إذا لم یمکننا طلب العفو والرضی من الناس، فهل هناك دعاء لطلب المغفرة لهم؟ في هذه الحالة، أرجو منکم ذکر ذلك الدعاء.

ان الحقوق والتکالیف الواجبة علی الانسان نوعان، یعبر عنهما بحوق الله وحقوق الناس. فطريق التعويض عن النوع الأول “حق الله” هو الاتیان بالواجبات التي تم ترکها سابقا، وكذلك تجنب المحرمات والتوبة الحقيقية والرجوع إلى الله تعالی. لكن التعويض عن النوع الثاني(حق الناس) هو أننا إذا اتلفنا حقا من حقوق الناس فعلينا أن نجلب رضاهم قدر الإمكان، وفي حالة عدم امکان الوصول إليهم أو الفساد الذي ينشأ من خلال اعلامهم بذلک، یجب العمل علی اساس الاومر الواردة في التعاليم الدينية وهی:

  1. الاستغفار: عن رسول الله(ص) انه قال: «مَنِ اغْتَابَ رَجُلًا ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لَهُ غُفِرَتْ لَهُ غِيبَتُه‏».[1]
  2. الدعاء قبل الاتیان بالفرائض: قال الإمام علي(ع) لأصحابه: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ قَالَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَ يُكَبِّرَ يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِي‏ءُ وَ قَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِي‏ءِ وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ أَنَا الْمُسِي‏ءُ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَتِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ وَ أَرْضَيْتُ عَنْهُ أَهْلَ تَبِعَاتِهِ».[2]
  3. تلاوة سورة قل هو الله أحد 12 مرة مع الدعاء بعدها فی تعقیبات الصلوات الخمس: قال الإمام علي(ع): «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ قَدْ تَخَلَّصَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يَتَخَلَّصُ الذَّهَبُ الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ وَ لَا يَطْلُبَهُ أَحَدٌ بِمَظْلِمَةٍفَلْيَقُلْ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْه‏ و یقول: “اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الطَّاهِرِ الطُّهْرِ الْمُبَارَكِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِیمِ وَ سُلْطَانِكَ الْقَدِیمِ‏ أَنْ تُصَلِّی عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ یا وَاهِبَ الْعَطَایا یا مُطْلِقَ الْأُسَارَى یا فَكَّاكَ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّی عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِی مِنَ النَّارِ وَ أَنْ تُخْرِجَنِی مِنَ الدُّنْیا آمِناً وَ أَنْ تُدْخِلَنِی الْجَنَّةَ سَالِماً وَ أَنْ تَجْعَلَ دُعَائِی أَوَّلَهُ فَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ نَجَاحاً وَ آخِرَهُ صَلَاحاً إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُیوب».[3]

ثم قال امیرالمؤمنین(ع) هذا من المخبیّات مما علمنی رسول الله(ص) وامرنی ان اعلم الحسن والحسین(ع).

جدیر بالذکر ان ما جاء فی الروایات فی محو آثار السیئات یختص بمن یسعی جادا فی مراعاة حقوق الله والناس وانه لایشمل من یصر علی ارتکاب المعاصی.[4]


[1]. ورام بن أبی فراس، مسعود بن عیسى، مجموعة ورّام، ج 2، ص 264، قم، مكتبه فقیه، 1410ق‏.

[2]. ابن طاووس، على بن موسى، فلاح السائل و نجاح المسائل، ص 155، قم، بوستان كتاب‏، 1406ق.‏

[3]. ابن بابویه، محمد بن على، من لا یحضره الفقیه، ج 1، ص 324‏، قم، مکتب النشر الاسلامى، 1413ق.

[4]. راجع: السؤال 4649 (الموقع: 5154) المدخل: «حق الله والتوبة في اللحظات الأخيرة»؛ السؤال 7952 (الموقع: 8054) المدخل: «حق الناس وطلب العفو».

للمشاركة:

روابط ذات صلة

تطابق علامة "الخراساني" مع شخصية الإمام الخامنئي (قده): قراءة في الشبهة حول البشارات بالظهور
السؤال: لماذا لا يمنع الله بعض الظلم والجرائم التي يرتكبها الإنسان؟
الردّ على ثلاث شبهات شائعة حول الحجاب
السؤال: هل هذه الآية توجب اليأس: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُون}؟ هل هذا استفهام استنكاري يستنكر فيه الخالق جلّ وعلا ما يتوهّمه البعض من غفران الذّنوب جميعها وجعل حياتهم سهلة لا نكد فيها؟.. فقد ارتكبتُ ما ارتكبتُ وتبتُ وحججتُ بيت اللّٰه الحرام، ومنذ ذلك الحين وأنا قد انتقلتُ إلى الضّفّة الأخرى البيضاء، وأعيش عالَماً مختلفاً عمّا كنتُ فيه.. ولكنْ قراءة هذه الآية يؤرقني ويعذّبني ويبكيني.. فهل أنا على صواب أم على خطأ؟..
الأحكام الشرعية | الضمان الشرعي عند تقديم معلومات خاطئة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل