يتشكّل الإيمان الحقيقي في مرحلتين: الأولى إدراك المعارف بالعقل عبر التفكّر والبرهان، وهي مقدّمة الإيمان. ثمّ تأتي مرحلة نقل هذه الحقائق إلى القلب من خلال رياضة القلب، والتذكّر، والخلوة مع الله. فالإيمان نصيب القلب، وإذا صار القلب إلهيًّا خرج من سلطان الشيطان ودخل تحت ولاية الله.
أفادت وكالة أنباء «حوزة» أنّ الإمام الراحل (قدّس سرّه) أشار في أحد آثاره إلى موضوع «المعارف الإلهيّة وكيفيّة الدخول في النور الإلهي والخروج من الظلمة الشيطانيّة»، ونقدّم لكم ـ أيّها النخب ـ مقتطفًا من هذا الكلام:
اعلم أنّ الإيمان بالمعارف الإلهيّة وأصول العقائد الحقّة لا يتحقّق إلّا إذا أدرك الإنسان أوّلًا تلك الحقائق بخطوة التفكّر والرياضة العقليّة، وبالآيات والبيّنات والبراهين العقليّة، وهذه المرحلة بمنزلة مقدّمة الإيمان. وبعد أن يستوفي العقل نصيبه، لا ينبغي القناعة بذلك؛ لأنّ هذا المقدار من المعارف قليل الأثر جدًّا، ونيل النورانيّة منه أضعف. وبعد ذلك ينبغي للسالك إلى الله أن يشتغل بالرياضات القلبيّة، وأن ينقل هذه الحقائق ـ بأيّ نوع من الرياضة ـ إلى القلب، حتّى يؤمن بها القلب.
فالإيمان هو نصيب القلب، وهو يتحقّق بشدّة التذكّر والتفكّر، وبالأنس والخلوة مع الحقّ. …
وإذا أردنا الخروج من تصرّف الشيطان والدخول في كنف الحقّ تعالى، فعلينا بشدّة ارتياض القلب، وبدوام التوجّه ـ أو كثرة التوجّه ـ وبشدّة المراودة والخلوة، أن نُوصل الحقائق الإيمانيّة إلى القلب ليصير القلب إلهيًّا. فإذا صار القلب إلهيًّا خلا من تصرّف الشيطان، كما قال الله تعالى:
«اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ».
المصدر: شرح حديث جنود العقل والجهل، ص 89، وآداب الصلاة، ص 226
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل