افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٥٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 استعراض إحصاءات النظرة السلبية لدى الأمريكيين إلى أداء ترامب تجاه إيران في افتتاحية العدد الجديد من #صوت_إيران..
📝 أدت الحرب التي خسرها ترامب ضد إيران إلى جعل الرأي العام الأمريكي يعتبره مسؤولًا عن جميع الإخفاقات، ولذلك يتدهور وضعه في استطلاعات الرأي يومًا بعد يوم. لقد وجد ترامب نفسه في مأزق الحرب مع إيران. وإذا أرادت الحكومة الأمريكية تقديم الحرب باعتبارها نجاحًا استراتيجيًا، فإن بيانات عدة استطلاعات وطنية موثوقة تشير إلى أن غالبية الرأي العام الأمريكي لا تتبنى هذا التصور. بل على العكس، خلال الأشهر التي أعقبت الحرب، كانت تقييمات الأمريكيين لنتيجة العمليات، وتكاليفها، وحتى لمكانة الولايات المتحدة في العالم، سلبية.
🔹️ ربما يكون أوضح رقم هو ما يقدمه الاستطلاع الوطني لكلية الحقوق بجامعة ماركيت. ففي أحدث استطلاع أجرته المؤسسة، خلال الفترة من 2 إلى 9 سبتمبر/أيلول 2026، قال 13% فقط من الأمريكيين إن الولايات المتحدة حققت أهدافها في الحرب مع إيران، في حين يرى 87% أن هذه الأهداف لم تتحقق. وقد ازداد هذا الرقم سوءًا بشكل ملحوظ خلال عدة أشهر: ففي أبريل/نيسان كان 78% يعتقدون أن أهداف الولايات المتحدة لم تتحقق، وارتفعت النسبة إلى 81% في مايو/أيار، ثم إلى 88% في يوليو/تموز، وسُجلت عند 87% في سبتمبر/أيلول. أي أنه طوال هذه الفترة، كان نحو 8 إلى 9 أمريكيين من كل 10 لا يعتبرون الحرب ناجحة من حيث تحقيق الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة.
🔹️ لا يتعلق الأمر فقط بـ«نتيجة الحرب»؛ فتکلفة الحرب أيضًا تحظى بأهمية لدى الرأي العام الأمريكي. ففي استطلاع ماركيت نفسه في سبتمبر/أيلول، قال 21% فقط إن حرب إيران كانت تستحق التكلفة التي دفعتها الولايات المتحدة، بينما قال 79% إنها لم تكن تستحق تكاليفها. وكانت النسبة في مايو/أيار 28% مقابل 72%؛ أي أنه مع مرور الوقت، لم يتحسن التقييم العام، بل اتسعت الفجوة بين المؤيدين والمعارضين لتكلفة الحرب.
🔹️ ويقدم استطلاع جامعة كوينيبياك صورة مماثلة. ففي استطلاع أُجري في 24 يونيو/حزيران، قال 60% من الناخبين الأمريكيين إن العمل العسكري الأمريكي ضد إيران لم يكن يستحق تكلفته، بينما قال 34% عكس ذلك. وحتى فيما يتعلق بالتداعيات الجيوسياسية للحرب، لم تكن النظرة العامة في صالح الولايات المتحدة: قال 45% إن الولايات المتحدة أصبحت في وضع أضعف في العالم نتيجة العمل العسكري ضد إيران، في حين اعتقد 33% فقط أنها أصبحت في وضع أقوى.
🔹️ تزداد أهمية هذه الأرقام عند مقارنتها باستطلاع آخر. ففي استطلاع أجرته شبكة CBS News خلال الفترة من 17 إلى 19 يونيو/حزيران، قال 69% من الأمريكيين إن الحرب مع إيران لم تكن تستحق تكاليفها. كما رأى 57% أن الحرب تسببت في مشكلات أكثر مما حلت. وكتبت CBS News نفسها في تحليل النتائج أن الأمريكيين، عمومًا، كانوا يرون بشأن نهاية الحرب أن الجهود الأمريكية لم تتمكن من تحقيق المصالح الاستراتيجية أو الاقتصادية المنشودة.
🔹️ لذلك، فإن المشكلة بالنسبة إلى ترامب لا تقتصر على نسبة الأشخاص الذين عارضوا مبدأ الحرب. فالمسألة أعمق من ذلك: إذ إن قطاعًا كبيرًا من المجتمع الأمريكي بات يقيس نتيجة الحرب وفق معايير مثل «تحقيق الأهداف»، و «جدوى التكاليف»، و«مكانة الولايات المتحدة في العالم»، وتظهر البيانات المتاحة صورة سلبية للحكومة التي يقودها ترامب في المؤشرات الثلاثة جميعًا.
🔹️ ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع شعبية ترامب الشخصية. ففي استطلاع رويترز/إبسوس، بلغت نسبة الرضا عن أداء ترامب في أواخر أغسطس/آب 33%، وهي أدنى نسبة مسجلة له خلال مسيرته السياسية في هذا الاستطلاع. وفي استطلاع سبتمبر/أيلول ارتفعت النسبة قليلًا إلى 35%، لكنها تعني في المقابل أن 65% من الأمريكيين كانوا غير راضين عن أدائه.
🔹️ وفي أحدث استطلاع لكلية الحقوق بجامعة ماركيت، بلغت نسبة الرضا عن طريقة إدارة ترامب لملف إيران 26% فقط. وهذا يعني أنه حتى في وقت ابتعد فيه موضوع الحرب عن صدارة الاهتمامات اليومية للناس، لا يزال تقييمهم لأداء الرئيس في إدارتها سلبيًا للغاية.
➕ وهناك جانب آخر من القضية، يتعلق بالثقة والفساد. فقد أظهر استطلاع وطني أجرته The Economist/YouGov خلال الفترة من 11 إلى 14 سبتمبر/أيلول أن 53% من الأمريكيين يرون أن كلمة «فاسد» مناسبة لوصف ترامب، بينما استخدم 51% كلمة «خطير» في وصفه.
🔹️ كما يسلط استطلاع جامعة ماساتشوستس الضوء على المخاوف المتعلقة بالفساد والمصالح الشخصية. ففي هذا الاستطلاع، قال 66% من الناس إنهم لا يثقون بترامب. وقال 77% إن ترامب لا ينبغي أن يستفيد من أنشطته التجارية أثناء فترة رئاسته.
وفي الاستطلاع نفسه، اعتبر 53% أن الرئاسة هي أكثر مؤسسات الحكومة الفيدرالية فسادًا، بينما قال 97% إن هناك على الأقل قدرًا من الفساد داخل الحكومة الفيدرالية.
عندما توضع هذه الأرقام جنبًا إلى جنب، فإنها تشير إلى نقطة مهمة: مشكلة ترامب ليست مجرد تراجع مؤقت في الشعبية. فقد أصبحت حرب إيران جزءًا من صورة أكبر، يرى فيها قطاع مهم من المجتمع الأمريكي أن نتيجة الحرب موضع شك، وأن تكاليفها غير مبررة، وأن النظرة إلى مكانة الولايات المتحدة بعد الحرب ليست إيجابية، إلى جانب وجود تساؤلات جدية بشأن أداء الرئيس وصدقيته السياسية.
ومن هذا المنظور، ربما لا يكون أهم إخفاق للحكومة التي يقودها ترامب في جدول عسكري، وإنما في مجال السردية السياسية. تستطيع الحكومة أن تجادل بشأن الأهداف العسكرية، وحجم الأضرار التي أُلحقت بإيران، أو إنجازاتها العملياتية؛ لكن عندما يقول 87% من الناس إن أهداف الحرب لم تتحقق، ويقول 79% إن الحرب لم تكن تستحق تكلفتها، ويعتقد 45% أن مكانة الولايات المتحدة في العالم أصبحت أضعف، فإن محاولة تحويل الحرب الخاسرة إلى «انتصار واضح» لم تعد ممكنة في الرأي العام.
ولهذا، فإن تداعيات الهزيمة أمام إيران تُظهر أن الحكومة الأمريكية تواجه مشكلة أكبر: كيف يمكن تحويل حرب يرى قطاع كبير من المجتمع أنها مكلفة وقليلة الإنجازات إلى نجاح في سرديتها السياسية؟ وفي ظل وجود شعبية الرئيس في نطاق منتصف الثلاثينيات بالمئة، واعتبار أكثر من نصف الناخبين له «فاسدًا» في أحد استطلاعات الرأي، تكتسب الإجابة عن هذا السؤال أهمية خاصة بالنسبة إلى المستقبل السياسي لحكومة ترامب. لقد وضع ترامب، من خلال مقامرته الكبيرة بشأن إيران، نفسه وحزبه أمام احتمال مواجهة هزيمة كبيرة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





