وصف أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة أصفهان، أثناء شرحه لبعض مفاهيم سورة الحمد المباركة، القرآن الكريم باعتباره صيدلية لعلاج الآلام النفسية والاجتماعية، مؤكداً على مركزية الرحمة في كل الوجود.
وأشار إلى ذلك، “الدكتور أمير أحمد نجاد” العضو في هيئة التدريس بقسم علوم القرآن الكريم والحديث الشريف في جامعة “أصفهان” الایرانیة، في معرض حديثه عن مكانة القرآن الكريم وشرحه لمفاهيم من سورة الحمد المباركة.
وقال: “إن هذا الكتاب الإلهي مجموعة شاملة وهادفة للاستجابة لمختلف إحتياجات الإنسان.”
وأشار إلى دور سور القرآن المختلفة في مواجهة مشاكل محددة، مضيفاً: “إن محتوى القرآن ليس مواضيع متفرقة، بل لكل قسم محور مناسب، ومن يمتلك عمقاً في المعرفة ومعرفة عميقة بنفسه يستطيع أن يتفاعل بشكل أفضل مع الأقسام التي تناسب احتياجاته.”
وأردف الأكاديمي الإيراني، قائلاً: “كما يمكن للمرء الرجوع إلى قصائد الشاعر الایراني سعدي الشيرازي أو حكمة الشاعر الفردوسي لشفاء النفس، فقد قدّم القرآن أيضاً إجابات دقيقة لمشاكل إنسانية متكررة كـ الغضب والتسرع على مرّ العصور.”
وأشار أحمد نجاد إلى أن سورة الحمد المباركة هي “السورة الأم” للقرآن، والتي تُردد في جميع ركعات الصلاة لتذكيرنا بالمنهج العام للقرآن الكريم، قائلًا: “إن (بسم الله الرحمن الرحيم) بدون فعل تترك المعنى لخيال وذوق المستمع، كما أن استخدام صفتي “الرحمن” و”الرحيم” يدلّ على أن الرحمة الإلهية هي المحور الأساسي للوجود.”
وبيّن مفهوم العذاب الإلهي، معتبراً إياه نتيجة مباشرة لعمل الإنسان، وذكر مثالاً طبياً قائلاً: “كما أن جراحة أعضاء الجسم على يد الطبيب ليست انتقاماً، بل هي نتيجة للتغذية غير الصحيحة للمريض، فإن العذاب الإلهي هو أيضاً نتيجة لظلم الإنسان، مثل الاستيلاء على مال اليتيم، والهدف منه هو توعية الإنسان بتلوثاته الباطنية”.
وانتقد أحمد نجاد وجهات نظر الأديان الحصرية حول الله وأكد: “وفقًا لآيات القرآن، فإن من آمن وعمل صالحاً، بغض النظر عن دينه، سيكون في مأمن من الخوف والحزن. تمنع هذه الرؤية الناس من إكراه بعضهم البعض أو انتهاك حقوق بعضهم البعض من خلال ادعاء التفوق الديني”.
واختتم حديثه قائلاً: “إن الحياة الفاضلة على الأرض تعتمد على القضاء على الكراهية والكدر والنفاق والجشع”، مشدداً على أهمية العمل وفقًا للمنطق الإنساني بدلًا من الخوف والطمع، ومعربا عن أمله في أن ينعم المجتمع بالسلام الحقيقي، وقال: “رحمة الله وحدها هي التي تمنح الإنسان الجنة الحقيقية”.





