشد أنواع التعذيب بحق المسلمين، وحاصروا النبي(ص) وأصحابه لسنوات في شعب أبي طالب، وارتكبوا بحقهم أشد انواع الجرائم والظلم مع كل هذا عفا عنهم النبي(ص) جميعًا بعد دخوله مكة منتصرًا.
وأضاف: بل إنه عفا عن أبي سفيان، الذي لم يكن قد أسلم إلا بعد فتح مكة، وكان من أبرز قادة معارضيه، وقال: «من لجأ إلى بيته فقد أمن». كما عفا عن زوجة أبي سفيان، التي قتلت حمزة عليه السلام، أحد أقرب الأبطال من النبي (ص)، بشق بطنه ومضغ كبده في غزوة أحد؛ وهو ما لا يقدر عليه أي بشر.
وأوضح مولوي مدني أن الرسول الاعظم(ص) أتاح لهم فرصة اعتناق الإسلام بعد انتصارهم على أعدائهم ودخولهم مكة. لو توفرت هذه الظروف اليوم وكنا في موقع قوة، لما كان اتباع هذا النهج مدعاةً للقلق؛ مع أنني أرى أن أعداء النبي(ص) ربما كان لديهم ذرة من الضمير لفهم غفرانه وعفوه، إلا أن أعداءنا اليوم مستكبرون ومتعجرفون ويفتقرون إلى الضمير الإنساني. ومع ذلك، إذا كنا في موقع قوة مطلقة، فمن المناسب اتباع نهج النبي (ص)؛ أما إذا كنا في موقع ضعف، فلا ينبغي لنا اتخاذ أي إجراء يشجع الأعداء على استغلاله.
وقال: تجدر الإشارة إلى أنه في بداية الإسلام كانت هناك العديد من الخلافات، ولا تزال هناك اختلافات حتى اليوم؛ لذلك، يجب أن نتعلم احترام بعضنا البعض وأن نتحد على مبادئ الإسلام وأسسه، وألا نسمح للخلافات الصغيرة بأن تُسبب نزاعًا وانقسامًا.
وبين مدني: الأهم من ذلك كله أن يتمسك كل منا بمعتقداته. للسنة معتقداتهم الخاصة، ولا ينبغي لنا أن نطلب منهم اعتناق التشيع، والعكس صحيح، فلا يجوز للشيعة فرض مذهبهم على الآخرين. ينبغي لكل شخص أن يؤمن بمذهبه، وفي الوقت نفسه، ألا يسيء إلى معتقدات الآخرين. من الجدير بالتساؤل: لماذا يسمح بعض الناس لأنفسهم بالإساءة إلى المذاهب الأخرى؟ بينما لو احترم الشيعة والسنة بعضهم بعضًا وتجنبوا الإساءة، لما كان هناك صراع.
وأكد مولوي اسحاق مدني: كما قال قائدنا الشهيد، فإن إهانة مقدسات الآخرين غير جائز، لأن هذه الإهانات لا تُولد إلا الكراهية والبغضاء، ولا يمكن لأحد أن ينشر مذهبه بإهانة الآخرين. على كل فرد أن يمارس دينه ويحترم معتقدات الآخرين.
وأضاف: من الواضح أن عامة الناس يتعلمون من العلماء. أولئك الذين يحملون في قلوبهم هم الإسلام ووحدته يتأثرون بالوضع المؤسف في العالم الإسلامي؛ فقد شهدنا اليوم في فلسطين استشهاد أكثر من ثلاثين ألف طفل وآلاف الأبرياء من الرجال والنساء – الذين قد يصل عددهم إلى أكثر من سبعين ألف شخص.
وقال عالم الدین السنی الایرانی: من الواضح أن عامة الناس يتعلمون من العلماء. أولئك الذين يحملون حقًا ألم الإسلام ووحدته في قلوبهم يتأثرون بالوضع المؤسف في العالم الإسلامي؛ فقد شهدنا اليوم في فلسطين مقتل أكثر من ثلاثين ألف طفل وآلاف الأبرياء من الرجال والنساء – الذين قد يصل عددهم الإجمالي إلى أكثر من سبعين ألف شخص.
وأشار مولوي مدني أن المسلمون اليوم، يُعانون من وضعٍ مُزرٍ، ولعلنا لم نشهد في أي وقتٍ مضى مثل هذا الظلم والعنف؛ فقد قبل بعضهم بالذلة تحت وطأة ظلم أمريكا والكيان الصهيوني، ورضوا بالذل. لا ينبغي للمسلمين أن يتقبلوا هذا الوضع، ولكن للأسف، لدينا علماء مُتخاذلون (داخل البلد وخارجه) لا يرفعون أصواتهم احتجاجًا، بل يلتزمون الصمت؛ أو إذا تكلموا، فكلامهم يكون بمصلحة الأعداء ويُؤجّج الخلافات.
وأكد مدني: أن الأعداء يقومون بتغذية الضغائن والنزاعات والشتائم في وسائل إعلامهم، ففي هذه الأثناء، لماذا لا يراجع بعض علماء الدين إلى حياة الصحابة في بداية الإسلام ليروا كيف سقط بعضهم اليوم إلى الذلة تحت وطأة الظلم؟ لم يعرف أعداؤنا الحاليون شيئا من الكرامة الإنسانية؛ لذلك، يقع على عاتق العالم الإسلامي وعلماء الدين اليوم مهمةٌ جسيمةٌ على طريق الوحدة، ونحن في أمسّ الحاجة إلى هذه الوحدة.





