على من يتولّون مسؤوليةً ما أن يبذلوا كلّ جهدهم في سبيل حلّ مشكلات الناس، وأن يعملوا لرضا الله، ويجعلوا الزهد والبساطة نهجهم الدائم.
بحسب تقرير وكالة أنباء الحوزة، نشير هنا إلى رواية بليغة عن الإمام الصادق عليه السلام توضّح الواجب الحقيقي للمسؤول ليلًا ونهارًا.
كنا نطوف مع الإمام الصادق عليه السلام حول بيت الله، فالتفت إليّ وقال:
يا مفضّل، ما بالك مهمومًا شاحب الوجه؟
قلت: فداك نفسي، إنّ سبب حزني هو أنّنا نرى بني العبّاس، والقوّة والثروة بأيديهم، ولو كانت بأيديكم لكنا معكم وتحت رايتكم.
فقال عليه السلام:
يا مُفَضَّل! أمَا لو كان ذلك لم يكن إلا سياسةُ الليل، وسباحةُ الليل، وسباحةُ النهار، وأكلُ الجَشِب، ولُبسُ الخشن، شِبهَ أمير المؤمنين، وإلّا فالنار
أي: يا مفضّل، لو أن السلطة كانت بأيدينا لكانت تعني سهرَ الليل في التدبير، وبذل الجهد في الليل والنهار، وأكل الطعام الخشن غير المُستساغ، ولبس الثياب الخشنة، على سيرة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، وإلّا فمصيرنا النار ولا غير النار.
فالذين خلطوا بين مكتب المسؤولية و كرسي الرئاسة عليهم أن يستفيقوا؛ فالمطلوب منهم أن يعملوا ليلًا ونهارًا بجهادٍ حقيقي لحلّ مشكلات الناس، وإلّا فمصيرهم النار، والنار.
والذين ينتظرون الظهور عليهم أن يعيشوا بطريقة تجعلهم مستعدّين لليوم الذي يقوم فيه الإمام المهديّ، فينهضوا معه بتحمّل المشقّة وبذل كلّ الإمكانات لمعالجة قضايا الناس ودفعهم نحو التقدّم. والآن هو زمن التدرّب على هذه الخصلة: أن يفكّر الإنسان ليلًا ويعمل نهارًا، قليل التكلفة كثير النفع.
الهوامش:
- النعماني، الغيبة، ص 287، باب 15، حديث 7.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





