السؤال: لغز الألف عام، هل ينسجم العمر المديد للإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) مع العلم والطب؟

الجواب: تناول حجّة الإسلام والمسلمين محمد رضا فؤاديان، المتخصّص في الدراسات المهدوية، في حوارٍ علميٍّ تحليليّ موضوع «العمر الألفي للإمام المهدي (عج) ومعضلة هذا الأمر من الزاوية الطبية»، وأجاب على السؤال التالي:

كيف يمكن لإنسان أن يعيش أكثر من ألف عام؟

وهل يتعارض هذا العمر الطويل مع معطيات العلم الطبّي؟

يُعدّ موضوع طول عمر الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) من أكثر الإشكالات تداولًا في باب المهدوية، إذ يتساءل كثيرون: كيف يمكن لإنسانٍ أن يتجاوز عمره الألف عام؟ وهل تسمح القوانين الطبّية والعلمية بإثبات مثل هذه الظاهرة؟

وقد تناول العلماء هذا التساؤل من زاويتين متكاملتين: المنظور الديني والمنظور العلمي.

الأعمار المديدة في ضوء النصوص الدينية

من الناحية الدينية، يعرض القرآن الكريم نماذج واضحة لأعمارٍ استثنائية، تكشف أنّ طول العمر ليس أمرًا مستحيلًا إذا تعلّقت به الإرادة الإلهية.

فمن ذلك عمر النبي نوح (عليه السلام)، الذي عاش نحو ألفين وخمسمائة عام، قضى منها تسعمائة وخمسين سنة في مقام الدعوة والنبوة. وكذلك النبي عيسى (عليه السلام)، الذي يصرّح القرآن الكريم بشأنه:

﴿وما قتلوه وما صلبوه﴾، بل رُفع إلى السماء وهو حيّ، ولا يزال كذلك إلى اليوم.

ويُضاف إلى ذلك النبي الخضر (عليه السلام)، الذي أجمعت الأمة الإسلامية على بقائه حيًّا. وتؤكّد هذه الشواهد القرآنية والروائية أنّ الله تعالى، إذا شاء، وهب لعبده عمرًا مديدًا يتجاوز المألوف في أعمار البشر.

طول العمر في ميزان العلم الحديث

أمّا من الناحية العلمية، فإنّ الإنسان المعاصر، مع ما بلغه من تقدّمٍ مذهل في الطب والعلوم الحيوية، يسعى باستمرار إلى إطالة متوسط العمر البشري. وهذا السعي نابع من إدراك الإنسان لحدود عمره الطبيعي، الذي لا يتجاوز في الغالب سبعين أو ثمانين عامًا.

ولهذا السبب، انصرف علماء الوراثة إلى أبحاثٍ معمّقة تهدف إلى اكتشاف ما يُعرف بـ«جين طول العمر»، أملاً في إبطاء الشيخوخة ومنع تدهور الخلايا.

إمكان العمر الطويل في النظريات العلمية

واللافت في هذا السياق أنّ أحدًا من العلماء لا يُنكر من حيث المبدأ إمكان طول العمر، ولا يعدّه أمرًا مستحيلًا عقليًا أو علميًا.

ومن أحدث الطروحات في هذا المجال ما ذهب إليه العالم الألماني البروفيسور ربِك، الذي يرى أنّ استهلاك ما يُعرف بـ«المياه متعدّدة الجزيئات» يمكن أن يحدّ من تلف الخلايا، ويُسهم في إطالة العمر. وهذه المياه، التي توجد غالبًا في المناطق الجبلية المرتفعة، تتميّز ببنية جزيئية مختلفة عن الماء العادي، وتشبه في بعض خصائصها «الماء الثقيل» المستخدم في الصناعات النووية.

وقد أُلّف حتى اليوم أكثر من سبعين كتابًا في الردّ على الشبهات المتعلّقة بطول العمر، تناولت المسألة من الجانبين الديني والعلمي، وأثبتت إمكان العمر المديد من حيث المبدأ.

المعجزة الإلهية والقدرة المطلقة

إلى جانب ذلك، فإنّ المعجزات الإلهية الواردة في القرآن الكريم كلّها تشهد لحقيقةٍ قرآنيةٍ كبرى:

﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

وعليه، فإنّ طول عمر الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه)، من منظور القدرة الإلهية والإعجاز الربّاني، أمرٌ ممكنٌ بل متحقّق، شاء الله تعالى أن يخصّ به حجّته في أرضه، إعدادًا ليوم الظهور وإقامة العدل الإلهي الشامل.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال: ما هي الأدلّة النّقليّة (قرآن ورواية) على انتفاع الأموات بعمل الأحياء، مع اعتقادي بعدم وجود مانع عقليّ لتوصيل النّفع من الحيّ للميّت، وهل يمكن لأيّ إنسان أن يستأجر إنساناً آخر للقيام بعبادات من أجل الميّت أم لا بدّ من كون الحيّ إبناً للميّت؟
إذا لم یمکننا طلب العفو والرضی من الناس، فهل هناك دعاء لطلب المغفرة لهم؟ في هذه الحالة، أرجو منکم ذکر ذلك الدعاء.
السؤال:عند التوجّه لزيارة قبور الموتى، هل يُعدّ الطرق على القبر بقصد إعلام المتوفّى بحضورنا سلوكًا صحيحًا، أم أنّه يندرج في إطار الممارسات الخرافية؟
السؤال: هل هذه الآية توجب اليأس: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُون}؟ هل هذا استفهام استنكاري يستنكر فيه الخالق جلّ وعلا ما يتوهّمه البعض من غفران الذّنوب جميعها وجعل حياتهم سهلة لا نكد فيها؟.. فقد ارتكبتُ ما ارتكبتُ وتبتُ وحججتُ بيت اللّٰه الحرام، ومنذ ذلك الحين وأنا قد انتقلتُ إلى الضّفّة الأخرى البيضاء، وأعيش عالَماً مختلفاً عمّا كنتُ فيه.. ولكنْ قراءة هذه الآية يؤرقني ويعذّبني ويبكيني.. فهل أنا على صواب أم على خطأ؟..
السؤال: ما المقصود بـ ( وَطَوارِقِ الْحَدَثانِ ) في دعاء يوم الاحد ؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل